وكانت هواية كيسنجر عند لقائه مع المسؤولين الإسرائيليين هي السخرية من العقلية العربية، وعجز المجتمعات العربية…، ……..، ……..، ……..، ……..، ………
وفي 7 مايو 1973، في لقاء بين وفد أمريكي برئاسة كيسنجر، ووفد سوفييتي برئاسة بريجينيف في “زافيدوفو” بالاتحاد السوفييتي…
وبعد أن انتهى النقاش حول موضوعات نزع السلاح والمعاهدة النووية، قال بريجينيف: أعتقد أننا نستطيع أن ننتقل الآن إلى موضوع سهل، وهو الشرق الأوسط، وأضاف ساخرًا: دعونا نرسل الدكتور كيسنجر إلى هناك لمدة أسبوعين ليقوم بالمهمة.
أضاف جيروميكو، وزير الخارجية السوفييتي، بنفس الروح الساخرة: «وأتولى أنا مع الرئيس نيكسون صياغة توجيهات لكيسنجر، وبهذا الشكل تنتهي المشكلة».
عقّب كيسنجر متسائلًا إن كانوا يعرفون قصة العقرب مع الجمل، فقد كان العقرب يريد أن يعبر قناة السويس، فطلب من الجمل أن يحمله على ظهره إلى الضفة الأخرى.
اقرأ أيضًا: معصوم مرزوق يكتب لـ«الحرية»: Expired !! منتهي الصلاحية
فقال الجمل: إنني إذا فعلت ذلك وعقرتني، فإنني أموت. فقال العقرب: ولكنني سأغرق معك أيضًا، وذلك ضمان لك…
وهكذا اقتنع الجمل وحمل العقرب فوق ظهره، وبدآ في العبور. وفي وسط القناة تقريبًا، قام العقرب بعقر الجمل. وبينما كانا يغرقان معًا، سأله الجمل: «لماذا فعلت ذلك؟» فأجاب العقرب: «هل نسيت أن هذه هي الشرق الأوسط؟».
فعلّق بريجينيف ضاحكًا: «لقد استمعت إلى نسخة أخرى لعقرب على ظهر ضفدع، وقال للضفدع: “تلك هي طبيعتي”».
ويبدو أن ذلك شجّع كيسنجر على إطلاق نكتة أخرى، فقد روى قصة عن أعرابي يستلقي راقدًا في خيمته لينام ساعة الظهيرة.
وكان حوله العديد من الأطفال يلعبون ويتصايحون، فقال لهم كي يبعدهم عنه: إنهم يوزّعون العنب مجانًا في سوق القرية!.. فانطلق الأطفال يتسابقون للفوز بالعنب المجاني.
وعندما ساد الهدوء، وكان الأعرابي على وشك النوم، نهض فجأة كمن لسعه عقرب، قائلاً لنفسه: «يا لغبائي! ما الذي أفعله هنا مضحيًا بالعنب المجاني؟!» وانطلق مهرولًا إلى السوق!..
ثم قال كيسنجر معلقًا على تلك النكتة: «لذلك أظن أن المهمة قد تستغرق ثلاثة أسابيع، وليس أسبوعين – كما اقترح بريجينيف».
كركر المجتمعون يضحكون على الأعرابي الألمعي، بينما علّق بريجينيف: بما أنها ليلة للفكاهة، فإنه يودّ أيضًا أن يحكي لهم نكتة. فسارع كيسنجر مجاملًا: «لقد كنت أحاول أن أستفزك للقيام بذلك، لأنك أفضل كثيرًا في النكات».
قال بريجينيف: «يحدث كثيرًا في التفاوض بيننا ما يتطابق مع قانون جاكسون (سيناتور أمريكي مناصر لقضية هجرة اليهود من الاتحاد السوفييتي)… حيث التقى اثنان من اليهود، فسأل الأول: “إبراهام، لماذا لن تذهب إلى إسرائيل؟ لقد طلبت تصريح خروج، وكل الأمور ميسّرة لك”، فأجابه إبراهام: “أحد الملاعين الأغبياء كتب رسالة مجهّلة عني للسلطات قال فيها إنني لست يهوديًا”».
فضحكوا جميعًا واهتزّت كروشهم من الانفعال…
ووجد بريجينيف أنهم استملحوا النكتة الأولى، فطلب أن يلقي عليهم أخرى:
«التقى اثنان من اليهود، فقال أحدهم: “هل علمت يا إبراهام أن مزرعة إسحاق قد احترقت؟”، فأجابه إبراهام: “وماذا في ذلك؟ هذا ليس من شأني”، فقال الأول: “هذا ليس من شأني أيضًا”، ثم أضاف: “ولكنه أمر سعيد، أليس كذلك؟!”».
ثم بدأ المجتمعون يبحثون أزمة الشرق الأوسط من وضع الاسترخاء…
في نفس التوقيت تقريبًا، كنا تحت الشمس المحرقة نتدرّب على المعركة التي لم يعد يفصلنا عنها سوى أربعة أشهر!!
وكانت لنا فكاهتنا أيضًا…
من كتابي – تحت الطبع – “دبلوماسية العبور”


















