قوائم الإرهاب تضم حفنة من الدول العربية، بينما كل الدول والشعوب العربية والإسلامية علي قوائم الإشتباه.
مآساة الشعب الفلسطيني ليست وليدة اليوم، ولا هي نتاج العمليات الاستشهادية، إنها جماع تراكمات دولية وإقليمية ومحلية عديدة ، وليس من المتصور القفز مرة واحدة إلي النهاية السعيدة ، فالأمر يتطلب التفكيك الصبور لعقد تلك التراكمات واحدة تلو الأخري ، بحيث يكون الهدف النهائي هو تفكيك العقدة الصهيونية التي هي الخطيئة الأولي …
الوضع الحالي إذن ، ليس هو التفاوض أو عدم التفاوض ، ليس أوسلو أو كامب ديفيد ، ليس الليكود أو العمل .. أن التحدي الماثل الآن هو قضية وجود الشعب الفلسطيني كله .
إذا كانت هناك شكوك أو أوهام حالية حول ما يسمي بالنظام العربي ، فأنه إذا انتهي الأمر بإستسلام الفلسطينيين وخضوعهم لقوة الجبر المسلحة ، فأن ذلك يعني بلا أية مزايدة تاريخ الوفاة لذلك النظام العربي ، وبداية عهد آخر لا يمكن أن يعلم به إلا الله ، ولكن من المحتم أن الأوضاع الحالية لن تبقي علي حالها.
أستشهد نصف رجالي في حرب العبور عام 1973 … ولكن القضية لم تمت ، ولن تموت لطالما لدينا زاد لا ينفد من الشهداء.
يراها الواقعيون الجدد ” إنتحاراً ” و ” إرهاباً ” و ” سياسة خاطئة ” .. وهذا يعني أنهم في حاجة ماسة لدراسة حقيقية للتاريخ .. أن من يموت في سبيل وطنه أو عرضه أو ماله ليس له من لقب آخر غير ” شهيد ” .. أما ” القعود ” و ” النكوص ” و ” التخاذل ” ، فهي صفات أولئك الواقعيين الجدد التي يحاولون إخفاءها تحت أقنعة ” العقل ” و ” السياسة ” و ” الواقعية “.
لقد أتفق الشيخ أسامة بن لادن مع بوش في مفهوم واحد : ” إما أن تكون معنا ، وإما فأنك ضدنا ” .. والفارق الوحيد هو مفهوم إرادة الإختيار .. أي مدي إستقلال الإرادة في إتخاذ موقف الصديق أو العدو .. وصدق من قال : ” قل من تخالل أقل لك من تكون”.
المسألة ليست عويصة .. أستفت قلبك قبل أن تختار أو بعد ذلك ، وسوف تكتشف أي الجانبين ينتمي إليك وتنتمي إليه ، أيهما العدو وأيهما الصديق ، أيهما سيفه معك وأيهما سيفه مسلط علي عنقك.
يقال – وما أكثر ما يقال هذه الأيام – أن للشعوب أن تهتف وتهدر وتطالب ، إلا أن ذلك ليس قيداً علي حركة الحكومات التي عليها أن تقدر وتدبر وتفعل ما قد يخالف تلك الهتافات والمطالب … ويقال أن ذلك حتمي لأن الحكومات تحمل المسؤولية ، بعكس الناس في الشارع لا يحملون عبء المسؤولية … ولم يقل لنا أحد من هو المسؤول عن إنعدام المسؤولية لدي الناس؟.
أليست تلك هي خطيئة الحكومات ؟ .. أن الشعوب هي صاحبة المصلحة ، وهي مصدر السلطات كلها ، فكيف يمكن أن يتخيل أحد أن تلك الشعوب لا يمكن أن تتحمل المسؤولية إذا كانت في نهاية الأمر هي التي تتحمل نتيجة القرارات الخاطئة.
بعض كبار الأقلام وأصحاب طراطير الحكمة ، يرون – بكل أسف – أن الشعوب لا زالت تحت الوصاية ، وأنها قاصرة عن الإختيار السليم .. وهولاء الكبار ومعهم تلك الطراطير لا يفسرون لنا لماذا هم بالذات إستثناء من شعوبهم ، لماذا هم بالذات قد أفلتوا بمزايا الحكمة والعقل ؟ .. والمصيبة أنهم أكثر الناس صراخاً في المطالبة بالديمقراطية ، ويرفضون مع ذلك رأي الأغلبية بحجة أن هذه الأغلبية قاصرة وتحتاج إلي وصايتهم المزعومة.
أمريكا حريصة علي الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان .. وذلك حرص محمود وتوجه لا غبار عليه إذا طبقته في حدود ولايتها .. أما علي المستوي الدولي .. فعفواً .. فاقد الشيئ لا يعطيه .. والأمثلة بلا حصر ، ومن شاء فليرجع إلي المجازر التي أرتكبت في كافة القارات تحت إسم الديمقراطية والحرية .. من فيتنام إلي شيلي إلي … إلي فلسطين.
تسأل الإدارة الأمريكية نفسها ، وتسأل معها بعض مراكز الأبحاث الأمريكية : ” لماذا يكره العالم أمريكا ؟ ” .. وهو سؤال مفرط في السذاجة ، لأن السذج فقط هم الذين يتساءلون حول البديهيات .. السؤال الذي يجب أن تنشغل به تلك الإدارة ومعها تلك المراكز هو : ” كيف يمكن أن يحب العالم أمريكا ؟.
وبالطبع لا يشغل القوي المغرور نفسه بالبحث عن الوسائل التي يمكن أن يتبعها كي يحبه الناس .. فهو لا يري غير ذاته .. ولديه مرض الشعور بأن الآخرين مجرد حاسدين كارهين ، وأنه يمكنه إرغامهم علي الحب بالقوة.






















