تتصاعد حدة الخناق البحري على شريان الطاقة العالمي في ظل سيطرة عسكرية كاملة تفرضها القوات الأمريكية على الممرات المائية الحيوية. أعلن دونالد ترامب فرض سيادة ميدانية مطلقة على مضيق هرمز، مؤكدا أن الحصار المحكم لن ينتهي إلا بإذعان كامل لشروط واشنطن السياسية والأمنية. رصدت أجهزة التتبع توقفا شبه كلي لحركة الشحن، حيث لم تنجح سوى ثلاث سفن فقط في عبور الممر المائي خلال يوم كامل، وهو معدل ينذر بكارثة اقتصادية عالمية غير مسبوقة.
شلل الملاحة في مضيق هرمز
تؤكد بيانات الشحن الجوي والبحري أن حركة المرور في مضيق هرمز سجلت انهيارا حادا مقارنة بمعدلات ما قبل اندلاع المواجهات العسكرية. سجلت منصات التتبع عبور ناقلة البضائع إيان سبير وسفينة الشحن ليانستار بالإضافة إلى ناقلة الغاز ميدا، وهو رقم ضئيل جدا مقابل 140 سفينة يوميا. تسبب هذا الانحسار في توقف تدفق نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، مما دفع الأسواق العالمية نحو حالة من الارتباك الشديد والترقب لمسارات الصراع المشتعل.
تبين صور الأقمار الصناعية حجم العزلة التي يعيشها مضيق هرمز بعد فشل محاولات التهدئة المؤقتة التي أعلنت في وقت سابق. ترفض الإدارة الأمريكية تقديم أي تنازلات قبل الوصول إلى اتفاق شامل ينهي التهديدات الإيرانية في المنطقة بشكل نهائي. يعزز الوجود البحري المكثف من قوة المهام الأمريكية حالة الحصار، رغم محاولات محدودة من البحرية الإيرانية لتأمين دخول بعض ناقلات النفط إلى المياه الإقليمية في بحر العرب وسط تحذيرات نارية من الاصطدام المباشر.
انقسام السلطة في طهران
يعاني مجتبى خامنئي من إصابات جسدية بالغة الخطورة ناتجة عن غارة 28 فبراير الدامية التي أودت بحياة والده وأفراد من عائلته. يخضع المرشد الجديد لعمليات جراحية معقدة في الوجه واليد والساق تحت إشراف طبي مباشر من مسعود بيزشكيان وفريقه الجراحي المتخصص. يواجه خامنئي الابن صعوبات بالغة في النطق نتيجة الحروق والتشوهات، مما جعله يعيش في عزلة صحية تامة بعيدا عن الظهور الإعلامي أو التواصل الرقمي خشية التعقب التقني.
تتحكم قيادات الحرس الثوري في مفاصل الحكم الفعلي، حيث يقود أحمد وحيدي وذو القدر ورحيم صفوي دفة السياسات العليا في البلاد. تراجع دور الدبلوماسية التقليدية بقيادة عباس عراقجي لصالح نفوذ العسكريين ومحمد باقر قاليباف الذي تولى إدارة المفاوضات الحساسة مع جي دي فانس في باكستان. يعتمد النظام حاليا على وسائل تواصل بدائية تعود لعصور ما قبل الرقمية لتأمين نقل التوجيهات الورقية المختومة عبر رسل يستخدمون الدراجات النارية والسيارات العادية.





















