شهدت منطقة الكورنيش بمدينة بنها في محافظة القليوبية ليلة الحادي والعشرين من يونيو لعام 2026 واقعة مأساوية بكل المقاييس، حيث دفع رجل مسن حياته ثمناً لموقفه النبيل وشجاعته النادرة في الدفاع عن فتيات تعرضن للمضايقات والمعاكسات من قبل مجموعة من الشبان المتهورين، تحول الكورنيش الهادئ إلى مسرح لجريمة هزت مشاعر المواطنين وأثارت حالة من الغضب العارم، بعد أن قوبلت شهامة المجني عليه الذي يبلغ من العمر 55 عاماً بالاعتداء الوحشي الذي أدى إلى وفاته في الحال تاركاً خلفه تساؤلات حول أمن الشوارع والمسؤولية المجتمعية.
تعتبر هذه الواقعة المأساوية تجسيداً لجرأة الجناة في التعدي على القيم والأخلاق العامة، ففي الوقت الذي كان فيه المجني عليه يستمتع بوقته على كورنيش بنها، لاحظ قيام مجموعة من الأشخاص بتوجيه مضايقات مهينة لعدد من الفتيات، ورغم تقدمه في العمر، لم يقف الرجل موقف المتفرج بل قرر التدخل بكل قوة للتصدي لهؤلاء المتهورين ومنعهم من التمادي في فعلتهم، ولكن قوبلت محاولاته النبيلة بهجوم عنيف وضرب مبرح من قبل مجموعة المتهمين الذين تجردوا من كل معاني الإنسانية، لينهالوا عليه بالضرب حتى سقط على الأرض فاقداً للوعي ولفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصاباته الخطيرة رغم محاولات التدخل الإسعافي التي لم تفلح في إنقاذ حياته.
سارعت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القليوبية فور تلقي البلاغ بوقوع المشاجرة وسقوط الضحية إلى إرسال قواتها إلى موقع الحادث، حيث انتقل ضباط مباحث قسم أول بنها على الفور وبدأت عمليات الفحص والتحري لجمع المعلومات اللازمة حول المتورطين، وقد نجحت التحركات الأمنية السريعة في ضبط جميع المتهمين المتورطين في الاعتداء في غضون أقل من ساعة واحدة فقط من ارتكاب الجريمة، وهو ما يعكس استجابة حاسمة من رجال الشرطة لضمان سيادة القانون وحماية المواطنين من مثل هذه التصرفات الخارجة عن القانون التي تهدد سلامة وأمن المجتمع في الشوارع العامة والميادين.
تولت النيابة العامة التحقيقات في القضية تحت إشراف دقيق لاستجلاء كافة الحقائق المرتبطة بالحادث، حيث تم تحرير المحضر القانوني اللازم بالواقعة وإخطار النيابة لمباشرة التحقيق مع الجناة الذين تم إيقافهم وحبسهم لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات الجارية، كما أصدرت النيابة العامة قرارها بالتصريح بدفن جثمان المجني عليه وذلك عقب الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية المتعلقة بالصفة التشريحية التي أجراها الطبيب الشرعي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وتوثيق الإصابات التي تسببت في إنهاء حياة الرجل المسن بشكل جنائي.
يعيد هذا الحادث الصادم فتح ملف التجاوزات التي يمارسها البعض في الأماكن العامة، حيث أدت محاولة الدفاع عن فتاتين إلى إزهاق روح بريئة كان دافعها الأول هو النخوة والغيرة على أعراض الناس، وبينما تواصل النيابة العامة أعمالها للوصول إلى أدق تفاصيل الواقعة وتقديم الجناة للمحاكمة العادلة، تظل ذكرى هذه التضحية محفورة في ذاكرة أهالي بنها الذين يطالبون بتطبيق أقصى العقوبات على المعتدين، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأبرياء أو ممارسة أي أفعال تخرج عن حدود الأدب والقانون في ظل غياب الرقابة الذاتية لدى هؤلاء الجناة الذين لم يراعوا حرمة العمر أو حق الإنسان في الأمن والحياة.





















