تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلاحظ بعض الأشخاص تغيرًا في حالتهم المزاجية، فيشعرون بالعصبية أو التوتر أو الإرهاق النفسي، بينما يعاني آخرون من اضطرابات في النوم وصعوبة التركيز وانخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة.
ويطرح ذلك تساؤلًا مهمًا: لماذا تتغير حالتنا المزاجية في فصل الصيف؟ وهل ترتبط هذه التغيرات بدرجات الحرارة فقط، أم أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على الحالة النفسية خلال الأشهر الحارة؟
لماذا تتغير حالتنا المزاجية في فصل الصيف؟
قال الدكتور محمد عبد الغفور طبيب نفسي إن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يمكن أن يؤثر على الحالة النفسية بشكل غير مباشر، خاصة عندما تستمر الأجواء الحارة لفترات طويلة، موضحًا أن الجسم يبذل مجهودًا أكبر للتخلص من الحرارة والحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، وهو ما قد يؤدي إلى الشعور بالإجهاد والتعب.
وأضاف أن الشعور المستمر بالحرارة قد يجعل الشخص أكثر عرضة للانزعاج وسرعة الغضب، خاصة مع قلة النوم أو عدم الحصول على قدر كافٍ من الراحة.
ارتفاع درجات الحرارة وعلاقتها بالتوتر والعصبية
وتعد الحرارة المرتفعة من أبرز العوامل التي قد تؤثر على المزاج خلال فصل الصيف، إذ يمكن أن يصاحبها الشعور بالإرهاق والكسل وصعوبة التركيز.
ومع استمرار التعرض للحرارة، قد يصبح الشخص أقل قدرة على تحمل الضغوط اليومية، ما ينعكس في صورة عصبية أو توتر أو تقلبات مزاجية، خاصة لدى الأشخاص الذين يتأثرون بدرجات الحرارة المرتفعة بشكل أكبر من غيرهم.

اضطراب النوم يؤثر على الحالة المزاجية
وأوضح الطبيب أن اضطرابات النوم من العوامل المهمة التي تفسر تغير الحالة المزاجية في الصيف، إذ قد تجعل درجات الحرارة المرتفعة النوم أكثر صعوبة، خصوصًا خلال ساعات الليل، كما أن وقلة النوم لا تؤثر فقط على النشاط البدني، وإنما يمكن أن تؤدي أيضًا إلى زيادة التوتر وسرعة الانفعال وضعف التركيز، ولذلك فإن تحسين جودة النوم يعد من الخطوات الأساسية للحفاظ على الاستقرار النفسي خلال فصل الصيف.
هل الجفاف يؤثر على الحالة النفسية؟
ويمكن أن يؤدي فقدان السوائل بكميات كبيرة بسبب التعرق إلى الإصابة بالجفاف، وهو ما قد يصاحبه شعور بالتعب والصداع والدوخة وضعف التركيز.
وهذه الأعراض الجسدية قد تجعل الشخص أكثر توترًا أو انزعاجًا، لذلك ينصح بالاهتمام بشرب كميات مناسبة من المياه على مدار اليوم، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرق.
تغير الروتين اليومي قد يسبب تقلبات المزاج
ولا تقتصر أسباب تغير الحالة المزاجية في الصيف على الطقس فقط، إذ يتغير الروتين اليومي لدى كثير من الأشخاص خلال هذا الفصل بسبب الإجازات والسفر والسهر والخروج لفترات طويلة.
وقد يؤدي اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ وتغيير العادات اليومية إلى التأثير على الساعة البيولوجية، وبالتالي ظهور حالة من الخمول أو التوتر أو تقلب المزاج.
هل التعرض للشمس يحسن الحالة المزاجية دائمًا
ويرتبط التعرض للضوء الطبيعي بتنظيم الساعة البيولوجية والنوم، كما أن الخروج خلال النهار وممارسة النشاط البدني يمكن أن يكون لهما تأثير إيجابي على الحالة النفسية.
لكن التعرض لفترات طويلة للحرارة الشديدة وأشعة الشمس المباشرة قد يؤدي في المقابل إلى الإجهاد الحراري والجفاف، لذلك يجب تحقيق التوازن وتجنب التعرض للشمس خلال فترات ارتفاع الحرارة الشديدة.
نصائح للحفاظ على الاستقرار النفسي في الصيف
وقدم الطبيب عددًا من النصائح التي تساعد على الحفاظ على الحالة المزاجية خلال فصل الصيف، أبرزها:
الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم، مع الحفاظ قدر الإمكان على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
شرب المياه بانتظام لتجنب الجفاف.
تجنب التعرض المباشر للشمس خلال أوقات ارتفاع درجات الحرارة.
ممارسة نشاط بدني مناسب، ويفضل في الأوقات الأقل حرارة.
الحفاظ على روتين يومي منتظم قدر الإمكان.
الحصول على فترات راحة خلال اليوم، خاصة عند الشعور بالإجهاد.
الاهتمام بالتغذية المتوازنة وتناول الأطعمة الغنية بالمياه والفيتامينات.
تقليل مصادر التوتر والابتعاد عن الضغوط غير الضرورية.
عدم إجبار النفس على المشاركة في جميع الأنشطة الصيفية إذا كان الشخص بحاجة إلى الراحة.



















