شهدت محافظة سوهاج خلال الأيام الماضية واقعة جديدة من وقائع النصب التي استهدفت البسطاء، بطلاها سيدة تُعرف إعلاميًا بـ مستريحة سوهاج وزوجها، اللذان تمكّنا من الإيقاع بعدد من ربات البيوت والسيدات البسيطات عبر مخطط احتيالي محكم اعتمد على القروض التمويلية والمشروعات الوهمية.
بداية الحكاية مستريحة سوهاج و وهم المشاريع الصغيرة
تفاصيل القضية بدأت حين لجأت المتهمة وزوجها إلى إقناع سيدات من محدودي الدخل وأميات بتمكينهما من بطاقات الرقم القومي والتوقيع أو البصمة على أوراق رسمية، بدعوى مساعدتهن في الحصول على قروض من جمعيات تمويل وبنوك، بزعم تمويل مشروعات صغيرة تدر دخلًا لأسرهن.
لكن الحقيقة كانت مختلفة؛ إذ استولى الزوجان على تلك القروض والمبالغ المالية لصالحهما، مستخدمين وعودًا براقة ومشروعات لا وجود لها على أرض الواقع.

شهادات الضحايا و خسائر بالملايين مستريحة سوهاج
إحدى الضحايا وتدعى “س. ص- 27 عامًا”، روت أنها سلّمت المتهمين نحو 300 ألف جنيه لاستثمارها في مشروع وهمي لتجارة الفاكهة، بالإضافة إلى توقيعها على قروض بلغت قيمتها 180 ألف جنيه من جمعيات تمويلية مختلفة، لتكتشف لاحقًا أنها مطالبة بسداد الأقساط دون أن ترى أي عائد.
كما كشفت “ل. ع- 40 عامًا” عن أنها وزوجها وقعا في الفخ نفسه، حيث استخرجت المتهمة وزوجها قروضًا باسمها من 7 جمعيات مختلفة بإجمالي 350 ألف جنيه، دون أن تحصل على أي منفعة مادية، بينما استولى المتهمان على الأموال بالكامل.
ولم تسلم السيدات المسنات من تلك الألاعيب؛ فقد تعرضت “ع. ح- 63 عامًا” للاستغلال بعد أن وقعت على أوراق رسمية لا تعرف محتواها، ليتم استخراج قرض بقيمة 50 ألف جنيه باسمها. فيما واجهت “هـ. م- 53 عامًا” نفس المصير، بعد أن أبصمت على مستندات رسمية ترتب عليها قرض بقيمة 56 ألف جنيه.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ادّعى الزوجان في وقت سابق إطلاق مشروع لتجارة الأسماك، استوليا من خلاله على مبلغ 100 ألف جنيه من شاب ثلاثيني، ليتضح أنه مجرد غطاء جديد للاحتيال.
أزمة اجتماعية وقانونية وتحرك أمني مستريحة سوهاج
الضحايا لم يكتفين بخسارة أموالهن فقط، بل وجدن أنفسهن في مواجهة مساءلات قانونية من البنوك والجمعيات التي طالبت بسداد الأقساط، رغم أنهن لم يحصلن على تلك القروض فعليًا.
وهو ما أثار حالة من الغضب داخل المجتمع المحلي، وسط دعوات بضرورة تشديد الرقابة على أنشطة التمويل ومنع استغلال البسطاء.
عقب تلقي عدة بلاغات، تحركت الأجهزة الأمنية بسوهاج وألقت القبض على المتهمين بدائرة قسم شرطة ثان سوهاج، حيث تبين أنهما يقيمان في نطاق قسم شرطة أول سوهاج.
وبعد عرضهما على النيابة العامة، صدر قرار بحبسهما أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع تكليف الجهات المختصة باستكمال التحريات لكشف حجم الأموال التي استوليا عليها وعدد الضحايا المتضررين.
جدل واسع في الشارع السوهاجي
القضية التي باتت تُعرف إعلاميًا بـ”مافيا القروض” أثارت جدلًا واسعًا في الشارع السوهاجي، خصوصًا أن الضحايا ينتمين لفئات فقيرة اعتمدت على تلك الأموال لتحسين أوضاعها المعيشية، ليجدن أنفسهن في النهاية مثقلات بالديون والالتزامات.
ويرى خبراء أن مثل هذه الوقائع تبرز أهمية التوعية المجتمعية بخطورة التوقيع أو البصمة على مستندات دون وعي كامل بمحتواها، إلى جانب ضرورة تعزيز دور الجمعيات الأهلية في توعية المستفيدين بآليات الحصول على القروض بطريقة آمنه.






















