أعاد الجدل حول ما يعرف بـمدن الأشباح، حول تسليط الضوء على تحديات الإشغال والسكن الفعلي داخل عدد من المدن الجديدة والمشروعات العقارية الكبرى، في ظل ارتفاع أسعار الوحدات السكنية واتجاه نسبة كبيرة من المشترين إلى الاستثمار العقاري بدلا من الإقامة الفعلية.
وأكد عدد من خبراء التطوير والاستشارات العقارية، أن انخفاض معدلات الإشغال في بعض المدن الجديدة لا يعني بالضرورة فشلها، لكنه يرتبط بعدة عوامل أبرزها نقص الخدمات، وضعف وسائل النقل، وارتفاع أسعار الوحدات مقارنة بقدرات المواطنين.
ظاهرة مدن الأشباح
وقال محمد البستاني رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن ظاهرة مدن الأشباح، ليست مقتصرة على مصر فقط، بل ظهرت أيضا في دول عديدة مثل الصين وإسبانيا، موضحا أن المقصود بها مناطق أو مدن تم إنشاؤها باستثمارات ضخمة، لكن معدلات الإشغال بها تظل منخفضة لفترات طويلة.
وأضاف البستاني فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن أحد أبرز أسباب الظاهرة يتمثل في شراء الوحدات بغرض الاستثمار والحفاظ على قيمة الأموال، وليس للسكن الفعلي، مشيرا إلى أن بعض المشروعات تضم آلاف الوحدات المباعة، بينما يظل عدد السكان المقيمين فعليًا محدودا.
وأوضح محمد، أن ارتفاع أسعار العقارات مقارنة بمستويات الدخول حوّل العقار إلى أداة استثمارية أكثر من كونه مسكنًا، خاصة مع طرح وحدات بملايين الجنيهات في ظل تراجع القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر.
وأشار رئيس جمعية المطورين العقاريين، إلى أن نقص الخدمات وفرص العمل ووسائل المواصلات يمثل تحديًا رئيسيًا أمام جذب السكان، مؤكدًا أن المواطنين يفضلون السكن في المناطق التي تتوافر بها المدارس والمستشفيات والوظائف وشبكات النقل المناسبة.
وشدد البستاني، على أن بعض المدن الجديدة تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى معدلات إشغال مرتفعة، مستشهدًا بمناطق في القاهرة الجديدة كانت شبه خالية في بداياتها، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مناطق مكتظة بالسكان ومرتفعة الطلب.
من جانبه، قال حلمي رشاد رئيس شركة فاكتورز للاستشارات العقارية، إن فلسفة طرح الأراضي في مصر تغيّرت خلال السنوات الأخيرة، لتتحول من هدف التنمية العمرانية إلى التركيز على تعظيم موارد الدولة بمنطق المستثمر وتاجر الأراضي.
وأضاف رشاد، أن تخطيط المدن الجديدة في بداياته كان يعتمد على تحقيق تنمية متكاملة من خلال المزج بين الإسكان التعاوني والمناطق الفاخرة، بما يضمن سرعة التعمير وتوفير الخدمات المختلفة.
وأوضح حلمي، أن الوضع الحالي يشهد توسعًا في طرح الكومباوندات الفاخرة داخل مناطق لا تزال تفتقر إلى الخدمات الأساسية، مؤكدا أن أغلب المشترين لا يستهدفون السكن الفعلي، وإنما يعتبرون العقار وسيلة للادخار والاستثمار.
وأشار رئيس شركة فاكتورز للاستشارات العقارية، إلى أن ضعف الكثافة السكانية داخل بعض المشروعات يؤثر سلبا على تشغيل الأنشطة التجارية والخدمية، بسبب غياب عدد كافٍ من السكان المقيمين بصورة دائمة.
وأكد رشاد، أن الطلب الحقيقي على السكن يتركز في مشروعات الإسكان الشعبي والاجتماعي والمتوسط، باعتبارها الأنسب لقدرات غالبية المواطنين، لافتا إلى أن معظم الكومباوندات الحالية تخاطب شريحة محدودة من المجتمع لا تتجاوز 10% من المصريين.
اقرا ايضا: محمد البستاني لـالحرية: 10آلاف وحدة مباعة يسكنها فعليا ألفي أسرة فقط



















