يقع مخيم جنين ضمن حدود بلدية جنين، في أقصى شمال الضفة الغربية، ويعتبر مسرحًا لمعاناة عدد كبير من سكان فلسطين. يمتد المخيم على مساحة 0.42 كيلومتر مربع ويشهد منذ تأسيسه في عام 1953 تاريخًا طويلًا من الأزمات والعنف.
تاريخ المخيم
تأسس مخيم جنين بعد تدمير المخيم الأصلي إثر عاصفة ثلجية. تأثر المخيم بشدة خلال الانتفاضة الثانية في عام 2002، حيث اجتاحت القوات الإسرائيلية المخيم وسط مقاومة عنيفة، ما أدى إلى تدمير أكثر من 400 منزل وتشريد آلاف السكان وقتل العديد منهم.
جهود إعادة الإعمار
قامت منظمة الأونروا بإعادة إعمار المخيم وتطوير قطعة أرض إضافية تبلغ 3% من المساحة الأصلية للمخيم لتخفيف الاكتظاظ السكاني. على الرغم من هذه الجهود، لا يزال المخيم يعاني من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتسرب من التعليم.
الوضع الحالي
يشهد المخيم معدلات فقر وبطالة مرتفعة، ويعتبر من أشهر مخيمات اللاجئين في العالم. يبلغ عدد المخيمات في الضفة الغربية 19 مخيمًا، ترعى الأونروا العديد منها. تقدر الكثافة السكانية في مخيم جنين بنحو 56,257 نسمة لكل كيلومتر مربع، وهناك 23,628 لاجئًا مسجلين في المخيم اعتبارًا من عام 2022، حسب الموقع الرسمي للأونروا.
البنية التحتية والخدمات
أنشأت الأونروا أربع مدارس تخدم حوالي 2,000 طالب وطالبة، ومركزًا طبيًا واحدًا يقدم الرعاية الصحية الأولية ورعاية الأطفال الرضع والفحوصات الطبية اللازمة. ومع ذلك، تعرض المخيم لأضرار جسيمة بسبب التصعيد الأخير للعنف.
التصعيد الأخير
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مشاورات مغلقة لبحث التطورات الأخيرة في مخيم جنين، بعد العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة. وقالت تمارا الرفاعي، مديرة إدارة العلاقات الخارجية والاتصالات لدى الأونروا، إن العملية كانت الأكثر عنفًا منذ سنوات، حيث قُتل 12 فلسطينيًا، بينهم أربعة أطفال، وجُرح 140 آخرون، بعضهم في حالة حرجة.
الوضع الإنساني
تعرض المخيم لأضرار جسيمة، حيث امتلأت الشوارع بالركام وانقطعت الكهرباء والمياه في معظم أنحاء المخيم. تضرر حوالي 900 منزل، بعضها غير صالح للسكن. وفرت حوالي 500 عائلة من المخيم خلال العملية العسكرية الإسرائيلية وذهبت إلى أماكن أكثر أمانًا.
تصريحات الأمم المتحدة
قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إن الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية في المخيم كانت أسوأ أعمال عنف تشهدها الضفة الغربية منذ سنوات. ودعا إسرائيل إلى التقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ضبط النفس والاستخدام المتناسب للقوة.
التأثير على الأطفال والتعليم
أكدت تمارا الرفاعي أن الأطفال في المخيم شهدوا أهوالًا كثيرة، مشيرة إلى أن الوضع في الجزء الشمالي من الضفة الغربية كان عنيفًا للغاية منذ بداية العام. شددت الرفاعي على أن إعادة فتح المدارس “هي أولوية قصوى للأونروا لأسباب تعليمية ونفسية”.
في ظل هذه الظروف الصعبة، يظل مخيم جنين رمزًا للصمود والمعاناة، بينما تواصل الأونروا جهودها لتقديم الدعم والرعاية للاجئين الفلسطينيين.





















