حين اندلعت عملية طوفان الأقصى، في بدايات أكتوبر 2023، كنت أحسب أنها، مجرد «خناقة»، إذ كنت أظن أنها كما أشاهد منذ نعومة أظافري عمليات الأسلحة البيضاء، وقذف الحجارة، أو عمليات تفجير فدائية.
ما أدهشني أن الحديث طال عن المعركة في غزة، بل أصبح أكثر الأحداث رواجًا في العالم بحسب تريند مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعني للبحث في هذا الأمر، فتفاجأت من صور أسر عناصر المقاومة لجنرالات جيش الاحتلال.
ومما زاد من دهشتي أكثر، هي الأدوات التي قامت باستخدامها عناصر المقاومة، لا لم تكن حجارة خرسانية أو أسلحة بيضاء، إنها بندقيات بأنواع مختلفة وبعض الأسلحة الأخرى، وهي ذات إنشاء محلية، إذ تم صنعها بالكامل داخل قطاع غزة.
كذلك كانت التقنيات العالية التي تصور بها المقاومة عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة لتطهير الأراضِ المغتصبة من المحتل البغيض الذي لوثّ شتى الأرض بمستوطناته العفنة.
حينها كانت مشاعري متضاربة، ما بين شعور بالنصر والفتح القريب، على خطى ما قام به الفتى الشهيد محمد صلاح، وشعور آخر بأن العدو الصهيوني سيرد بضربات حادة ونارية بدعم أمريكي وغربي كما هو المعتاد.
بالفعل حدث ما كنت أخشى وما كنت أرجح، وبدأ الإحتلال الغاشم توجيه ضربات مفجعة تجاه غزة، دون مراعاة المواطنين المدنيين العُزل، أصحاب الأرض الاصليين، كما استخدموا الأسلحة والقنابل المُحرمة دوليًا والتي يذيّب بعضها جسد من تصيبه.
كنت من هول ما شاهدت أعتقد أن عملية الفلسطنيين جاء ردها قاسيًا وسينهي الإحتلال حياتهم جميعًا في عدة أيام هي التي تُدرج تحت قول ما قبل نهاية المطاف، وأن العملية التي أعلنت عنها المقاومة والتي أطلق عليها طوفان الأقصى سالت على الأرض واختلطت بدماء الشهداء الأبرياء.
أكدت حينها لبعض أصدقائي أن ما تقوم به حركات المقاومة: حماس، وسرايا القدس، وكتائب القسام وغيرها ما هي إلا حلاوة روح كما تقول العبارة الشعبية المصرية، ورغم مهاجمة بعضهم ليّ إلا أني كنت على يقين مما أقول لأنها حسبة صحيحة إذ نُظر إليها بالعقل لا بالقلب.
ما أكثر الطين بلل أن قوات جيش الإحتلال بدأت بقصف المستشفيات التي يمكث فيها عدد ضخم من المرضى والشهداء، كان أولها مستشفى الأهلي المعمداني، والتي أدعى الإحتلال أن عناصر المقاومة تتركز داخلها.
حسبة العقل التي حدثت عنها نفسي واصدقائي لم تكن صائبة، المقاومة ردت بطريقتها، واطلقت صواريخ في جو فلسطين المدنس بوقوع الإحتلال الصهيوني من تحته، بل واسقطت عاصفة الادعاءات الشهيرة، التي قيل فيها أن جيش الاحتلال لا يقهر وأن دولة الإحتلال لديها حاجز منيع يسمى القبة الحديدية وهو ما ثقبه صواريخ المقاومة كالدبوس في البالونة.
على إثر ذلك عُدت بشغف أطلع لإنجازات عملية طوفان الأقصى وأتغنى بها ولم يشغلني القول بأني متناقض أو غير سوي، ولم أهتم بتوضيح موقفي، إذ تبين أن ما يقوم به أصحاب الأرض من تطهير يجعلني عاجزًا عن البوح عمّا في صدري من حديثٍ.
وفي الأخير ما زالت عملية طوفان الأقصى إلى يومنا قائمة، ولم تعجز عن المقاومة رغم مدة الحرب المنهكة، ورغم عتاد العدو الفتاكة، وأنا أتيقن هذه المرة أن المقاومة حق وستنتصر لا محالة.





















