تفرض أزمة التعثر العقاري نفسها كأحد الملفات التي تحتاج إلى حلول جديدة داخل السوق، مع وجود آلاف العملاء الذين أصبحوا غير قادرين على استكمال أقساط وحداتهم نتيجة تغير ظروفهم الاقتصادية، في وقت يواجه فيه المشترون الجدد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الوحدات المطروحة حاليًا.
3 آلاف وحدة متعثرة في 10 أيام
وقال الدكتور محمود عمار، المؤسس والرئيس التنفيذي لـمنصة Aqar Exit، إن المنصة رصدت أكثر من 3 آلاف وحدة لمتعثرين خلال أول 10 أيام من إطلاقها، بينها 2758 وحدة منشورة بالفعل، بالإضافة إلى نحو 1770 وحدة أخرى لا تزال تحت المراجعة.
وأضاف عمار في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن المنصة سجلت نحو 16 ألف مستخدم خلال الفترة نفسها، بينهم أكثر من 12 ألف مشترٍ وأكثر من 3500 بائع، وهو ما يكشف عن وجود طلب متزامن من جانب ملاك يسعون للتخارج من وحداتهم، ومشترين يبحثون عن فرص بأسعار تعاقدية أقل من مستويات السوق الحالية.
التعثر يضع العميل أمام خسارة أو بيع صعب
وأوضح المؤسس والرئيس التنفيذي لـمنصة Aqar Exit، أن العميل الذي يتعثر في سداد أقساط وحدته يجد نفسه أمام خيارات محدودة، أبرزها محاولة إعادة بيع الوحدة، وهو أمر أصبح أكثر صعوبة، أو ردها إلى المطور العقاري.
وأشار محمود، إلى أن رد الوحدة قد يترتب عليه خصم يتراوح بين 10% و15% من إجمالي قيمة الوحدة من المبالغ التي سبق للعميل سدادها، على أن يتم رد الجزء المتبقي وفق المدة الزمنية ونظام الأقساط السابق.
ويرى عمار، أن استمرار هذه المعادلة يخلق ضغطًا على المتعثر، بينما تظل الوحدة نفسها خارج دائرة التداول أو تعود مرة أخرى إلى المطور.
التعاقد القديم يتحول إلى فرصة للمشتري
والجدير بالذكر، يقدم نموذج إعادة بيع التعاقدات القديمة أحد الحلول المقترحة للتعامل مع هذه المشكلة، من خلال ربط العميل المتعثر بمشترٍ جديد يحصل على الوحدة بالسعر الذي تم التعاقد عليه في وقت سابق، بدلًا من شرائها بالسعر الحالي للمطور.
ويستكمل المشتري الجديد الأقساط المتبقية وفقًا للتعاقد الأصلي، بينما يحصل العميل المتعثر على فرصة للتخارج واسترداد ما دفعه نقدًا، دون «أوفر برايس»، كما لا تحصل المنصة على عمولة من البائع.
حل يخلق حركة بين طرفي السوق
ولا تقتصر أهمية هذا النموذج على معالجة وضع العميل المتعثر، وإنما تمتد إلى توفير بديل سعري أمام شريحة من المشترين غير القادرين على تحمل أسعار الوحدات الجديدة.
وبذلك تنتقل الوحدة من كونها التزامًا ماليًا يضغط على مالكها إلى أصل قابل لإعادة التداول، بينما يحصل المشتري على فرصة للاستفادة من سعر تعاقدي سابق، بما يضيف قناة جديدة لحركة البيع والشراء داخل السوق.
وتكشف الأرقام الأولية التي رصدتها المنصة عن وجود طلب كبير على هذا النوع من المعاملات، إذ تجاوز عدد المشترين المسجلين 12 ألفًا مقابل أكثر من 3500 بائع خلال 10 أيام.
السوق يحتاج إلى آليات للتخارج
ويبرز ملف التعثر أهمية تطوير آليات أكثر مرونة للتخارج وإعادة بيع الوحدات المتعاقد عليها، بدلًا من اقتصار الحلول على رد الوحدة للمطور أو انتظار قدرة العميل على استكمال الأقساط.
وتتضمن الحلول الممكنة إعادة بيع التعاقدات القديمة، وتوفير منصات منظمة للربط بين البائع والمشتري، ووضع ضوابط واضحة لنقل التعاقدات، بما يحافظ على حقوق أطراف العملية ويمنح المتعثر فرصة للخروج بأقل خسائر ممكنة.
كما يمكن أن تسهم إعادة تدوير الوحدات القائمة في زيادة المعروض المتاح أمام المشترين، وخلق مستويات سعرية أكثر تنوعًا داخل السوق، بدلًا من تركيز الطلب على الوحدات الجديدة فقط.
اقرأ أيضا.. فشل الشركات العقارية يبدأ من الإدارة.. 3 عناصر تحسم نجاح المنظومة
















