في الوقت الذي تتجه فيه الدولة المصرية إلى التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، وجد المواطن نفسه خلال الأشهر الماضية أمام مشكلة أثارت الكثير من التساؤلات حول سيستم التأمينات الاجتماعية الجديد.
الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أوضحت أن ما حدث لم يكن توقفًا كاملًا للمنظومة، وإنما بطء في أداء بعض الخدمات وتراكمًا في الطلبات، نتيجة الانتقال من أنظمة قديمة إلى منظومة رقمية موحدة. وقد أدى ذلك في فترات إلى تكدس المواطنين وتأخر إنجاز بعض المعاملات.
وهنا تظهر المفارقة:
التحول الرقمي هدفه في الأساس تسهيل حياة المواطن، وليس زيادة معاناته.
لا أحد يختلف على ضرورة تحديث منظومة التأمينات، خاصة أن الهيئة أشارت إلى أن الأنظمة السابقة تعود إلى عقود طويلة، وأن المنظومة الجديدة تستهدف توحيد قواعد البيانات وتبسيط الإجراءات وتقليل التدخل البشري.
لكن نجاح أي سيستم لا يقاس فقط بحداثة التكنولوجيا، وإنما بمدى قدرته على تقديم الخدمة في الوقت المناسب وبأقل قدر من المعاناة للمواطن.
فالمواطن الذي يحتاج إلى برنت تأميني، أو يسعى لإنهاء إجراءات معاش، أو يحتاج إلى شهادة لإنهاء مصلحة مرتبطة بعمله، لا يستطيع أن ينتظر طويلًا أمام شاشة تقول له: السيستم بطيء.
التحدي الحقيقي الآن ليس في العودة إلى النظام القديم، وإنما في إنجاح النظام الجديد، وسرعة معالجة التراكمات، ووجود حلول بديلة للحالات العاجلة، وإعلام المواطن بوضوح بموقف معاملته وموعد إنجازها.
التأمينات الاجتماعية لازمة وليست أزمة، لكن عندما تتعطل الخدمة أو تتأخر حقوق المواطن، تصبح المشكلة أزمة حقيقية يجب التعامل معها بجدية.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه ليس:
لماذا تحولنا إلى النظام الرقمي؟
بل:
كيف نضمن أن يكون التحول الرقمي أسرع وأسهل وأكثر عدالة للمواطن المصري؟
فالسيستم وسيلة، وليس غاية.
والغاية في النهاية هي المواطن.. وحقه في خدمة محترمة وسريعة تحفظ كرامته وحقوقه.






















