أكد الدكتور محمد محمود مهران المتخصص في القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن الاجتياح العسكري الإسرائيلي الجديد لقطاع غزة بعد ساعات قليلة من انتهاء القمة العربية الإسلامية في الدوحة يعكس ازدراء الكيان الصهيوني للإرادة العربية والإسلامية ويشكل استخفافا واضحا بالموقف الدولي المتنامي ضد الممارسات الإسرائيلية.
قال مهران خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» إن التوقيت المحسوب لهذا الاجتياح ليس صدفة بل رسالة واضحة من إسرائيل مفادها أنها لا تكترث بالمواقف العربية والإسلامية ولا تقيم وزنا للإجماع الدولي المتنامي ضد جرائمها في غزة، مضيفا أن هذا السلوك يعكس حالة من الغطرسة والاستهتار بالقانون الدولي تتطلب ردا حاسما من المجتمع الدولي.
وأوضح أن هذا الاجتياح الجديد يشكل تصعيدا خطيرا في انتهاك القانون الدولي الإنساني خاصة وأنه يأتي في ظل استمرار الحرب منذ أكثر من سنة ونصف مما يؤكد النية الإسرائيلية المبيتة لتدمير قطاع غزة بالكامل وتهجير سكانه قسريا.
ولفت إلى أن هذا السلوك يقع ضمن تعريف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وفقا للقانون الدولي الجنائي.
وحول مخرجات القمة العربية الإسلامية أشار الدكتور مهران إلى أن القمة حققت إنجازا مهما على مستوى الإجماع السياسي حيث شهدت توافقا نادرا بين جميع الدول العربية والإسلامية على إدانة العدوان الإسرائيلي وتوصيف إسرائيل بالعدو.
وأكد أن استخدام الرئيس السيسي لكلمة العدو في وصف إسرائيل يمثل تحولا جوهريا في الخطاب العربي الرسمي ويضع أسسا قانونية جديدة للتعامل مع الكيان الصهيوني.
وأعرب مهران عن تحفظه حول مدى تحقق التوقعات مؤكدا أن الإجماع السياسي وحده لا يكفي دون ترجمته إلى إجراءات عملية ملموسة.
وأشار إلى أن الشعوب العربية والإسلامية كانت تتطلع لخطوات أكثر حسما مثل قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وفرض عقوبات اقتصادية شاملة وتعليق اتفاقيات التطبيع.
وأكد أن الاجتياح الإسرائيلي الجديد لغزة يضع مخرجات القمة تحت الاختبار الحقيقي ويطرح السؤال حول مدى جدية الدول العربية والإسلامية في تطبيق ما تم الاتفاق عليه.
وحذر من أن الاكتفاء بالإدانات والبيانات دون اتخاذ خطوات عملية سيشجع إسرائيل على المزيد من التمادي في عدوانها.
ودعا الدول العربية والإسلامية لترجمة الإجماع السياسي الذي شهدته القمة إلى إجراءات عملية فورية تشمل تفعيل المقاطعة الاقتصادية الشاملة وقطع العلاقات الدبلوماسية وتعليق جميع الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني.
وأكد أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي ووقف عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني.
واختتم بالتأكيد على أن التاريخ سيحاسب الجميع على مواقفهم في هذه اللحظة الحاسمة وأن الشعوب العربية والإسلامية لن تقبل بالمزيد من التأجيل أو التخاذل في مواجهة الجرائم الإسرائيلية المستمرة ضد إخوانهم في فلسطين.





















