محمد ممدوح يكتب: في قلب الغربة.. هناك من لا ينسى مصر .. هناك ملايين القلوب النابضة باسم مصر، تعيش خارج حدودها لكنها لا تفارقها لحظة واحدة. قلوب تشقى وتعمل وتتحدى كل يوم، ليس فقط لتبني مستقبلها، بل لتبقى سندًا لوطنها، وداعمًا لاقتصاده، وحائط صدٍّ في وجه أي أزمة.
هؤلاء هم المصريون في الخارج، الذين أثبتوا مرة بعد مرة أنهم ليسوا فقط سفراء مصر، بل هم أبطالها الصامتون.
خلال الشهور السبعة الأولى فقط من السنة المالية 2024/2025، سجلت تحويلاتهم نحو 20 مليار دولار، مقابل 11 مليارًا فقط خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة تتجاوز 81%.
أما شهر يناير 2025، فشهد طفرة غير مسبوقة، حيث وصلت التحويلات إلى 2.9 مليار دولار، بزيادة 83% عن يناير 2024. هذه الأرقام، في ظاهرها اقتصاد، لكنها في جوهرها وطنية خالصة، وولاء لا يُشترى، وانتماء لا يُقدَّر بثمن.
اقرأ أيضًا: محمد ممدوح: القاهرة عاصمة القرار ولن تشارك في أي ظلم للشعب الفلسطيني
13 مليون مصري في الخارج، هم أكبر جسر إنساني واقتصادي بين مصر والعالم. هم شريان حياة للاقتصاد، لكن الأهم أنهم قوة ناعمة هائلة يجب أن نُحسن استثمارها.
يجب أن يكون لهم صوت مسموع في صنع القرار، وأن نضمن تمثيلهم الحقيقي في المجالس والبرلمانات.
من حقهم أن يشعروا أن الوطن يتحدث بلسانهم، ويصغي إليهم، ويضع أولوياتهم في قلب السياسات الوطنية.
نحن بحاجة إلى تمكينهم، وليس فقط انتظار تحويلاتهم.
نحتاج إلى خدمات قنصلية تليق بكرامتهم، وسفارات تكون بحق بيتهم الثاني، لا مجرد جهة رسمية. نحتاج إلى ممثلين عماليين يدافعون عن حقوقهم في كل بلد يعملون فيه.
نريد أن نفتح لهم أبواب الاستثمار، ونوفر لهم فرص العودة الآمنة والمنتجة، ونُشركهم في كل خطوة نحو بناء الجمهورية الجديدة.
الحنين للوطن لا يُقاس بالكلمات، لكنه يُترجم في كل تحويل مالي، في كل زيارة مفاجئة في الأعياد، في كل طفل يتعلم اللغة العربية في الغربة، في كل علم مرفوع على شرفة بعيدة.
هؤلاء المصريون لم يخذلوا وطنهم، ولن يفعلوا. ولكن علينا نحن ألا نخذلهم. علينا أن نُبادر، وأن نبني معهم علاقة أقوى من الورق، وأعمق من الحسابات.
تحية لكل مصري ومصرية في الخارج، أنتم لستم أرقامًا في تقارير البنك المركزي، أنتم نبض هذا الوطن في المهجر، وكرامته في كل محفل، وصوته في كل قارة. أنتم حكاية انتماء لا تعرف حدودًا، وأمانة في أعناقنا جميعًا.
أنتم في القلب… وستظلون.






















