أكد حمدي زكريا، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية عين لحماية التاجر والمستهلك للتنمية، أن الحديث عن انتهاء موجة ارتفاع الأسعار ما زال سابقًا لأوانه، موضحًا أن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار المستدام، وأن احتمالات حدوث زيادات جديدة خلال الشهور المقبلة لا تزال قائمة، وفقًا لتطورات تكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل.
وأوضح زكريا، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن ارتفاع سعر الدولار يمثل أحد أهم مصادر الضغط على أسعار السلع، خاصة المنتجات المستوردة والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات وقطع الغيار، إلى جانب الخامات ومستلزمات الإنتاج والسلع الغذائية التي تعتمد على مدخلات مستوردة، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكلفة هذه المدخلات قد يمتد تأثيره تدريجيًا إلى أسعار المنتجات المحلية.
الدولار يضغط على أسعار السلع في الأسواق
وأشار نائب رئيس مجلس إدارة جمعية عين إلى أن تأثير ارتفاع الدولار لا يظهر بالضرورة بصورة فورية في أسعار البيع للمستهلك، بسبب وجود مخزون سابق واختلاف دورات التوريد بين التجار والشركات، إلا أن استمرار ارتفاع سعر الصرف يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد والإنتاج، ما يرفع احتمالات انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك خلال الفترة المقبلة.
وأضاف زكريا أن تكلفة إحلال المخزون وإعادة شراء الخامات تمثل عاملًا مهمًا في تحديد الأسعار، إذ تضطر الشركات والتجار إلى حساب تكلفة شراء البضائع الجديدة، وهو ما قد يؤدي إلى تغير الأسعار حتى في حالة استمرار بيع بعض المنتجات من مخزون تم شراؤه بأسعار أقل.
ارتفاع الوقود قد يشعل موجة جديدة من الغلاء
وأكد زكريا أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة واسعة في تكاليف السلع، نظرًا لتأثيره المباشر على النقل والتوزيع والتشغيل والإنتاج، لافتًا إلى أن تزامن ارتفاع الوقود مع زيادة سعر الدولار وأسعار الخامات العالمية قد يضاعف الضغوط على الأسواق.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة نقل البضائع وتشغيل المصانع ينعكس على تكلفة وصول المنتجات إلى منافذ البيع، ما يجعل استقرار أسعار الوقود وسعر الصرف من العوامل المهمة للحد من موجات الغلاء الجديدة وحماية القوة الشرائية للمواطنين.
هل تنخفض الأسعار خلال الفترة المقبلة؟
وأشار نائب رئيس مجلس إدارة جمعية عين إلى أن السوق يمر بمرحلة من الاستقرار الهش، وليس استقرارًا يضمن انتهاء موجة التضخم أو تراجع الأسعار، موضحًا أن استمرار استقرار الدولار والوقود، بالتزامن مع توافر المعروض وزيادة الإنتاج، يمكن أن يساعد على الحد من الزيادات الجديدة.
وأضاف زكريا أن أي ارتفاع مستمر في سعر الصرف أو الوقود قد يضع الأسواق أمام ضغوط إضافية، وهو ما يستدعي متابعة تطورات التكلفة الفعلية للسلع، وعدم الاكتفاء بمراقبة أسعار البيع النهائية، حتى يمكن تحديد أسباب الزيادة والتعامل معها بصورة مناسبة.
كيف يمكن حماية المواطن من الزيادات الجديدة؟
وشدد زكريا على أهمية زيادة المعروض من السلع وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق ومتابعة تطورات تكاليف الإنتاج والاستيراد، بما يساعد على الحد من الزيادات غير المبررة ومنع استغلال الظروف الاقتصادية لرفع الأسعار بصورة مبالغ فيها.
واختتم نائب رئيس مجلس إدارة جمعية عين بالتأكيد على أن حماية القوة الشرائية للمواطن يجب أن تكون أولوية، خاصة في ظل ارتباط أسعار العديد من السلع بتكلفة الدولار والوقود والخامات، مشيرًا إلى أن استمرار استقرار هذه العوامل وزيادة المعروض يمثلان عنصرين أساسيين للحد من الضغوط السعرية خلال الشهور المقبلة.
أقرأ أيضا..محمد فؤاد لـ«الحرية»: تحسن المؤشرات الاقتصادية لم يصل إلى جيب المواطن.. والتعافي لم يكتمل






















