في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار، يجد المواطن نفسه أمام ضغوط متزايدة من اتجاهين؛ فبينما تُوقف بطاقات تموينية لمواطنين يؤكدون حاجتهم إلى الدعم وعدم انطباق أسباب الاستبعاد عليهم، يواجه المستفيدون المستمرون في المنظومة مخاوف من التحول المرتقب من الدعم العيني إلى النقدي، ومدى كفاية المبالغ المقررة لتوفير احتياجاتهم الأساسية، وبين مواطن حُرم من السلع المدعمة وآخر يخشى تراجع قدرته الشرائية، يبرز تساؤل حول مدى قدرة منظومة الدعم على تخفيف الأعباء عن المواطنين بدلًا من زيادتها.
وفي هذا السياق، تواصل موقع «الحرية» مع عدد من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين، للوقوف على تداعيات وقف البطاقات التموينية والتحول إلى الدعم النقدي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، ومدى قدرة الإجراءات الحالية على حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وبينما حذر بعضهم من أن استبعاد أسر مستحقة قد يزيد هشاشتها المعيشية، طالب آخرون بربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم لضمان الحفاظ على قوته الشرائية، فيما دعاوا إلى مراجعة آليات التظلم وإجراء حوار مجتمعي حول شكل المنظومة الجديدة، فهل تنجح إعادة هيكلة الدعم في حماية المواطن المستحق، أم يجد نفسه أمام أعباء أكبر سواء داخل المنظومة أو خارجها؟.
رائد سلامة: التريث في تغيير منظومة الدعم وربط قيمته بالتضخم
وقال الدكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي، إن المواطن في ظل الظروف الاستثنائية الحالية لا يحتمل تغييرًا جوهريًا في قيمة الدعم، إلا بزيادته، أو في طريقة إيصاله إلى مستحقيه، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي من منظومة الدعم هو وصوله بعدالة إلى المستحقين.

وأضاف سلامة أن العالم يمر حاليًا بظروف استثنائية، مطالبًا بالتريث في تغيير منظومة الدعم حتى زوال الظروف المرتبطة بالحروب، ومنها حرب غزة وأوكرانيا وإيران.
وأوضح أن منظومة الدعم الجديدة لن تكون نقدية بمعنى حصول المواطن على أموال لشراء ما يريد، وإنما يمكن توصيفها بأنها دعم «شبه نقدي»، مشيرًا إلى أن الأمر يحتاج إلى شرح أوسع من وزارة التموين، مع إجراء حوار مجتمعي يتولى مجلس الشيوخ إدارته.
وشدد الباحث الاقتصادي على ضرورة ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم، من خلال تعديلها شهريًا وفقًا لبيانات ومؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، للحفاظ على كفاية الدعم وقدرته الشرائية مع ارتفاع الأسعار.
إلهامي الميرغني: استبعاد أكثر من مليوني أسرة يهدد أوضاعها المعيشية
قال إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي والسياسي، إن أكثر من مليوني أسرة تم استبعادها من منظومة الدعم، ما أدى إلى حرمانها من السلع المدعمة التي كانت تعينها على مواجهة أعباء المعيشة، وبالتالي ازدادت أوضاعها هشاشة وأصبحت أكثر عرضة للسقوط تحت خط الفقر.

وأضاف الميرغني، أن هناك ضعفًا في آليات التظلم والتحقق من تحسن الأوضاع المعيشية، ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات متعسفة بحق أسر مستحقة للدعم، موضحًا أن ضمان عدم حرمان المواطنين المحتاجين يتطلب مراجعة آليات التظلم والتحقق من مدى استحقاق الأسر، خاصة في ظل وجود حالات يؤكد أصحابها عدم انطباق شروط الاستبعاد عليهم.
وحول الدعم النقدي، أوضح الميرغني أن تقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم ستؤثر على القدرة الشرائية للمواطن، وبالتالي قد لا يستطيع شراء نفس السلع والكميات التي كان يحصل عليها من خلال الدعم العيني، مشيرًا إلى أن قيمة الدعم إذا كانت ثابتة ستفقد قيمتها بفعل التضخم، بينما تعديلها بنفس نسبة التضخم يمكن أن يحافظ على بعض الضروريات الأساسية لمحدودي الدخل.






















