مع اقتراب انتخابات مجلس إدارة البورصة المصرية لدورة (2025 – 2029)، كشف محمد عصام، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “بايونيرز لتداول الأوراق المالية والسندات”، عن أبرز ملامح برنامجه الانتخابي، مؤكدًا أن دعم إدراج الشركات الناشئة وتيسير متطلبات القيد يمثلان أولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة لتعزيز عمق السوق وزيادة جاذبيته.
وقال عصام، المرشح لعضوية مجلس الإدارة ممثلًا عن الشركات العاملة في الأوراق المالية، إن السوق المصري بحاجة إلى صوت “واقعي وعملي”، قادر على تمثيل القطاع بأكمله وليس شركة بعينها، من خلال رؤية طموحة تعزز الشمول المالي والتحول المؤسسي والرقمي.
محاور البرنامج الانتخابي: تعزيز العمق وزيادة السيولة
يرتكز برنامج محمد عصام على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تعزيز عمق السوق المالي عبر محورين:
- زيادة العرض: من خلال تحويل الشركات العائلية إلى كيانات مؤسسية قابلة للقيد، ودعم الشركات الناشئة عبر تيسير اشتراطات الإدراج، إلى جانب التوسع في أدوات مالية جديدة مثل الصكوك وأدوات الدين قصيرة الأجل.
- زيادة الطلب: عبر استقطاب السيولة غير الرسمية من خلال أدوات استثمارية مبتكرة، وتوسيع نطاق صناديق الاستثمار التي تستهدف الأفراد، بما يسهم في رفع معدلات التداول اليومي.

تنمية الشركات العاملة والتحول الرقمي
أما المحور الثاني فيركز على دعم الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية، من خلال:
- تخفيف الأعباء الإدارية والتنظيمية.
- برامج تدريب وتأهيل الكوادر.
- تحفيز النمو والتحول الرقمي.
- تعزيز التمثيل المهني لأمناء الحفظ داخل السوق.
فيما يركز المحور الثالث على استكمال مشروعات التحول الرقمي داخل البورصة، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا المالية (Fintech) لتحسين كفاءة التداول وتقليل التكاليف، مع تطوير منظومة متابعة السوق وربطها بمنصات حديثة لتحسين تجربة المستثمر.
حوافز وتعديلات تشريعية لدعم الشركات الناشئة
وشدد عصام على أن برنامجه يتضمن تقديم مقترحات واضحة بالتعاون مع مجلس إدارة البورصة وهيئة الرقابة المالية والحكومة، تشمل تقديم إعفاءات ضريبية ورسوم قيد مخفّضة للشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذا المقترح قد يستلزم إصدار تشريعات جديدة من البرلمان، ما يستدعي البدء في دراسة جدواه وتحقيق توافق بشأنه.
كما أكد أهمية دعم الجيل الثاني من الشركات العائلية للحفاظ على استمرارية هذه الكيانات من خلال برامج توعية وورش عمل متخصصة، خاصة أن البورصة تمتلك كوادر قادرة على تقديم الدعم الفني في مجالات الحوكمة وإعادة الهيكلة.
تجارب دولية ونماذج محلية ملهمة
أشار عصام إلى تجارب ناجحة لشركات ناشئة مصرية، مثل “سويفل” التي فضّلت الإدراج في السوق الأمريكي، و”ثاندر” العاملة في مجال التكنولوجيا المالية، مؤكدًا أهمية توفير بيئة محفزة لاحتضان هذه النماذج محليًا.
وتساءل: “لماذا لا نتبنى نماذج المؤشرات الخاصة بالشركات الناشئة كما تفعل الأسواق العالمية؟”، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعزز من قدرة البورصة على تمويل الابتكار ودعم الاقتصاد الجديد.
الصناديق العقارية والتوسع في الأدوات المالية
رحب عصام باتجاه الهيئة العامة للرقابة المالية نحو توسيع نطاق الصناديق العقارية، مؤكدًا أنها تمثل وسيلة فعالة لتمكين شرائح أوسع من المواطنين من الاستثمار في قطاع العقارات دون الحاجة لامتلاك أصل عقاري مباشر.
كما أشار إلى وجود سيولة ضخمة في المحافظات والقرى تبحث عن قنوات استثمار منظمة، وهو ما يمكن توفيره من خلال أدوات مالية جديدة ومتنوعة مثل الصكوك وصناديق الاستثمار المتخصصة.
تأثير الأوضاع الجيوسياسية وتقييم أداء السوق
وحول تأثير التوترات الجيوسياسية على أداء البورصة المصرية، أكد عصام أن السوق المصري لديه خبرة في التعامل مع مثل هذه الأزمات، ونجح سابقًا في امتصاص الصدمات والتعافي منها، معتبرًا أن هذه الاضطرابات “وقتية”، وينبغي على المستثمر أن يتحلى بالوعي لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن توقيت الدخول والخروج من السوق.
وفيما يخص معدلات التداول، أشار إلى أن السوق لا يزال دون المستويات الطبيعية، حيث يبلغ متوسط التداول اليومي نحو 3 مليارات جنيه (ما يعادل 60 مليون دولار تقريبًا)، مقارنة بنحو 100 مليون دولار في فترات سابقة، مؤكدًا أن الوصول إلى 5 مليارات جنيه يوميًا يعد مؤشرًا على تعافي السوق.
السوق يحتاج إلى مستثمر جديد وفكر جديد
وشدد عصام على ضرورة جذب شرائح جديدة من المستثمرين من خارج الإطار التقليدي للقطاع المالي، سواء من المواطنين العاديين أو المستثمرين الأجانب، مؤكدًا أن ذلك يتطلب بيئة أكثر استقرارًا فيما يتعلق بأسعار الفائدة وسعر الصرف، وهو ما بدأت الحكومة العمل عليه بالفعل.
سيرة مهنية حافلة بالخبرات
يمتلك محمد عصام سجلًا مهنيًا غنيًا يمتد لأكثر من 20 عامًا في قطاع الأوراق المالية. بدأ مشواره كمحاسب قبل أن يتدرج في المناصب حتى وصل إلى الإدارة التنفيذية لشركة بايونيرز. وهو حاصل على بكالوريوس التجارة من جامعة حلوان عام 2003، ودبلومة دعم اتخاذ القرار عام 2013، إضافة إلى ماجستير مهني (MBA) من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا عام 2023




















