قال الدكتور محمد راشد عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوى، إن السؤال الأهم داخل السوق العقاري المصري لم يعد مرتبطا بارتفاع الأسعار من عدمه، وإنما بمدى تعبير هذه الزيادات عن نمو حقيقي في قيمة الأصول العقارية، أم أنها مجرد موجات تضخم سعري فرضتها المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدها العالم وانعكست على السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة.
محمد راشد: العقار الملاذ الآمن للمدخرات المصرية
وأوضح راشد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن العقار ظل لعقود الملاذ الآمن للمدخرات المصرية، لكنه يواجه حاليا تحديات اقتصادية معقدة نتيجة تداخل معدلات التضخم مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة تكاليف البناء وتراجع القدرة الشرائية، خاصة لدى الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة، رغم استمرار جاذبية العقار كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
وأشار عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوى، إلى أن السوق العقاري دخل مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ«إعادة الهيكلة الاقتصادية»، بعد انتهاء مرحلة الطفرات البيعية السريعة، مؤكدا أن قواعد التسعير والطلب والاستثمار تغيرت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف محمد، أن تحرير سعر الصرف وما صاحبه من اضطرابات جيوسياسية وتأثر سلاسل الإمداد أدى إلى ارتفاعات قياسية في أسعار مواد البناء والطاقة والشحن، ما تسبب في زيادة تكلفة تنفيذ بعض المشروعات بأكثر من 100% خلال أقل من ثلاث سنوات، في وقت لم تنمُ فيه القوة الشرائية بنفس الوتيرة، وهو ما خلق فجوة واضحة بين أسعار الوحدات وقدرة شريحة كبيرة من العملاء على السداد.
وأكد راشد، أن المطور العقاري لم يعد يبيع وحدة سكنية فقط، بل أصبح يبيع «قدرة على السداد»، وهو ما دفع الشركات إلى تقديم تسهيلات غير مسبوقة وفترات تقسيط طويلة وصلت إلى 15 عامًا بمقدمات منخفضة لتخفيف الضغوط على المشترين.
ولفت عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوى، إلى أن السوق ما زال يحتفظ بجزء من زخمه، مستشهدًا بارتفاع قيمة عقود التمويل العقاري إلى نحو 16.6 مليار جنيه خلال أول خمسة أشهر من 2025، بنمو تجاوز 136% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنه شدد على أن السوق يعيد تشكيل نفسه وفق قواعد جديدة أصبح التمويل العقاري فيها عنصرًا محوريًا يحتاج إلى مزيد من التفعيل بآليات أكثر كفاءة وواقعية.
وأوضح الدكتور محمد راشد، أن جزءا كبيرا من الطلب الحالي بات طلبا دفاعيا يهدف إلى حماية المدخرات من التآكل النقدي، في ظل استمرار النظرة إلى العقار باعتباره مخزنا للقيمة، لكنه أشار في المقابل إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وتجاوز العوائد البنكية حاجز 20% خلق منافسة مباشرة بين الادخار البنكي والاستثمار العقاري، ما ساهم في تباطؤ حركة إعادة البيع، خاصة في المشروعات الاستثمارية والفاخرة.
وأكد راشد، أن السوق العقاري المصري لا يعتمد بصورة كبيرة على التمويل البنكي عالي المخاطر، وأن غالبية المبيعات لا تزال تتم من خلال أنظمة التقسيط المباشر مع المطورين، لكنه أشار إلى وجود تضخم سعري واضح في بعض المشروعات التي تم تسعيرها على فرضية استمرار الارتفاعات السريعة للأسعار.
وأشار عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوى، إلى أن السوق يشهد انقساما واضحا بين مشروعات تحقق نموًا حقيقيًا مدعومًا بالبنية التحتية والتوسع العمراني وجودة المنتج العقاري، خاصة في العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة ومناطق شرق وغرب القاهرة، وبين مشروعات تعتمد بشكل أكبر على التسويق والمضاربة، وهي الأكثر عرضة للتباطؤ أو التصحيح السعري خلال الفترة المقبلة.
وأكد محمد، أن النمو السكاني الضخم واستثمارات الدولة في البنية التحتية والمدن الجديدة يمنحان السوق العقاري المصري عمقا حقيقيا، لكن التحدي الأكبر أصبح مرتبطا بمدى توافق المنتج العقاري مع القدرة الشرائية الفعلية للمواطنين، خاصة مع استمرار الفجوة في الإسكان المتوسط والاقتصادي.
واختتم راشد، تصريحاته بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري لم يفقد قوته، لكنه فقد الصعود السهل ، موضحا أن المرحلة الحالية تمثل عملية فرز اقتصادي تعيد ترتيب السوق وفق قواعد أكثر احترافية وواقعية، بحيث تصبح الأفضلية للمطور القادر على تقديم منتج حقيقي يحقق تشغيلا فعليا وعائدا مستدامًا، بعيدا عن المضاربات والبيع السريع.
اقرا ايضا: خطوات ورسوم تسجيل الشقق والعقارات في الشهر العقاري 2026 والأوراق المطلوبة





















