في وقت أصبحت فيه المواهب الكروية الحقيقية عملة نادرة داخل الكرة المصرية، يطل اسم حمزة عبد الكريم كاستثناء لافت، وكنموذج يعيد الأمل في أن مصر ما زالت قادرة على تصدير لاعبين يمتلكون الموهبة والعقلية اللازمة للاحتراف الحقيقي.
احتراف حمزة عبد الكريم داخل صفوف نادي برشلونة، حتى وإن كان في مراحل عمرية أو ضمن مشروع طويل الأمد، لا يمكن التقليل منه أو التعامل معه باعتباره مجرد تجربة عابرة.
نحن نتحدث عن أحد أكبر أندية العالم، نادٍ لا يفتح أبوابه إلا للاعبين الذين يملكون خامات خاصة، وقدرة على التطور داخل منظومة تعتمد على الفكر قبل القدم.
المشكلة الحقيقية ليست في حمزة، بل في الواقع الكروي المصري نفسه، فهناك سنوات طويلة مرت شهدنا خلالها تراجعًا واضحًا في إنتاج المواهب، لأسباب متعددة، على رأسها ضعف العمل على مستوى الناشئين، وغياب الصبر على اللاعبين الصغار، والبحث الدائم عن اللاعب الجاهز بدلًا من صناعته.
في هذا المناخ، يصبح ظهور لاعب يلفت أنظار نادٍ بحجم برشلونة حدثًا يستحق التوقف أمامه والدفاع عنه.
فرصة حمزة عبد الكريم في أوروبا هي فرصة ذهبية، ليس فقط للاعب نفسه، بل كنموذج لما يمكن أن يحدث لو تغيرت طريقة تفكيرنا.
الاحتراف المبكر، والاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، والعيش داخل منظومة احترافية صارمة، كلها عوامل قد تصنع لاعبًا مختلفًا قادرًا على تمثيل الكرة المصرية بشكل مشرف في المستقبل.
ولنا في تجارب سابقة عبرة، محمد صلاح لم يصبح نجمًا عالميًا بين يوم وليلة، بل احتاج إلى رحلة طويلة من الصبر والتحديات.
عمر مرموش سار في طريق مشابه، واجه صعوبات كثيرة قبل أن يفرض نفسه في الملاعب الأوروبية، حتى أسماء أخرى وغيرها من اللاعبين الذين خرجوا مبكرًا من الإطار المحلي، أثبتوا أن الرهان على الاحتراف الخارجي كان قرارًا صائبًا.
لكن هناك تحدٍ آخر لا يقل أهمية، وهو ضرورة متابعة اللاعبين عن قرب، فالكثير يغادر إلى أوروبا ويختفي عن أعين الوسط الرياضي في مصر، ليصبح المتابعون عاجزين عن تقييم تطورهم أو تقديم الدعم النفسي والفني المطلوب، وهنا يأتي دور الأندية والاتحاد والمجتمع الكروي في مصر، ليس فقط لإرسال اللاعبين، بل لمرافقتهم ومتابعتهم بشكل منظم.
نجاح حمزة عبد الكريم سيكون بمثابة رسالة تحفيزية للشباب المصري، رسالة تقول إن الاحتراف الأوروبي ليس حلمًا بعيدًا، بل هدفًا ممكنًا بالموهبة والعمل الجاد والانضباط، بعيدًا عن تسييس المواهب أو الضغط الإعلامي المبالغ فيه.
في زمن ندرة المواهب، يصبح كل لاعب ناجح بمثابة شعاع أمل يضيء الطريق للأجيال القادمة.
الأهم الآن هو كيفية التعامل مع حمزة عبد الكريم، الدعم مطلوب، لكن دون مبالغة، الهدوء ضروري، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية أو المقارنات القاتلة.
اللاعب ما زال في بداية الطريق، وأي محاولة لتحميله فوق طاقته قد تهدم ما يتم بناؤه.
في زمن ندرة المواهب، يصبح الحفاظ على الموهبة واجبًا وطنيًا كرويًا، وحمزة عبد الكريم ليس مشروع نجم فقط، بل رسالة واضحة بأن الطريق ما زال مفتوحًا، وأن الكرة المصرية قادرة على إنجاب لاعبين يطرقون أبواب العالمية، إذا أحسنا الرعاية، وأحسنا الاختيار، وتوقفنا عن حرق المراحل.




















