قال محمد السيد الشاذلي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن واقعة “فتاة الأوبر” جاءت لتكون جرس إنذار حقيقي، وفرصة لوضع نقطة النهاية لحالة استباحة مهنة الصحافة، واستغلال اسمها ورمزيتها ومكانتها المعنوية، مؤكدًا أن ما يُشهد يوميًا من انتحال صفة “صحفي”، وانتشار مواقع “بير السلم” التي تمارس العمل الصحفي دون ضوابط، لم يعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبح ظاهرة تهدد المهنة وتُسيء إلى المجتمع بأكمله.
الانتحال يخص الدكاكين قبل الأفراد
وأضاف الشاذلي، خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أنه يؤكد أن الانتحال يخص الدكاكين قبل الأفراد، واللافتات التي تخفي وراءها أنشطة مشبوهة وسمسرة وممارسات منحطة وغير أخلاقية، ومن يبيعون العضوية حتى لو حازوا وضعًا قانونيًا في الظاهر، مشيرًا إلى أن الجرم لا يقل لدى بعض الأماكن التي لا تستوفي معايير المهنة، وتمص دم شبابها الغض مجانًا أو بالفتات، ويسعى بعضها إلى شرعنة الوضع الحالي، مستغلين الباحثين عن فرصة وأمل، على حساب كرامة المهنة ومستقبل أجيال كاملة من الصحفيين.
وأوضح أن مواجهة هذه الظاهرة لا يجب أن تقتصر على إصدار بيانات الإدانة أو تحرير البلاغات، وإنما تستلزم تحركًا مؤسسيًا جادًا، وتعاونًا وثيقًا بين نقابة الصحفيين، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئات الإعلامية، وجميع مؤسسات الدولة، لوضع آليات فعالة للقضاء على هذه الممارسات.
وأكد أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في إحكام الرقابة على منح تراخيص المواقع الإلكترونية، مع مراجعة دورية للتراخيص القائمة، لحين يأذن الله، بإجراء التعديلات اللازمة على قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية.
وأضاف أن وزارة الدولة للإعلام، و الوزير ضياء رشوان، مطالبة بمد يد التعاون إلى نقابة الصحفيين، والعمل معها على مواجهة هذه الظاهرة، باعتبار أن التصدي لانتحال الصفة وحماية المهنة مسؤولية وطنية مشتركة، لا تستطيع النقابة أن تتحملها بمفردها.
المطالبة بحقوق جديدة للصحفيين
وأشار إلى أن حماية المهنة لا تقتصر على مكافحة انتحال الصفة، بل تمتد إلى استكمال الحقوق التي كفلها القانون للصحفيين، واستحداث حقوق جديدة تواكب المتغيرات الراهنة، وفي مقدمتها تحقيق عائد عادل من استغلال المحتوى الصحفي، مؤكدًا أنه من غير المقبول أن تحقق المنصات الرقمية الكبرى ومواقع التواصل الاجتماعي أرباحًا طائلة من المحتوى الذي ينتجه الصحفيون، دون أي مقابل يعود إلى أصحاب هذا الجهد أو إلى المؤسسات الصحفية.
واختتم بالتأكيد على أن الأمر يستدعي دراسة حلول تشريعية تضمن فرض رسوم أو آليات عادلة مقابل استغلال المحتوى الصحفي، إلى جانب استحداث موارد إضافية من المؤسسات والشركات وصناع المحتوى، وكل من يحققون منافع اقتصادية اعتمادًا على الإنتاج الصحفي، بما يسهم في دعم المهنة وحماية مستقبلها.



















