مع بداية الدراسة قد تلاحظ بعض الأسر تغيرًا في عادات أطفالهم الغذائية، ومن بينها فقدان الشهية عند الأطفال أو رفض بعض الوجبات، وهو ما قد يرتبط أحيانًا بالتغير المفاجئ في الروتين اليومي والانتقال من أجواء الإجازة إلى الالتزام بمواعيد المدرسة.
كما لا يعني انخفاض شهية الطفل بالضرورة وجود مشكلة نفسية، لكن القلق والتوتر المصاحبين لبداية الدراسة قد يكونان أحد العوامل التي تؤثر في رغبة الطفل في تناول الطعام.
أخصائي نفسي يوضح أسباب فقدان الشهية عند الأطفال
وفي هذا السياق؛ أوضحت دعاء محمد أخصائية نفسية في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن بداية الدراسة قد تمثل مصدرًا للتوتر لبعض الأطفال، خاصة إذا كان الطفل ينتقل إلى مدرسة جديدة أو يواجه صعوبة في تكوين علاقات مع زملائه أو يشعر بالقلق من الدراسة والواجبات.
وأضافت أن الطفل قد لا يستطيع التعبير بشكل مباشر عن مشاعر القلق، فتظهر أحيانًا في صورة تغيرات سلوكية أو جسدية، ومنها انخفاض الرغبة في تناول الطعام.
القلق من المدرسة قد يؤثر على شهية الطفل
وأشارت الأخصائية إلى أن القلق المستمر قد يصاحبه لدى بعض الأطفال أعراض مثل الشعور بآلام في البطن أو الغثيان، خاصة قبل الذهاب إلى المدرسة، وهو ما قد يجعل الطفل أقل رغبة في تناول وجبة الإفطار.
وأوضحت أن معرفة السبب وراء القلق تعد خطوة أساسية، فبدلًا من التركيز فقط على إجبار الطفل على تناول الطعام، ينبغي محاولة معرفة ما إذا كان هناك أمر يزعجه داخل المدرسة أو يجعله يشعر بالخوف أو عدم الأمان.
إجبار الطفل على الطعام قد يزيد المشكلة
وأكدت الأخصائية أهمية تجنب الضغط المستمر على الطفل لإجباره على تناول الطعام، لأن تحويل الوجبات إلى مصدر للصراع قد يزيد التوتر المرتبط بالطعام.
وينصح الأهل بالهدوء والتعامل مع الطفل دون توبيخ أو مقارنة بأشقائه أو زملائه، مع توفير أجواء مريحة خلال تناول الوجبات.
كما يمكن مساعدة الطفل على استعادة روتينه تدريجيًا، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات بما يتناسب مع مواعيد المدرسة.

كيف يساعد الأهل الطفل نفسيًا في حالة فقدان الشهية عند الأطفال؟
يمكن للأهل مساعدة الطفل من خلال التحدث معه بهدوء عن يومه الدراسي، وسؤاله عن الأشياء التي يحبها أو تزعجه في المدرسة، مع إعطائه فرصة للتعبير عن مشاعره دون التقليل منها.
كما يجب الانتباه إلى أي تغيرات أخرى تظهر بالتزامن مع فقدان الشهية عند الأطفال، مثل الخوف المستمر من المدرسة، البكاء المتكرر، اضطرابات النوم، الانعزال أو تغير السلوك المعتاد.
متى يحتاج فقدان الشهية عند الأطفال إلى تدخل متخصص؟
وأوضحت الأخصائية أن استمرار فقدان الشهية أو تأثيره بشكل واضح على حياة الطفل يستدعي تقييم السبب، خاصة إذا ظهرت معه أعراض أخرى أو بدأ يؤثر على نشاط الطفل ونموه.
وفي حال وجود مؤشرات على أن القلق أو مشكلة نفسية داخل المدرسة هي السبب، يمكن الاستعانة بأخصائي نفسي للأطفال لتقييم الحالة ومساعدة الطفل على التعامل مع مصدر التوتر بطريقة مناسبة.
نصيحة مهمة للأهل في حالة حدوث فقدان الشهية عند الأطفال
كما لا ينبغي التعامل مع فقدان الشهية عند الأطفال في بداية الدراسة باعتباره عنادًا أو محاولة لجذب الانتباه، كما لا ينبغي افتراض أن سببه نفسي في كل الحالات.
واختتمت أنه من الأفضل مراقبة الطفل، والاستماع إليه، والبحث عن السبب، مع استشارة الطبيب عند استمرار المشكلة أو ظهور أعراض مقلقة.



















