تواجه الجاليات والمنظمات والقيادات العربية والإسلامية في أمريكا مشكلة اختيار الرئيس في 5 نوفمبر القادم. لمن سيعطون أصواتهم في هذه الانتخابات الرئاسية؟
فهناك كامالا هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي، ودونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري، وآخرون أبرزهم جيل شتاين عن الحزب الأخضر وغيرهم.
هناك اعتبارات وأمور كثيرة تجعل الخيار هذا وذاك أكثر صعوبة، واستنادًا إلى هذه الاعتبارات، يجب علينا أولًا أن نرسل رسالة قوية ليكون صوتنا كعرب ومسلمين مسموعًا وقويًا. وثانيًا، علينا أن نختار بعيدًا عن العاطفة من سيفيدنا أكثر ومن هو أقل ضررًا علينا جميعًا هنا في الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضًا من سيكون له أثر غير ضار على السلام العالمي وحقوق الإنسان وأمور العدالة ووقف الحروب وعدم مساندة المعتدي مثل إسرائيل.
ويمكننا وضع الاعتبارات التالية للتوضيح:
1. لا يختلف الحزبان الديمقراطي والجمهوري في سياساتهما الخارجية، وخاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط ومساندتهما والوقوف غير المشروط مع إسرائيل. بالطبع هناك اختلاف في مسائل أخرى مثل ما يتعلق بالحرب الأوكرانية.
2. مساعدة ومساندة حكومة بايدن الديمقراطية وشريكته هاريس لإسرائيل في حربها على غزة ولبنان وتغاضيها عن مجازرها وارتكابها أفظع الجرائم ضد المدنيين وقتل النساء والشيوخ والأطفال أمر غير مقبول للجالية أو لأي إنسان شريف. الإبادة الجماعية لشعب فلسطين تجعلنا جميعًا لا نريد التصويت لهذا الحزب أو لهاريس. ولكن ما البديل؟
3. في المقابل، هناك الحزب الجمهوري ومرشحه دونالد ترامب. ترامب ارتكب جرائم وجنايات تمس الأخلاق، فهو مدان بأكثر من 34 جنحة وينتظر عقابه قريبًا. لكن من الناحية السياسية، تبنى سياسات في الماضي أثناء فترة رئاسته السابقة أدت إلى جعل القدس عاصمة صهيونية وضم الجولان السورية إلى دولة الاحتلال وفرض التطبيع والديانة الإبراهيمية، والآن ينادي بتنفيذ سياسات راديكالية ضد المهاجرين. هدد ترامب باتخاذ إجراءات صارمة غير عادلة لقمع المظاهرات السلمية في الجامعات التي تنادي بوقف الحرب ووقف الإبادة الجماعية في فلسطين، وقال إنه سيرحل الطلبة غير الأمريكيين إذا شاركوا في هذه الأنشطة وغيرها.
4. من ناحية التصويت لطرف ثالث، وخاصة لجيل شتاين، فهذا أمر لا بأس به، خاصة في وضوح موقف كل من الجمهوريين والديمقراطيين. لكن بعيدًا عن العواطف والمشاعر الشخصية، فإن التصويت لها، خاصة في الولايات المتأرجحة، والصوت الواحد قد يكون له أثر كبير في تحديد الفائز وقد يأتي بترامب، وهذا ليس مرغوبًا فيه. لكن قد يساعد شتاين في الحصول على نسبة 5% من مجموع أصوات الناخبين، وهذا سيمكنها من الحصول على تمويل 50 مليون دولار من الحكومة الأمريكية، والذي قد يساعدها بدوره في الانتخابات المستقبلية. لكن بالتأكيد لن تستطيع هذه المرة على الأقل الفوز بالرئاسة. التصويت لها قد يبعث رسالة للأحزاب الديمقراطي والجمهوري بأن صوت الجالية له تأثير ويجب الاستماع له.
5. بناءً على دراسة منطقية وغير عاطفية، يمكنني أن أقول إنه لو حدث هجوم السابع من أكتوبر الماضي تحت إدارة ترامب بدلاً من بايدن، لكان الدعم الجمهوري لحرب الإبادة الجماعية في فلسطين أشد وأقوى.
6. الجرائم والمجازر الإسرائيلية في فلسطين ولبنان تهدف، رضينا أم أبينا، إلى إعادة رسم الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط ككل وإجبار المجتمع الدولي على قبول أعمال إسرائيل الإجرامية وتوسعها الاستعماري واحتلالها لمزيد من الأراضي العربية. الآن، رغم كل هذا، لم تحقق إسرائيل أي نصر حقيقي سياسي ولم تستطع إحداث أي تغيير للخريطة السياسية في المنطقة بصفة عامة.
وفي الحقيقة، بالرغم من مساندة بايدن وهاريس، ورغم تجاهل الحكومة الأمريكية للجرائم وتزويد إسرائيل بالسلاح والعتاد والتغطية السياسية، إلا أنها حافظت إلى حد معقول على الوضع السياسي الحالي في المنطقة.
7. إذا فاز ترامب، فسوف يضمن لإسرائيل تحقيق انتصارات سياسية وعسكرية بسبب قدرته على ممارسة الضغوط الشديدة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، على القادة العرب وتحويل نتنياهو من سفاح ومجرم حرب إلى بطل وطني وعالمي.
8. هاريس، رغم مساندتها لإسرائيل، صرحت كثيرًا بضرورة وقف الحرب ومساعدة الفلسطينيين وضرورة إيجاد حل الدولتين.
9. من المعروف أن أمريكا تتكون من ولايات بعضها في الغالب سيصوت ديمقراطيًا والبعض الآخر سيصوت لصالح الحزب الجمهوري. أيضًا هناك حوالي ست ولايات أخرى متأرجحة، بمعنى أنها أحيانًا تصوت لصالح الديمقراطيين وأحيانًا لصالح الجمهوريين. في هذه الولايات المتأرجحة، الصوت الواحد له قيمته وقوته في تحديد الفائز بالرئاسة.
وبناءً على ما سبق، لتحقيق الهدفين الأساسيين: توصيل رسالة قوية معاقبة للحزبين الجمهوري والديمقراطي، ولمنع الأكثر ضررًا لنا، أعتقد أنه من الصواب أن:
ننتخب كامالا هاريس رئيسة في الولايات المتأرجحة مثل نورث كارولينا وبنسلفانيا وميتشيغان.
وفي الولايات الأخرى التي لا تؤثر فيها أصواتنا على النتيجة، ننتخب جيل شتاين أو كورنل ويست، وبهذا سيكون صوتنا قد وصل وستكون له قيمته.





















