في فبراير من عام 1980، وفي نفس يوم وصول السفير “الإسرائيلي” لمصر تنفيذا لبنود اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات بشكل منفرد مع “إسرائيل”، لم تتحمل نفس الشاب المنوفي الأصيل النبيل سعد إدريس حلاوة أن يدنس الصهاينة أرض مصر مرة أخرى، بعد أن دنسوها في سيناء بفعل الهزيمة العسكرية في حرب 67.
لم تطق روح سعد حلاوة النقية الأبية أن يصبح للصهاينة سفارة في القاهرة وعلما محفورا فيه نجمة داود يرفرف فوق نهر النيل.
وبينما اكتفت مصر الشعبية بالصمت والمعارضة بالشجب، قام سعد حلاوة بالتوجه إلي الجمعية الزراعية بمركز “أجهور” التابع لمحافظة المنوفية، واحتجز اثنين من الموظفين، مطالبًا بطرد “السفير الإسرائيلي” مقابل إطلاق سراحهم،
قام حلاوة بتشغيل الأغاني الوطنية عبر ميكرفون حمله معه أثناء توجهه لمقر الجمعية الزراعية، وبعد محاولات عدة فاشلة لم يستجب الفلاح الأصيل لأية مفاوضات أو وساطات من أجل إطلاق سراح الموظفين إلا بعد طرد “السفير الإسرائيلي” الياهو بين اليسار، أول “سفير إسرائيلي” في مصر، انتهى الموقف بموت سعد إدريس حلاوة برصاصة على يد قناص من الشرطة، ورغم مرور أكثر من ٤٤ سنة على رحيله، إلا أن ذكراه محفورة في قلوب كل الكارهين للكيان الصهيوني داخل مصر وخارجها، مات جسدا وعاشت قصته وستعيش للأبد، فهو أول من أثبت أن كراهية “الإسرائيلين” و الصهاينة فطرة إنسانية وعقيدة سياسية، وبوصلة حقيقية عند كل أصحاب القلوب الطاهرة والعقول العامرة..
بعدها بخمس سنوات، تسلم “الشراقوة” من المنايفة راية الحقد المقدس ضد كل ما هو صهويني، راية المقاومة ضد أول “دولة” دينية استعمارية في العالم.
ففي عام 1985 وبينما كان المجند سليمان خاطر في نوبة حراسة فوق تبة مرتفعة على الحدود المصرية مع دولة الكيان الصهيوني، رأي مجموعة من “الإسرائيلين الإسرائيليات” يعربدون أمامه ويحاولون اجتياز الحدود المصرية، مشيرين إليه بحركات استفزازية، حاول إيقافهم ووجه لهم بلهجة انجليزية حادة وسليمة stop stop، إلا أنهم لم يستجبوا له، فأطلق النار عليهم.
قامت الدنيا ساعتها ولم تقعد، وتردد اسم سليمان خاطر على ألسنة كل الشعب المصري وكل الشعوب العربية، رفع سليمان خاطر اسم مصر الشعبية في كل مكان بعدما ظن العالم أن مصر دخلت حظيرة التطبيع.
لا يوجد بيت في مصر لا يعرف من هو سليمان خاطر، لا يوجد مثقف في العالم العربي والإسلامي لا يعرف من هو سليمان خاطر، فتحول البطل الي أحد رموز القوي الناعمة لمصر بموقفه البطولي وقصته الملهمة، وتحول إلي أيقونة خاصة بعد اغتياله في سجنه
كوماندز مصري يقتل 15 “إسرائيليًّا”
ولأن الشراقوة رجالة ومن أكثر محافظات مصر الكارهة للكيان الصهيوني، تكررت قصة سليمان خاطر مرة أخرى بعدها بخمس سنوات من بطل شرقاوي جديد لا تبعد بلدته ومسقط رأسه “قرية الغنيمية” التابعة لمركز “أبوكبير” عن بلدة سليمان خاطر “قرية أكياد” التابعة لمركز فاقوس سوي عدة كيلو مترات.
قرر أيمن حسن الذي كان مرابطا على الحدود المصرية “الإسرائيلية” كجندي حرس حدود أن يعيد إنتاج قصة سليمان خاطر بصورة خيالية تشبه أفلام الكوماندوز، فتسلل داخل “الحدود الإسرائيلية” وقام بمطاردة سيارة جيب “إسرائيلية” وقتل كل من فيها، ثم قام بزرع عبوة ناسفة قتلت عددًا آخر من الصهاينة، وبلغ إجمالي من استطاع أيمن حسن أن يتغلب عليهم في مواجهة مباشرة 15 “جنديًّا اسرائيليًّا”، فكانت عمليته داخل “العمق الإسرائيلي” هي الأكبر والأخطر من نوعها منذ توقيع كامب ديفيد.
حينما التقيت بالبطل
قبل أكثر من 15 سنة التقيت بالبطل أيمن حسن في منزله لإجراء حوار معه، فوجدته كما هو لم تهن عزيمته، ولم يفطر وجدانه، محتفظًاا بكامل لياقته البدنية، شعرت بالفخر حينما صافحته، وبالحزن حينما ودعته، وما زالت صورته محفورة في عقلي وقلبي.
ومنذ أيام كرر الشهيد محمد صلاح بطولات أسلافه من أبناء مصر الوطنيين المخلصين الغيورين على مقدساتهم، فاشتبك بشكل مباشر مع عدد من الجنود الصهاينة؛ فقتل منهم ٣ في اشتباك مباشر، لتؤدي عمليته إلي زلزال في قلب “إسرائيل” وتؤكد بشكل حاسم وقاطع أن كل المليارات التي أنفقت، وكل المخططات التي عكف على تنفيذها أخطر وأكبر أجهزة المخابرات بالعالم، لم تستطع أن تمحو كراهية “إسرائيل” من وجدان الشعب المصري، فأضاف صلاح اسمه إلي قائمة الشرف بجوار أيمن حسن وسليمان خاطر وسعد حلاوة والقوس مفتوح!
اللي خذلونا..
لم يكن الدكتور مصطفى الفقي الذي تجاوز السبعين عاما بحاجة إلى مزيد من المال ولا الشهرة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الرجل بانتظار منصب سياسي، لكي يمارس هوايته في اللعب على الحبال، وأن يصدم العقل الجمعي للمصريين بانتقاده للبطل الشهيد محمد صلاح، فالفقي ورغم ثقافته الموسوعية وحضوره الطاغي وكاريزمته السياسية، ورغم كونه واحدا من أكبر المثقفين، إلا أن الرجل يمارس خيانة المثقف باقتدار، بسعيه اللحوح نحو السلطة طمعًا في ذهبها أو رغبة في تولي حقيبة الخارجية التي أفلتت من بين يديه مرات عدة، وهو في سبيل تحقيق أطماعه يخون روح المثقف التي بداخله ويصدم الشعب بآراء قاسية، سرعان ما يتراجع عنها ويدلي بعكسها إذا لم تؤدِ تلك التصريحات إلى تحقيق مطامعه، فهو الذي سبق وأن قال مصر ليست تونس في ثورة يناير، ثم ادعي انه كان من أوائل الذين حذروا من ثورة يناير، بينما نزل هو وعائلته ميدان التحرير، أيام الثورة، واليوم وفي محاولة بائسة للتزلف إلى السلطة يهاجم الفقي محمد صلاح بطل عملية الحدود المصرية “الإسرائيلية”، وشارك الفقي في خذلان الشعب المصري.
الصحفي محمد الباز
الباز الذي هاجم محمد صلاح وانتقده بشكل لاذع، والذي رغم تفوقه الدراسي، حيث كان من أوائل دفعته بكلية الإعلام، حتى صار أستاذًا للإعلام بجامعة القاهرة، إلا أنه كان دائم البحث عن الشهرة بأي ثمن وبكل الطرق ومهما كانت الوسائل، هو يريد أن يصبح مشهورا، ففعل كل شيء من أجل ذلك، ومؤخرا حظي بتلك الشهرة والسلطة والفلوس ولكن ظلت عقدة حياته قائمة رغم أنه حصل على كل شيء من ذلك تقريبًا، تلك العقدة تتمثل في عدم تحقيقه للشهرة من باب القبول، ورغم إنفاقه الكثير من المال على لجان إلكترونية من أجل الإيهام أن له محبين وقراءً وجماهير، إلا أنه يظل بعيدًا كل البعد عن منطقة “القبول الرباني”، ليجلس في المنطقة المعاكسة لها تماما، لذلك لا يكل ولا يمل من خذلان الشعب كتابة وفكرا وقولا.
وتشارك الفقي والباز الناشطة داليا زيادة، التي ترتدي قطعة قماش على رأسها تسميها حجابا وتمارس أقصى درجات النفاق السياسي الرخيص وأقصي درجات التزلف السمج للسلطة، ولم تكتف زيادة بما فعله الفقي والباز من مهاجمة البطل محمد صلاح بل قدمت كل التعازي الحارة “للإسرائيليين”، طمعا في تمويل مشبوه، أو رغبة في الحصول على “الجنسية الإسرائيلية” التي تليق بها
فشتان ما بين من شرفونا ورفعوا رأس مصر عالية في ميادين العزة والكرامة وبين من خذلوا وجدان الشعب المصري وصدموه في عقيدته السياسية الكارهة للصهاينة بالفطرة





















