قبل أيام طفت قضية الأموال القطرية المعروفة بـ “قطر جيت” على السطح، وهي قضية شابها الغموض، لكن رغم ذلك تكشفت بعض تفاصيلها في وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية، والتي أثارت جدلا واسعا.
وتداولت هذه الوسائل والقنوات الإعلامية الأجنبية مزاعم بأن الدوحة دفعت أموالا لمساعدي رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وهما يوناتان أوريخ، وإيلي فيلدشتاين، مقابل تشويه صورة مصر لصالح تحسين صورتها.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني، عماد عمر، إن ما يثار عن قضية الأموال القطرية ماهي إلا محاولة إسرائيلية لعرقلة المضي قدما باتفاق وقف إطلاق النار وتعطيل وساطتها لتحقيق ذلك.
وأضاف المحلل السياسي الفلسطيني لـ “الحرية” أن حكومة نتنياهو تمر بأزمة حقيقية، لا سيما رئيس وزراء الاحتلال، الذي يواجه قضايا فساد والتي هي بالأساس موجودة قبل 7 أكتوبر بما يشمل قضايا فساد إداري ومالي، لهذا يلجأ نتنياهو إلى افتعال الأزمات للاستمرار في البقاء في السلطة.
ونبه إلى أن تداول هذه المزاعم هو من أجل إحراج الدولة القطرية وتعطيل وساطتها التي تحاول الدوحة مشتركة مع مصر من خلالها استئناف مسار مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالإضافة إلى أن إثارة هذه المزاعم يأتي ردا على الرفض المصري القطري الذي عطل مشروع الهجرة منذ بداية الحرب على غزة.
ودلل على ذلك بتصدير الاحتلال، في وقت سابق، الأزمة باتجاه مصر، لغضب إسرائيل من مواجهة مصر لكل أشكال الهجرة التي يحاول الاحتلال أن ينفذها في قطاع غزة، لا سيما أن مصر وقيادتها بزعامة الرئيس عبد الفتاح تمكنت من مواجهة هذا التحدي منذ بداية الحرب على غزة، من خلال الرفض المطلق من القاهرة لتهجير الفلسطينيين.
واعتبر عمر أن الخطوات التي اتخذتها مصر في حشد الموقف الدولي أو العربي والذي كان آخره في قمة فلسطين في القاهرة، أثارت الغضب لدى الاحتلال؛ ما دفعه إلى خلق أزمة حقيقية مع الجانب المصري من خلال الاحتجاج على دخول قوات مصرية إلى شبه جزيرة سيناء.
وتابع أن تل أبيب زعمت بأن الخطوة انتهاك لاتفاقية “كامب ديفيد”، حيث أكد السياسي الفلسطيني أن إسرائيل هي من انتهكتها عندما احتلت محور فيلادلفيا.
وأشار إلى أنه وفقا لهذه العوامل جاءت هذه الاتهامات، مرجعا نشرها إلى أن بنيامين نتنياهو لا يحب أن يسمع أو أن يجاب عليه بكلمة لا، مدللا على ذلك بإقالته لرئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي، رونين بار، لاستبداله بشخصية موالية حتى لا تتم مساءلته.
ونوه بأن القضية الجديدة التي تضاف إلى أزمات جديدة تلاحق نتنياهو من احتجاجات أهالي الأسرى الإسرائيليين المحتجزين الذين تحتجزهم المقاومة الفلسطينية إلى جانب القضايا المتعلقة بـ “قطر جيت” أو المتعلقة بالفساد الإداري والمالي أو المتعلقة بـ 7 أكتوبر إلى جانب قضية إقالة رونين بار، رئيس جهاز الشاباك، فضلا عن قضية إقالة أو حجب الثقة عن المستشارة القضائية للحكومة؛ هي ما يثير السخط والضجة في إسرائيل، وتؤثر شخصيا على بنيامين نتنياهو.
وأعرب عن توقعه أن ذلك ربما يشكل ورقة ضغط على حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، ويمكن أن تنتهي بعملية حجب الثقة عن الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة في اسرائيل.
وتطرق إلى الأزمات السياسية التي لحقت بالداخل الإسرائيلي، قائلا:” إن حكومة نتنياهو هي الوحيدة منذ 5 حكومات التي استمرت إلى هذا الوقت، في ظل حالة سخط ومظاهرات احتجاجية ومعارضة شديدة في اسرائيل، إلا أن بينامين نتنياهو وبحنكة سياسية استطاع أن يعيد إيتمار بن غفير ، وزير الأمن القومي إلى الائتلاف الحكومي، على حساب دماء الفلسطينيين، والذي استقال تنديدا باتفاق وقف إطلاق النار في غزة يوم 19 يناير الماضي.
واعتبر أن رئيس وزراء الاحتلال يصعد أزمته في الداخل والخارج، ويمعن في سفك دماء الشعب الفلسطيني ارضاء لليمين المتطرف من أجل الإبقاء على حكومته، ومن خلال حفاظه على تكتله يستطيع التهرب من قضايا الفساد التي تلاحقه.
وفي وقت سابق من اليوم نفت قطر، في أول تعليق رسمي لها، ادعاءات دفع أموال للتقليل من دور مصر في الوساطة، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، ولا تخدم سوى أجندات تهدف إلى إفساد جهود الوساطة وتقويض العلاقات بين الشعوب الشقيقة.





















