طالب الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمجلس الأعلى للجامعات بإعادة تقييم قواعد تنسيق وقبول طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا «STEM»، ووضع آلية أكثر عدالة تتناسب مع طبيعة هذه المنظومة التعليمية المختلفة، وتضمن أن ينعكس تفوق الطلاب وقدراتهم العلمية على فرصهم في الالتحاق بالكليات التي تتوافق مع مسارهم الدراسي.
وقال محسب إن قضية طلاب STEM لا يجب اختزالها في أزمة تنسيق تظهر مع كل عام دراسي، وإنما ينبغي النظر إليها باعتبارها قضية مرتبطة بمستقبل منظومة تعليمية أنشأتها الدولة لاكتشاف ورعاية الطلاب الموهوبين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والبحث والابتكار، مؤكدًا أن استمرار وجود فجوة بين طبيعة الدراسة في مدارس STEM وقواعد الانتقال إلى التعليم الجامعي يستوجب مراجعة حقيقية.
وأوضح أن طلاب STEM لا يدرسون وفق النموذج التقليدي للمرحلة الثانوية، وإنما يخضعون لنظام تعليمي يقوم على البحث العلمي والمشروعات والتجارب والتفكير النقدي وحل المشكلات، إلى جانب الاعتماد بصورة كبيرة على اللغة الإنجليزية والمراجع العلمية والتطبيق العملي، فضلًا عن تحمل عدد كبير منهم مشقة الإقامة بعيدًا عن أسرهم طوال فترة الدراسة.
وأشار إلى أن منظومة مدارس STEM شهدت توسعًا خلال السنوات الماضية، وأصبحت تضم عشرات المدارس وآلاف الطلاب، وهو ما يجعل من الضروري التأكد من أن قواعد القبول الجامعي تتماشى مع الهدف الأساسي من إنشاء هذه المدارس، وهو إعداد طلاب قادرين على التميز في العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي.
واقع تطبيق نظام النسبة المرنة وآليات القبول الحالية
وأضاف محسب أن قواعد القبول الحالية تتضمن بالفعل ترتيبات خاصة لطلاب STEM، من بينها تخصيص نسبة مرنة لهم في الجامعات الحكومية، وإعفاؤهم من قواعد التوزيع الجغرافي، فضلًا عن تطبيق معامل 1.25 عند احتساب المجموع الاعتباري للطالب، إلا أن السؤال الأهم، بحسب قوله، يتعلق بمدى قدرة هذه الإجراءات على توفير فرص حقيقية ومتوازنة أمام الطلاب للالتحاق بالكليات التي تتناسب مع تفوقهم.
وأوضح أن النسبة المرنة المخصصة لطلاب STEM تنقسم إلى قطاعين، الأول للقطاع العلمي ويشمل كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والطب البيطري والعلوم، والثاني للقطاع الهندسي ويضم الهندسة والتخطيط العمراني والعلوم «رياضة» والحاسبات والمعلومات، ويتم تحديد النسبة وفقًا لأعداد المتقدمين من طلاب STEM مقارنة بالأماكن المتاحة في كل قطاع.
وأكد أن هذه الآلية تحتاج إلى تقييم موضوعي لنتائجها على أرض الواقع، خاصة إذا كانت تؤدي في بعض الحالات إلى وجود فجوة بين مستوى الطالب وتفوقه خلال سنوات الدراسة وبين قدرته على المنافسة على بعض الكليات، مشددًا على أن مجرد ضمان «مكان واحد على الأقل» لطلاب STEM في كل كلية لا يكفي وحده للحكم على عدالة منظومة القبول.
وقال محسب: «نحتاج إلى النظر إلى فرص الطلاب بصورة فعلية، ومقارنتها بطبيعة الدراسة التي خاضوها ومستوى التفوق الذي حققوه، وليس الاكتفاء بتطبيق معادلة حسابية دون قياس نتائجها».
وطالب بإجراء دراسة إحصائية معلنة تتضمن أعداد طلاب STEM المتقدمين إلى كل قطاع، وحجم الأماكن المتاحة أمامهم، والحدود التي انتهى إليها التنسيق خلال السنوات الماضية، حتى يمكن الوقوف بشكل دقيق على مدى كفاءة نظام النسبة المرنة، وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تعديل أو تطوير.
وشدد عضو مجلس النواب على أن الدولة تنفق موارد كبيرة على هذه المنظومة، بداية من إنشاء وتجهيز المدارس والمعامل والمرافق التعليمية، وصولًا إلى توفير الإقامة والخدمات اللازمة للطلاب، وبالتالي فإن الاستفادة الحقيقية من هذا الاستثمار لا تتوقف عند تخريج الطالب من المدرسة، وإنما يجب أن تمتد إلى ضمان استكمال مساره الجامعي في التخصصات التي تتناسب مع قدراته وإمكاناته.
وأضاف أن الطالب الذي اجتاز اختبارات قبول واختيار دقيقة، وقضى ثلاث سنوات في بيئة تعليمية تعتمد على البحث والتجريب والمشروعات العلمية، لا ينبغي أن يواجه عند الانتقال إلى الجامعة نظامًا لا يراعي بالقدر الكافي طبيعة هذا المسار، خاصة أن الهدف الأساسي من مدارس STEM هو إعداد كوادر قادرة على المنافسة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والبحث والابتكار.
وأكد محسب أن المطالبة بمراجعة قواعد التنسيق لا تعني منح طلاب STEM ميزة على حساب طلاب الثانوية العامة أو المساس بمبدأ تكافؤ الفرص، وإنما تعني تحقيق تكافؤ حقيقي بين مسارات تعليمية مختلفة، لكل منها طبيعتها ومخرجاتها، بما يضمن منافسة عادلة وشفافة على مقاعد الجامعات الحكومية.
ودعا وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات إلى فتح حوار عاجل مع طلاب STEM وأولياء أمورهم والمتخصصين في المنظومة، وإجراء تقييم شامل لنظام النسبة المرنة، مع بحث إمكانية تطوير نظام قبول أكثر عدالة واستقلالًا لهذه الفئة، يضمن الاستفادة من تفوق الطلاب دون الإخلال بعدالة توزيع الفرص بين جميع طلاب الثانوية المصرية.
كما طالب بمراجعة أوضاع المنح الدراسية والتسكين في المدن الجامعية لطلاب STEM، ووضع حلول تمنع تحول الإقامة بعيدًا عن الأسرة وطبيعة الدراسة الداخلية إلى أعباء إضافية على الطالب عند انتقاله إلى المرحلة الجامعية.
واختتم محسب بالتأكيد على أن الحديث عن بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتشجيع الابتكار والبحث العلمي يجب أن يصاحبه مسار متكامل لرعاية الطلاب النوابغ، قائلًا إن «مصر لا يمكن أن تستثمر في إعداد هؤلاء الطلاب داخل مدارس STEM ثم تسمح بوجود فجوة عند انتقالهم إلى الجامعة»، مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي في هذه الفئة هو ضمان وصولها إلى التخصصات التي تتناسب مع قدراتها، والاستفادة منها مستقبلًا في دعم البحث العلمي والتكنولوجيا والإنتاج وبناء اقتصاد المعرفة.





















