تقرير : ضحى ناصر
سلط المحامى الدكتور هاني سامح في تصريحات خاصة لموقع «الحرية»، الضوء على الأسباب القانونية والدستورية التي دفعته إلى إقامة دعوى قضائية ضد التوسع في قبول الأجانب واللاجئين داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية الحكومية المصرية، مؤكدًا على ضرورة منح الأولوية للمواطن المصري في الانتفاع بمرافق دولته التعليمية والمهنية.
رسالة الجامعات الحكومية وأولوية المواطن المصري
وأشار الدكتور هاني سامح في تصريحات خاص لموقع «الحرية» إلى أن: “الجامعات المصرية الحكومية، منذ نشأة جامعة القاهرة على يد الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، قامت فكرتها أساسًا على رفعة أبناء وبنات الشعب المصري، وبناء العقل الوطني وصناعة الحداثة المصرية، وقد أدت بالفعل دورًا محوريًا في ذلك. أما العائد المالي فلا يصلح وحده سندًا لمشروعية أي سياسة إدارية؛ فالجامعة الحكومية ليست مشروعًا استثماريًا غايته تعظيم الإيرادات، وإنما مرفق عام أُنشئ لأداء رسالة دستورية في التعليم، وكفالة فرصه للمواطنين على أساس المساواة وتكافؤ الفرص.”
للوجود الأجنبي حدود ونرفض مزاحمة أبناؤنا على المقاعد الدراسية
وتابع سامح موضحًا: “محل اعتراضنا ليس وجود الطالب الأجنبي في ذاته، وإنما التوسع في قبوله داخل الجامعات الحكومية على نحو أدى إلى مزاحمة الطالب المصري على مقاعد محدودة، وفي ظل إمكانات تعليمية وبشرية ومعامل ومستشفيات جامعية تعاني بالأساس من ضغطًا شديدًا. وعليه فلا يجوز أن يتحول المقابل الدولاري إلى معيار يعلو على الطاقة الاستيعابية للمرفق العام أو على حقوق المواطنين الذين أُنشئ هذا المرفق في الأصل لخدمتهم.”
الفرق بين استقطاب العقول واستيعاب تدفقات اللاجئين
وأضاف: “الدعوى لا تتبنى إغلاقًا علميًا أو ثقافيًا، ولذلك استثنت أصحاب النبوغ والتفوق العلمي؛ فاستقطاب العقول المتميزة وإثراء الجامعات بالكفاءات الدولية أمر، وتحويل مقاعد الجامعات الحكومية إلى مورد مالي أو أداة لاستيعاب تدفقات واسعة من لاجئي مناطق الحروب وبلدان الأزمات والانهيارات الاقتصادية، على حساب الطاقة الاستيعابية وحق الطالب المصري، أمر آخر تمامًا. أما للطلبة الأجانب من أبناء البلدان الغنية والمستقرة، ممن لا يتسترون خلف التعليم للجوء، فعندهم الجامعات الخاصة إن توافرت بها مقاعد بعد تسكين المصريين.”
الطبيعة القانونية للدعوى وعنصر الاستعجال
وحول المسار القضائي، أكد سامح أن “الدعوى ليست إجراءً رمزيًا، وإنما خصومة قضائية حقيقية تتضمن طلبًا بوقف التنفيذ ثم الإلغاء. ووقف التنفيذ أمام القضاء الإداري يقوم على ركني الجدية والاستعجال، والمحكمة وحدها صاحبة التقدير في توافرهما وتوقيت الفصل فيهما وفق نظام سير الجلسات وزحام القضايا. وبالتأكيد، فإن اقتراب العام الجامعي يعزز عنصر الاستعجال، لأن اكتمال إجراءات القبول وإنشاء مراكز قانونية جديدة قد يجعل تدارك آثار القرار أكثر تعقيدًا. علمًا بأن مجرد إقامة الدعوى تضع القواعد الحالية بكاملها تحت رقابة المشروعية، وقد تدفع الجهات المختصة إلى إعادة تقييم سياسة القبول والطاقة الاستيعابية والأولوية الواجبة للطالب المصري.”
امتداد المواجهة القضائية إلى النقابات المهنية وسوق العمل
وأشار الدكتور هاني سامح إلى ملف النقابات قائلًا: “هناك بالفعل دعوى أخرى قائمة أمام محكمة القضاء الإداري تتعلق بقيد الأجانب واللاجئين في النقابات المهنية، وبالأخص نقابة المهندسين، وقد أقامتها مهندسة نقابية وأتولى مباشرتها. وتطالب الدعوى بإلغاء قيد الفلسطينيين وغيرهم من الأجانب متى تم بالمخالفة للقانون، ووقف منح تراخيص مزاولة مهنة الهندسة للأجانب والمهاجرين واللاجئين خارج الضوابط القانونية.”
حماية سوق العمل المصري من المزاحمة
وشدد سامح على أن: “محورنا في هذه القضايا واحد وواضح: لا يجوز أن تتحول المرافق العامة أو الجامعات أو النقابات المهنية أو أسواق العمل إلى أبواب مفتوحة لمزاحمة المصريين على مقاعد الدراسة وفرص العمل ومصادر الدخل. وقد قلناها صراحة في دعوى المهندسين بأن سوق الهندسة المصرية ليس «ساحة سداح مداح لمنافسة ومزاحمة يدفع ثمنها المهندس المصري فرصًا أقل، وأجورًا أضعف، وبطالة أشد».”
واختتم الدكتور هاني سامح تصريحاته الخاصة لموقع «الحرية» بالتأكيد على أن أي قرار يمس أولوية المواطن المصري في التعليم أو العمل أو الانتفاع بالمرافق العامة سيكون دائمًا محل طعن ومواجهة قضائية حازمة أمام المحاكم المختصة.





















