شهدت محافظة كركوك في جمهورية العراق فاجعة مرورية مروعة تحولت إلى ساحة حرب في دقائق معدودة، بعدما تحولت شاحنة “خلاط إسمنت” إلى كتلة لهب مندفعة سحقت كل ما اعترض طريقها في منطقة “دروازة”، مما أسفر عن سقوط 7 ضحايا وتفحم عشرات المركبات في مشهد كارثي هز الأوساط العراقية، واستدعى إعلان الحداد الرسمي واستنفاراً طبياً وأمنياً شاملاً للسيطرة على تداعيات “محرقة الطرق” التي وقعت عصر يوم الأحد الموافق السادس والعشرين من شهر نيسان لعام 2026.
كواليس “الثواني الأخيرة”.. عطل المكابح يطلق شرارة الكارثة
كشفت التحقيقات الأولية أن المأساة بدأت عند نزول الشاحنة من منطقة “السونار”، حيث تعرض نظام المكابح لعطل مفاجئ وفقد السائق السيطرة على “عجلة القيادة” تماماً، وبدلاً من التوجه نحو الطريق الحولي المخصص للشاحنات، اندفعت الشاحنة بسرعة جنونية تتراوح بين 90 و110 كم/ساعة نحو الطريق العام المزدحم بالسيارات المدنية، لتبدأ رحلة القتل العشوائي التي اصطدمت خلالها بنحو 35 مركبة، مسببةً انفجارات متتالية واشتعال النيران في عدد كبير من السيارات التي تحولت إلى خردة متفحمة.
انتقلت فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني بقيادة العميد حسام خليل، مدير الدفاع المدني في كركوك، إلى موقع الحادث، حيث بذل رجال الإطفاء جهوداً مضنية لإخماد الحرائق المستعرة وإخراج المواطنين المحاصرين داخل هياكل السيارات المحطمة، وأكد العميد حسام خليل أن شدة التصادم تسببت في تضرر 24 سيارة بشكل مباشر بخلاف المركبات الأخرى التي طالها الحطام، بينما باشرت دائرة الطب العدلي برئاسة الدكتور أرجان محمد، مدير عام صحة كركوك، تسلم جثامين 7 متوفين فارقوا الحياة في موقع الحادث نتيجة قوة الارتطام والحروق البالغة.
استنفار “طبي” وقرارات سيادية لتطويق تداعيات الفاجعة
على الصعيد الطبي، استقبل مستشفى “آزادي” التعليمي 26 مصاباً في حالة حرجة، حيث أعلن الدكتور أرجان محمد استنفار الكوادر الطبية بالكامل لإجراء تداخلات جراحية عاجلة لإنقاذ الجرحى الذين يعانون من كسور وإصابات مهددة للحياة، ومن جانبه، وجه محافظ كركوك، السيد محمد سمعان، بإرسال الحالات التي تستعصي معالجتها في الداخل إلى جمهورية تركيا لتلقي العلاج اللازم، كما أشاد بالهبة الشعبية للمواطنين الذين توافدوا للتبرع بالدم، مما أدى لاكتفاء مصرف الدم بالرصيد المطلوب.
وفي تحرك قانوني وتنظيمي حاسم، أصدر محافظ كركوك محمد سمعان قراراً بمنع دخول الشاحنات والمركبات الكبيرة إلى قلب المدينة من الساعة السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل، لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث، كما كلف قيادة الشرطة ومديرية المرور بفتح تحقيق عاجل ودقيق للوقوف على الأسباب الفنية الدقيقة لعطل الشاحنة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين، وبقت كركوك تعيش ليلة حزينة تحت وطأة الحداد الرسمي، وسط ترقب لإعلان نتائج التحقيقات النهائية في الحادث الذي صُنفه الخبراء كواحد من أعنف حوادث السير في تاريخ المحافظة المعاصر.

















