قال الخبير الاقتصادي خالد فواز إن طرح مفهوم «مجلس السلام» يأتي كإطار للتعاون الدولي يُفترض أن يهدف إلى منع نشوب الحروب والنزاعات، والمساهمة في إعادة إعمار الدول المنهكة من الصراعات، إلى جانب دعم مسارات التنمية والعدالة والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، دون تعارض ظاهري مع الأطر الدولية أو الإقليمية القائمة.
تساؤلات حول الدور الأمريكي والأهداف غير المعلنة
وأشار فواز، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إلى أن طبيعة الدور الأمريكي داخل مثل هذا المجلس تثير تساؤلات جوهرية، لا تتعلق بالخطاب المعلن حول حقوق الإنسان والديمقراطية، بقدر ما ترتبط بالأهداف الفعلية المرتبطة بالمصالح الاستراتيجية، وفي مقدمتها السيطرة على ثروات الدول، خاصة في المنطقة العربية، سواء كانت نفطًا أو غازًا أو معادن نادرة، فضلًا عن التحكم في سلاسل الإمداد والطرق التجارية العالمية.
«رجل الصفقات» ومخاوف تحويل الأزمات إلى فرص استثمارية
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذه المخاوف تتعاظم في ظل إدارة أمريكية يقودها رئيس يقدّم نفسه بوصفه «رجل صفقات»، وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن نظرته لبعض المناطق المتأثرة بالصراع، مثل غزة، باعتبارها «أصولًا عقارية»، وهو ما يعكس مقاربة استثمارية بحتة للأزمات الإنسانية.
وحذر من أن تتحول إعادة الإعمار إلى أداة لفرض ديون طويلة الأمد، تمنح الشركات الأجنبية نفوذًا فعليًا على قرارات الدول المعاد إعمارها، في نموذج يُعيد إلى الأذهان تجربة «مشروع مارشال» بعد الحرب العالمية الثانية، رغم اختلاف السياقات التاريخية والسياسية.
شروط عربية لضمان السيادة ومنع الهيمنة
وشدد فواز، على أن أي مشاركة عربية في إطار «مجلس السلام» يجب أن تكون مشروطة بعدة اعتبارات أساسية، في مقدمتها وضع ميزانيات شفافة ومدروسة لإعادة الإعمار، تخضع لرقابة مالية وقانونية صارمة.
وأكد على ضرورة قصر تنفيذ مشروعات الإعمار على الدول العربية من حيث الشركات والمعدات والكوادر المتخصصة، وعدم إشراك أطراف أجنبية إلا بطلب صريح من الدولة المعنية.
آليات حوكمة وضمانات للشفافية
ودعا إلى تشكيل مجلس يضم نخبة من خبراء القانون الدولي، والأمن القومي، والاقتصاد، وممثلي المنظمات الحقوقية، بما يضمن توازن القرار وعدم تسييسه، مع اعتماد آلية تصويت قائمة على مبدأ المساواة بين الدول دون امتيازات فيتو.
كما طالب بإتاحة القرارات والتقارير للرأي العام عبر منصة إلكترونية متخصصة، واعتماد التصويت العلني على القرارات المصيرية، تعزيزًا لمفاهيم الشفافية والمساءلة.
مجلس السلام يجب أن تكون إدارته عربية خالصة
واختتم فواز، تصريحه، بالتأكيد على أن الإدارة التنفيذية لأي مجلس من هذا النوع يجب أن تكون من اختصاص قادة الدول العربية أنفسهم، دون خضوع لهيمنة أي دولة أجنبية أو قوة دولية، مشيرًا إلى أن هذه الضوابط وحدها كفيلة بتحويل «مجلس السلام» من أداة نفوذ اقتصادي وسياسي إلى إطار حقيقي لدعم الاستقرار وإعادة إعمار الدول العربية بما يحفظ سيادتها وحقوق شعوبها.





















