في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، واجهت العديد من الشركات العالمية خسائر اقتصادية كبيرة جراء حملات المقاطعة الشعبية.
هذه الحملات جاءت كرد فعل على مواقف تلك الشركات تجاه القضايا السياسية، خاصة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي هذا التقرير، نستعرض تأثير المقاطعة على الشركات المستهدفة والخسائر التي لحقت بها، بالإضافة إلى الشركات التي قد تنسحب من الأسواق الشرق أوسطية بسبب الأضرار المالية.
تأثير المقاطعة على الشركات الأمريكية
الشركات الأمريكية كانت من بين الأكثر تضررًا من حملات المقاطعة في الشرق الأوسط.
سلسلة المقاهي العالمية “ستاربكس”، على سبيل المثال، واجهت ضغوطًا هائلة أدت إلى تراجع أرباحها بشكل ملحوظ.
فقد أعلنت الشركة عن انخفاض في مبيعاتها بنسبة 6% في الربع الرابع من 2024.
إلى جانب ذلك، أعلنت الشركة عن إغلاق 2000 وظيفة نتيجة للتراجع المستمر في الطلب داخل الأسواق الشرق أوسطية، خصوصًا بعد حملات المقاطعة التي ربطتها بمواقف سياسية.
وفي السياق ذاته، شهدت سلسلة مطاعم “ماكدونالدز” أيضًا تراجعًا في المبيعات بنسبة 1% على مستوى العالم في الربع الثاني من 2024، وهو أول انخفاض لها منذ سنوات.
يعود ذلك إلى حملات المقاطعة التي استهدفت الشركة بعد تقديمها دعمًا لوجستيًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
كما أن الأسواق الشرق أوسطية، التي تشكل حصة كبيرة من مبيعات الشركة، كانت الأكثر تضررًا.
الشركات التي قد تنسحب من الشرق الأوسط
إلى جانب الشركات التي تعاني من تراجع في المبيعات، هناك عدد من الشركات الكبرى التي تدرس احتمالية الانسحاب من الأسواق الشرق أوسطية.
شركات مثل “كنتاكي” و”بيتزاهت”، المملوكتين لشركة “يام براندز”، أعلنتا عن انخفاض في المبيعات بنسبة 3% في المنطقة.
الشركة أشارت إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل مباشر على قدرتها على الاستمرار في السوق، ما قد يدفعها إلى إعادة التفكير في وجودها في هذه الأسواق.
كذلك، تشير التقارير إلى أن شركة “ستاربكس” قد تضطر إلى تقليص عملياتها في المنطقة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل وتراجع الإيرادات.
وعلى الرغم من استثماراتها الضخمة في الشرق الأوسط، إلا أن الشركة تجد نفسها أمام تحديات كبيرة تهدد استمرارها في المنطقة.
الخسائر المالية والإجراءات التقشفية
الشركات المستهدفة بدأت تتخذ خطوات تقشفية لتقليل الخسائر الناجمة عن المقاطعة؛ فإلى جانب تسريح الموظفين، تقوم الشركات بتقليص عمليات التوسع وإغلاق بعض الفروع في المنطقة.
على سبيل المثال، أعلنت “أمريكانا”، التي تدير سلسلة “كنتاكي” في الشرق الأوسط، عن تقليص خططها التوسعية لعام 2024 بعد انخفاض صافي أرباحها بنسبة 41%.
كما أن شركات المشروبات العملاقة مثل “بيبسيكو” و”كوكاكولا” شهدت تراجعًا في المبيعات في بعض الأسواق الشرق أوسطية.
وأعلنت “بيبسيكو” عن نمو طفيف بنسبة 2% فقط في المنطقة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الشركات في ظل المقاطعة.

المقاطعة وتأثيرها
وفقًا للباحثين الاقتصاديين، فإن المقاطعة يمكن أن تكون فعالة للغاية إذا تمت إدارتها بشكل منظم ومدعوم بحملات توعوية وثقافية.
هذا ما أكدته مايا كارت، أستاذة سياسيات الشرق الأوسط بجامعة ولاية كينيساو، التي أشارت إلى أن “المقاطعة الفردية لا تحدث فرقًا حقيقيًا إلا إذا كانت جزءًا من حملة جماعية منظمة”.
وأضافت أن الحملات الجماعية ذات الرسالة الواضحة يمكن أن تكون لها تأثيرات بعيدة المدى على سياسات الشركات.
فوائد المقاطعة على الشركات المحلية
في مقابل الخسائر التي تكبدتها الشركات العالمية، شهدت الشركات المحلية في الشرق الأوسط ازدهارًا ملحوظًا.
منتجات مثل المشروبات الغازية المحلية سجلت زيادة في المبيعات بنسبة 500%، حيث تحول المستهلكون إلى البدائل المحلية للمنتجات الأجنبية التي تتعرض للمقاطعة.
هذا النمو السريع في المبيعات يعكس قدرة الأسواق المحلية على استغلال الفرص التي توفرها المقاطعة وتقديم بدائل منافسة.
مستقبل المقاطعة والشركات المتضررة
مع استمرار التصعيد في المنطقة، من المتوقع أن تتواصل حملات المقاطعة وتزداد تأثيراتها على الشركات العالمية.
وقد تجد الشركات المتضررة نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في الشرق الأوسط، سواء من خلال تعديل مواقفها السياسية أو تقليص وجودها في المنطقة.
في المقابل، تستمر الشركات المحلية في تعزيز مكانتها واستغلال الفرص المتاحة لتحقيق المزيد من النمو.





















