قال مجدي حمدان القيادي بحزب المحافظين، إنه يؤيد السياسة الخارجية المصرية في التوازن الذي تتبناه في التعامل مع الملف الإيراني، وهو موقف يعكس إدراكًا عميقًا لتعقيدات المشهد الإقليمي، وحرصًا حقيقيًا على تجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لن ينجو من آثارها أحد.
وأضاف حمدان خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن التحركات التي تقودها الدبلوماسية المصرية، وعلى رأسها الجهود التي يبذلها عبد الفتاح السيسي من خلال زياراته المتكررة لدول الخليج، تعكس رغبة واضحة في بناء موقف عربي موحد يسعى لاحتواء الأزمة، بدلًا من تأجيجها.
وتابع: “كما أن قنوات الاتصال التي فتحتها وزارة الخارجية المصرية مع مختلف الأطراف، بما في ذلك التواصل مع الحرس الثوري الإيراني، تؤكد أن مصر لا تزال قادرة على لعب دور الوسيط الإقليمي المسؤول، القادر على التحدث مع الجميع دون انحياز أعمى أو اصطفاف متسرع”.
وأكمل حمدان: “ومن موقعنا كمعارضة إصلاحية، فإننا ندعم هذا النهج القائم على التوازن والعقلانية، ونرفض في الوقت ذاته أي اعتداء على سيادة الدول، وعلى رأسها ما تتعرض له إيران من تصعيد عسكري يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة، فالحروب لم ولن تكون حلًا، بل هي بوابة للفوضى وسفك الدماء وتدمير مقدرات الشعوب”.
وشدد حمدان على أن دعمه لهذا التوجه لا يعني الممانعة من التأكيد على ضرورة أن يصاحبه وضوح أكبر في الرؤية الداخلية، وتفعيل أدوات الشفافية والمصارحة مع الشعب المصري، الذي يتحمل أعباءً اقتصادية متزايدة نتيجة حالة عدم الاستقرار الإقليمي، مؤكدا: “فالقوة الحقيقية لأي موقف خارجي تبدأ من جبهة داخلية متماسكة، قائمة على الثقة والمشاركة”.
وطالب حمدان بإن تمتد هذه الروح التوافقية إلى الداخل، من خلال فتح المجال العام، وتعزيز دور القوى السياسية الوطنية في صياغة المواقف الكبرى، حتى تصبح السياسة الخارجية تعبيرًا حقيقيًا عن إرادة شعبية، لا مجرد توجهات حكومية.
واختتم: “نؤكد أن مصر، بتاريخها ومكانتها، قادرة على أن تكون صوت الحكمة في زمن الجنون، وجسرًا للحوار في لحظة الانقسام، لكن ذلك يتطلب استمرار التوازن في الخارج، والإصلاح في الداخل”.



















