كشف التقرير الطبي الصادر من مشرحة مستشفى قوص المركزي بمحافظة قنا، أن وفاة فتاة قنا لم تكن نتيجة أسباب مرضية كما ادعى والدها، وإنما جاءت نتيجة الجوع الشديد.
وأكدت المناظرة الطبية وجود هزال حاد بالجسم، وجفاف تام، وعفونة بالبطن، إلى جانب إصابات متفرقة بفروة الرأس، ما يشير إلى تعرضها لفترة طويلة من الإهمال والتجويع المتعمد، وانتهى التقرير إلى أن الوفاة نتجت عن الامتناع عن الطعام والشراب لفترة ممتدة.
يقظة طبيب تمنع دفن الجريمة
محاولة الأب استخراج تصريح دفن لابنته باعتبار الوفاة طبيعية، اصطدمت بيقظة طبيب الوحدة الصحية الذي لاحظ علامات هزال غير معتادة وآثار عنف واضحة على الجثمان، فرفض إصدار التصريح، وأبلغ الجهات المختصة على الفور، لتبدأ خيوط القضية في الظهور قبل أن تُدفن الحقيقة.
اعترافات صادمة أمام جهات التحقيق
وخلال التحقيقات، أدلى الأب باعترافات تفصيلية، أقر فيها بقيامه بحبس ابنته داخل غرفة بالمنزل لمدة عام كامل، وتقييدها بسلاسل حديدية، بدعوى حمايتها. وبرر فعلته بأن الفتاة كانت تعاني من اضطرابات نفسية وتكرر هروبها من المنزل إلى مدينة الأقصر، إلا أن التحقيقات كشفت أن “الحماية” تحولت إلى حبس وتعذيب وتجويع حتى الموت.
تفاصيل الحبس والتجويع
اعترف الأب بأنه منع الطعام والشراب عن سارة لفترات طويلة، وتركها مقيدة بالسلاسل، يراقب ضعف جسدها يومًا بعد يوم، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة داخل الغرفة التي تحولت إلى سجن مغلق، وسط صمت أفراد الأسرة.
خلفية عنف ممتدة
وكشفت تحريات الأجهزة الأمنية أن الواقعة لم تكن الأولى، إذ حررت سارة محضرًا ضد والدها قبل أربع سنوات، اتهمته فيه بتقييدها داخل غرفة بحجة التأديب، قبل أن يتم التصالح آنذاك مع تعهد بعدم التعرض لها. كما تبين أن الأب أوقف تعليمها منذ الصف الثاني الإعدادي، لتنقطع الفتاة عن الدراسة في سن مبكرة.
أسرة مفككة وصمت مريب
وأوضحت التحريات أن الأب منفصل عن والدة سارة، ومتزوج من أخرى وله سبعة أبناء، ويقيم الطرفان في القرية نفسها. واعترفت زوجة الأب الثانية بعلمها باحتجاز الفتاة ومنع الطعام عنها دون أن تتدخل، فيما أكد عدد من الأبناء القصر أنهم كانوا يشاهدون شقيقتهم محبوسة ويسمعون استغاثاتها.
جريمة عنف أسري تهز قنا
انتهت القصة بوفاة فتاة نحيلة الجسد، ثقيلة الألم، في واحدة من أبشع جرائم العنف الأسري، لتفتح القضية تساؤلات واسعة حول آليات حماية الأطفال والفتيات، ودور المجتمع في مواجهة الجرائم التي تُرتكب خلف الأبواب المغلقة.
اقرأ أيضًا: نائب بـ”الشيوخ” يُطالب بتطوير قصور الثقافة وخطة واضحة من الوزارة




















