في واقعة تجردت فيها المشاعر من معاني الرحمة، ودعت مدينة تعز الطفلة “صفية” التي فارقت الحياة ليس بسبب نقص الدواء، بل بسبب عجز والدها عن دفع مبلغ زهيد لا يتجاوز 30 ألف ريال يمني (حوالي 15 دولاراً).
وفاة الطفلة صفية تشعل الغضب ضد المنظومة الصحية في مدينة تعز
تتصدر وفاة الطفلة صفية مشهد الأحداث المأساوية في القطاع الطبي داخل محافظة تعز، إثر مفارقتها الحياة أمام بوابات العناية المركزة في المستشفى اليمني السويدي نتيجة تأخر الإجراءات الإدارية، وتعود تفاصيل الواقعة الصادمة إلى رفض إدارة المنشأة الطبية الحكومية استقبال الحالة الحرجة لمدة ست ساعات متواصلة، وبررت الإدارة هذا التعنت بعدم سداد الرسوم المالية المطلوبة والتي قدرت بنحو 30 ألف ريال يمني، وهو ما يعكس تراجع الدور الإنساني للمرافق العامة وتحولها إلى مراكز استثمارية ترهق كاهل البسطاء.
يواجه القطاع الصحي اتهامات مباشرة بالاستهتار عقب رحيل صفية التي كانت تعاني من حمى شديدة قبل أن يلفظ جسدها الصغير أنفاسه الأخيرة، واضطر والد الطفلة لقضاء ساعات عصيبة في محاولة يائسة لتوفير المبلغ المتبقي لرسوم الدخول بينما كانت حالة ابنته تتدهور بسرعة فائقة، وتكشف هذه الفاجعة عن خلل جسيم في معايير التعامل مع الحالات الطارئة التي تستوجب التدخل الفوري بغض النظر عن الاعتبارات المادية، مما أدى إلى حالة من الاحتقان الشعبي والحقوقي الواسع ضد سياسات المستشفى.
تحقيقات رسمية عاجلة وملاحقة قضائية للمقصرين
أصدرت إيلان عبد الحق وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية مذكرة رسمية بتاريخ 8 مايو 2026، تضمنت قرارا حاسما بتشكيل لجنة تحقيق قانونية وفنية متخصصة للوقوف على ملابسات وفاة الطفلة صفية، وتضم اللجنة نخبة من الاستشاريين والمختصين للقيام بنزول ميداني فوري ومراجعة كافة السجلات الطبية والوقوف على أسباب التأخير في تقديم الخدمة العلاجية، ويهدف هذا الإجراء إلى تحديد المسؤوليات بدقة ومحاسبة المتورطين في واقعة الإهمال التي هزت وجدان الرأي العام بشكل غير مسبوق في المنطقة.
تعهدت السلطة المحلية باتخاذ تدابير رادعة وإحالة ملف المتسببين في تدهور حالة الطفلة إلى الجهات القضائية المختصة لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث الإنسانية، وشددت التوجيهات الرسمية على ضرورة إنجاز التقرير الأولي للجنة التحقيق خلال 48 ساعة فقط من بدء المهام الميدانية، وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط الشعبية المطالبة بإصلاحات جذرية في المنظومة الصحية، وضمان حق الفقراء في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة دون عوائق مالية تهدد حياتهم في المرافق الحكومية.






















