التحرش قد يؤدي تخلص الضحية من حياتها، عبارة صادمة لكنها واقعية، أكدها الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، عقب عرض الحلقة الأولى من حكاية الوكيل، إحدى حكايات مسلسل ما تراه ليس كما يبدو.
الحكاية التي بدأت بإنهاء فتاة تيك توك حياتها على الهواء أمام متابعيها، فتحت باب النقاش واسعًا حول العلاقة بين التحرش وإنهاء الضحية حياتها، وما يمكن أن يمر به الضحايا نفسيًا حتى يصلوا إلى هذه النقطة المأساوية.
التحرش قد يؤدي للتخلص من الحياة.. مراحل الانهيار النفسي
وفي هذا الصدد، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية» إن التحرش قد يؤدي إلى تخلص الضحية من حياته حيث عندما يدخل الضحية في حالة اكتئاب متدرجة، تبدأ بالشعور بالدونية وانعدام القيمة، ثم الدخول في مراحل متصاعدة من الاضطراب النفسي، حتى تصل إلى الاكتئاب الشديد، الذي قد يدفع بعض الأشخاص خاصة الشخصيات العصابية إلى التفكير في إنهاء حياتهم.
ويضيف فرويز، أن بعض الحالات تبدأ من مواقف قد يراها الآخرون بسيطة، مثل التحرش اللفظي أو التنمر الجسدي، ويستشهد بمثال: فتاة عمرها 19 عامًا، تعاني من زيادة في الوزن، تعرضت للمس جسدي في الشارع، ثم أهانها المتحرش قائلًا: “زعلانة يا بقرة؟”، الأمر الذي جعلها تدخل في نوبة اكتئاب دفعتها لمحاولة قطع شرايين يدها.
ويتابع: “هناك ضحايا لا يتوقف الأمر عند محاولة إنهاء حياتهم فقط، بل قد تتطور أفكارهم إلى قرارات جذرية مثل طلب إجراء تحويل جنسي بعد تعرضهم لاغتصاب، نتيجة شعورهم بالهوان والضعف لكونهم إناثًا في مجتمع لا يرحم”.

صدمة إنهاء ورد حياتها في الحلقة الأولى من حكاية الوكيل
الحلقة الأولى من حكاية الوكيل جسدت هذه المأساة بوضوح، فبينما تابع الجمهور شخصيات عديدة من مشاهير تيك توك يدخلون في صراعات بسبب اللايفات والبحث عن التريند، جاءت النهاية صادمة بتخلص “ورد” من حياتها التي جسدتها الفنانة أميرة الشريف على الهواء مباشرة.
الفتاة انهارت أمام متابعيها، وأعلنت أنها لم تعد قادرة على تحمل الضغوط، ثم أقدمت على قطع شرايينها في بث حي، هذا المشهد الدرامي، رغم قسوته، يعكس حقيقة ما قد يعيشه بعض ضحايا التحرش أو التنمر أو الاستغلال عبر السوشيال ميديا.
لماذا يقود التحرش بعض الضحايا إلى إنهاء حياتهم؟
يوضح الدكتور فرويز أن السبب الرئيسي يعود إلى طبيعة شخصية الضحية، فليس كل من يتعرض للتحرش يُقدم على إنهاء حياته، بل إن الأمر يرتبط بالشخصيات العصابية التي تعاني مسبقًا من استعداد للاكتئاب والقلق والتوتر.
ويقول: “الشخصية العصابية حين تتعرض للتحرش أو التنمر تشعر بعدم القدرة على التحمل، فالموقف لا يترك مجرد أثر نفسي عابر، بل يفتح الباب أمام سلسلة من المشاعر السلبية، تبدأ بالإحباط وتنتهي بالاكتئاب الشديد، ومع غياب الدعم النفسي والاجتماعي، قد تصل الضحية إلى قرار التخلص من حياتها كحل نهائي”.

حكاية الوكيل.. مرآة للواقع
ما عرضته الحلقة الأولى من حكاية الوكيل ليس مجرد دراما، بل هو انعكاس لواقع يعيشه كثيرون، فالتعليقات الجارحة والتنمر عبر لايفات تيك توك، أو حتى الاتهامات بالتحرش التي تتداول على العلن، قد تدمر سمعة أشخاص وتدفع آخرين إلى اليأس.
ولعل مشهد والد الشاب “منتصر” أحد أبطال الحكاية الذي واجه نظرات اللوم من المصلين بسبب أفعال ابنه على السوشيال ميديا، يوضح كيف يمكن أن تمتد آثار العالم الافتراضي إلى الواقع، وتُدخل الأسر في أزمات نفسية واجتماعية قاسية.
مراحل نفسية تمر بها الضحية قبل التفكير في إنهاء حياتها
بحسب ما أوضحه الدكتور فرويز، يمكن تلخيص المراحل التي تمر بها بعض الضحايا بعد التحرش كالآتي:
- الصدمة الأولى: لحظة التحرش أو التعرض للتنمر، حيث يختبر الشخص شعورًا بالذل والإهانة.
- الشعور بالدونية: يبدأ الضحية في لوم نفسه، ويشعر بعدم قيمته في المجتمع.
- الدخول في اكتئاب متوسط: فقدان الرغبة في الحياة الطبيعية، الانعزال عن المحيط الاجتماعي، وتراجع الثقة بالنفس.
- الاكتئاب الشديد: مرحلة خطيرة يتملك فيها الإحباط الكامل من الشخص، ويبدأ في التفكير الجدي بالتخلص من حياته.
- محاولة التخلص من حياته أو التخلص من حياته الفعلي: كما حدث مع “ورد” في الحلقة الأولى من حكاية الوكيل، أو كما يروي الواقع عن بعض الحالات التي لا تجد مخرجًا آخر.

حكاية الوكيل
نرشح لك: موعد عرض الحكاية الرابعة من مسلسل ما تراه ليس كما يبدو
مسلسلات تناقش قضايا المرأة.. حكاية “هند” في “ما تراه ليس كما يبدو” نموذجًا يلامس الواقع






