كتبت.. سماح المنسى
يمثل مرور 28 عاما على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية محطة مهمة في تاريخ العدالة الدولية، باعتبارها أول محكمة دائمة تختص بمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم التي تهدد الإنسانية، وفي مقدمتها جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب جريمة العدوان.
بداية تاريخية
تأسست المحكمة الجنائية الدولية عقب اعتماد نظام روما الأساسي في 17 يوليو 1998، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول في مسار القانون الدولي، بعدما اتفقت عشرات الدول على إنشاء هيئة قضائية مستقلة تتولى محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة عندما تعجز الأنظمة القضائية الوطنية عن القيام بذلك.
واتخذت المحكمة من مدينة لاهاي الهولندية مقرًا دائمًا لها، وبدأت عملها رسميًا عام 2002 بعد دخول نظام روما الأساسي حيز التنفيذ.
اختصاص المحكمة
تتولى المحكمة التحقيق ومحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان، ولا تختص بمحاكمة الدول أو الحكومات، بل تركز على المسؤولية الجنائية الفردية للقادة والمسؤولين عن تلك الجرائم.
كما لا تتدخل المحكمة إلا إذا كانت الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على إجراء تحقيقات ومحاكمات حقيقية.
محطات بارزة
على مدار سنوات عملها، فتحت المحكمة تحقيقات في عدد من النزاعات والأزمات حول العالم، وأصدرت أحكامًا بحق عدد من المتهمين، كما أصدرت مذكرات توقيف دولية بحق شخصيات سياسية وعسكرية أثارت اهتمامًا عالميًا.
ورغم ذلك، واجهت المحكمة انتقادات تتعلق ببطء الإجراءات، وصعوبة تنفيذ أوامر القبض، واعتمادها على تعاون الدول لتنفيذ قراراتها.
تحديات مستمرة
لا تزال المحكمة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها عدم انضمام بعض الدول إلى نظام روما الأساسي، إلى جانب التعقيدات السياسية التي قد تعرقل تنفيذ قراراتها، وهو ما يفرض تحديات مستمرة أمام تحقيق العدالة الدولية بصورة كاملة.
العدالة الدولية في مواجهة المستقبل
بعد 28 عامًا على تأسيسها، تظل المحكمة الجنائية الدولية أحد أبرز رموز السعي إلى مكافحة الإفلات من العقاب، ورغم ما تواجهه من تحديات، فإنها تمثل ركيزة أساسية في منظومة العدالة الدولية، ورسالة تؤكد أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأن محاسبة مرتكبيها تظل هدفًا يسعى إليه المجتمع الدولي.
اقرأ أيضاً:نهائي كأس العالم يحسم استمرار تقليد تاريخي.. المدرب الوطني يضمن التتويج باللقب





