لماذا أقسم الله بالعشر الأوائل من ذي الحجة؟ مع اقتراب ظلال الأيام المباركة لشهر ذي الحجة لعام 1447 هـ / 2026 م يتطلع المسلمون إلى معرفة الدلالات الإيمانية والنفحات الربانية التي تصفح هذه الأيام الطاهرة. وفي هذا الصدد قدم الشيخ أبو اليزيد سلامة، الباحث الشرعي بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، قراءة فقهية وتفسيرية شاملة لمعنى القسم الإلهي في مطلع سورة الفجر بقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ مؤكداً أن قاعدة التفسير المستقرة تشير إلى أن “العظيم سبحانه لا يقسم إلا بعظيم”.
لماذا أقسم الله بالعشر الأوائل من ذي الحجة؟
وأوضح الشيخ أبو اليزيد سلامة أن إقسام الخالق جل وعلا بهذه الليالي والأيام يعد برهاناً ساطعاً على مكانتها الرفيعة ومنزلتها العالية التي لا تدانيها أوقات أخرى من العام وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى اختص بعض مخلوقاته بالتفضيل فكما فضل الأنبياء على سائر البشر، وكرم بني آدم على بقية المخلوقات واصطفى مكة المكرمة والمدينة المنورة على سائر البقاع، فإنه كذلك فضل بعض الأوقات على بعض، وجعل العشر الأول من ذي الحجة مشحونة بالبركات والنفحات الربانية ليغتنمها العباد.
ووجه الباحث الشرعي رسالة مبشرة إلى كل مسلم شعر بالتقصير خلال شهر رمضان المبارك مؤكداً أن رحمة الله واسعة وبابه لم يغلق إذ منحت الشريعة للأمة هذه الأيام العشر المباركة التي تضاهي أيام رمضان بل وتفوقها في المكانة، لتبدأ فيها صفحة جديدة من القربات والطاعات.
سر التسمية بـ “العشر” بالرغم من أن الصيام تسعة أيام فقط
وحول اللبس الدائر لدى بعض العامة بشأن تسمية هذه الأيام بالـ “العشر” رغم أن المسلمين يصومون تسعة أيام فقط بيّن العالم الأزهري أن النفحات والأعمال الصالحات ممتدة على مدار عشرة أيام كاملة تبدأ من اليوم الأول من ذي الحجة وتنتهي بانقضاء اليوم العاشر (يوم العيد) وحذر من تكاسل البعض عن العبادة والذكر في يوم العيد ظناً منهم أن الموسم الإيماني قد انتهى بمجرد صيام يوم عرفة.
وأضاف سلامة أن اليوم العاشر (يوم النحر) هو أعظم أيام هذه المدة وأكثرها جلالاً وبالرغم من أن الصوم يحرم فيه بإجماع العلماء لكونه يوم أكل وشرب وفرح وإسعاد للغير إلا أن بقية العبادات من صلاة، وذكر، ونحر للأضاحي وصلة أرحام تظل قائمة ومطلوبة فيه بقوة وبناءً على ذلك، فإن من يطلق عليها “العشر” ينظر إلى شمولية العبادات في الأيام العشرة كاملة، ومن يطلق عليها “التسع” يقصد الأيام المخصصة لشعيرة الصيام فحسب.
مشروعية الصيام وفضل العمل الصالح من السنة النبوية
وقد تظافرت النصوص الشرعية التي تؤكد فضل هذه الأيام، وفي مقدمتها ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَىٰ اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ» ولما سأله الصحابة: “ولا الجهاد في سبيل الله؟” أكد صلوات الله وسلامه عليه: «وَلا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
وتتطابق هذه الأيام مع “الأيام المعلومات” الواردة في سورة الحج في قوله سبحانه وتعالى: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ وهي الأيام التي يتقرب فيها المسلمون بكافة الطاعات الممكنة.
التهليل والتكبير: أفضل الأذكار المستحبة في عشر ذي الحجة
وأكد الباحث الشرعي بهيئة كبار العلماء أن الذكر يعد من أيسر العبادات وأعظمها أجراً في هذه الآونة، مبيناً أن “التهليل” (قول: لا إله إلا الله) يحتل الصدارة في الأذكار المستحبة لكونه عنوان التوحيد والركن الأول من أركان الإسلام وهو يتناسب تماماً مع أجواء الحج حيث يتجرد الحجيج من زينة الدنيا ويتوجهون لبارئهم مهللين ملبين خاشعين.
وقد استدل بما جاء في الصحيحين من عظيم ثواب التهليل حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ»، مما يتطلب من كل لبيب الاستزادة من هذا الذكر طوال أيام التشريق والأيام العشر الكرام.
نرشح لك: موعد استطلاع هلال ذي الحجة في مصر والسعودية والحسابات الفلكية لعيد الأضحى





















