تقرير: سمر أبو الدهب
سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج طفرة تاريخية غير مسبوقة خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025، حيث كشف بيان البنك المركزي المصري عن ارتفاعها بنسبة 42.5% لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.3 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي.
ويعكس هذا الصعود، الذي بلغت قيمته في شهر نوفمبر وحده 3.6 مليار دولار، استعادة الثقة الكاملة في الجهاز المصرفي الرسمي وقدرته على استقطاب المدخرات الوطنية من الخارج.
نرشح لك: الإحصاء: 3.3 مليار دولار واردات مصر من السلع المعمرة بنمو يتجاوز 16%
خارطة طريق لتحويل السيولة
وفي هذا السياق قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن هذه الأرقام تمثل “شهادة ثقة” جديدة في استقرار السياسة النقدية المصرية، إلا أن التحدي الحقيقي الآن لا يكمن فقط في حجم التدفقات، بل في كيفية توجيه هذه السيولة الضخمة نحو القطاعات الإنتاجية.
وأكد الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن تحويل هذه الأموال من مسار “الاستهلاك” أو الاستثمار التقليدي في العقارات والشهادات البنكية إلى مشروعات صناعية وزراعية يتطلب طرح حزم من “الأسهم التحفيزية” في الشركات الحكومية الناجحة، وتأسيس صناديق استثمارية مخصصة للمغتربين تستهدف قطاعات التصدير والتكنولوجيا، مما يضمن تحويل المدخرات إلى قيمة مضافة حقيقية ترفع من معدلات النمو وتوفر فرص عمل مستدامة.

استشراف عام 2026.. هل وصلنا إلى “الذروة”؟
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التساؤل حول استمرارية هذا المنحى التصاعدي في عام 2026 يعتمد بشكل كبير على طبيعة هذه الزيادة؛ فجزء كبير من هذه القفزة يعود بالفعل إلى ضخ مدخرات كانت “محبوسة” أو يتم تداولها في السوق الموازية خلال فترات عدم الاستقرار السابقة.
ويرى الشافعي، أننا لم نصل بعد إلى “الذروة” المطلقة، بل نحن أمام مرحلة تأسيسية جديدة، حيث أن استقرار سعر الصرف وتلاشي الفوارق بين السوق الرسمي والموازي جعل القنوات البنكية هي الملاذ الآمن والوحيد للمصريين بالخارج، مما يعني أن المعدلات قد تشهد استقرارًا حول هذه المستويات المرتفعة مع زيادة طفيفة مرتبطة بنمو عدد العاملين بالخارج وتوسع استثماراتهم داخل الوطن.
أدوات مالية مبتكرة لتعزيز الاستدامة
واستطرد الخبير الاقتصادي، مؤكدًا أن الاستدامة في عام 2026 تتطلب ابتكار أدوات مالية غير تقليدية تخاطب عقلية المستثمر الصغير من المغتربين، مثل طرح أراضٍ صناعية مرفقة بنظام “المصنع الجاهز” مقابل العملة الصعبة، أو إطلاق مبادرات لمنح إعفاءات ضريبية للمشروعات التي يساهم فيها المصريون بالخارج بنسب معينة.
وأشار إلى أن الدولة إذا نجحت في دمج هذه التحويلات في دورة الإنتاج، فإنها ستخفف الضغط عن الموازنة العامة وستجعل من “التحويلات” محركًا للتنمية الشاملة وليس مجرد مصدر لتغذية الاحتياطي النقدي الأجنبي.






















