بعد مرور 15 عامًا على ثورة 25 يناير 2011، لا تزال الثورة حاضرة في النقاش العام المصري، ليس بوصفها ذكرى عابرة، بل باعتبارها تجربة كبرى أعادت تشكيل الوعي السياسي والاجتماعي، وطرحت أسئلة لم تُحسم بعد حول الحرية، والدولة، والعدالة، والاستقرار، وهناك من يرى أنها لم تحقق أهدافها، ومن يعتبرها لحظة وعي فارقة غيّرت نظرة المصريين لأنفسهم ودورهم في المجال العام.
وفي شهادات خاصة لـ”الحرية”، قدّم سياسيون ومفكرون وحقوقيون قراءات متباينة لحصاد الثورة وما آلت إليه أوضاع البلاد بعدها.

عمرو هاشم ربيع: انتكاسة شاملة وتراجع غير طبيعي
قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، إن مصر شهدت تراجعًا كبيرًا في الحريات والاقتصاد والتعليم والصحة بعد ثورة يناير، معتبرًا أن التحسن الوحيد اقتصر على مشروعات الطرق والنقل والمواصلات، دون تأثير حقيقي على مناخ الاستثمار.

وأضاف ربيع، أن القيود على حرية الرأي والتعبير، وتراجع نزاهة الانتخابات مقارنة بفترات سابقة، إلى جانب هيمنة جهات أمنية على الإعلام والاقتصاد، أفرزت برلمانًا ضعيف الاستقلالية، وأضعفت القطاع الخاص، مؤكدًا أن الوضع الحالي – من وجهة نظره – أسوأ مما كان عليه قبل الثورة.
منتصر الزيات: التشكيك في ثورة يناير يخالف نصوص الدستور
أكد المحامي منتصر الزيات أن ثورة 25 يناير لا تزال حاضرة في ديباجة الدستور المصري باعتبارها مصدر فخر واعتزاز، مشددًا على أن التشكيك فيها يخالف نصوص الدستور ذاتها.

وأشار الزيات، إلى أن ما تبقى من يناير اليوم هو ذكراها وسلوكها السلمي الراقي، موضحًا أن انقسام الثوار وصراعاتهم أضعفت الثورة، بينما ظل الشعب المصري متماسكًا، محافظًا على أمن بلده واستقراره رغم كل التحولات.
هيثم الحريري: أحلامها لم تُستكمل
قال المهندس هيثم الحريري، البرلماني السابق، إن يناير تحولت بعد 15 عامًا من حدث ثوري إلى سؤال مفتوح حول المعنى والجدوى، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد لحظة غضب، بل لحظة صدق نادرة طالب فيها الناس بحقوقهم الأساسية في المشاركة والكرامة.

وأضاف الحريري، أن أحلام يناير لم تنتهِ لكنها لم تُستكمل، بعد ما اتضح أن إسقاط الخوف أسهل من بناء الدولة، وأن غياب الرؤية الجامعة وصراع القوى السياسية حالا دون تحول الثورة إلى مشروع حكم قادر على إدارة الدولة.
رائد سلامة: شكّلت وعي وإدراك الشعب
وأكد الدكتور رائد سلامة، الباحث الاقتصادي، أن الفصل بين حراك يناير 2011 ويونيو 2013 غير دقيق، معتبرًا أن الاثنين عبّرا عن مطالب شعبية واحدة تتعلق بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وأوضح سلامة، أن مطالب يناير لم تكن أحلامًا مؤقتة، بل قضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدًا أن الثورات ليست هدفًا في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق هذه المطالب، وأن الشعوب تلجأ إليها فقط حين تغيب الأدوات الأخرى.
وائل عباس: ذكراها ستظل عيدًا رغم محاولات طمسها
وقال المدون والكاتب وائل عباس إن ذكرى ثورة يناير ستظل حاضرة “رغم أي محاولات لطمسها”، معتبرًا أنها اليوم الذي استعاد فيه الشعب وعيه وقدرته على التمييز.

ودعا عباس، إلى إحياء ذكرى الثورة بشكل إنساني وبسيط بعيدًا عن الصدام، عبر تحويلها إلى ذكرى مبهجة للأجيال الجديدة، مؤكدًا أن الوعي الذي أفرزته يناير ما زال حيًا وقادرًا على الانتقال من جيل إلى آخر.
في الختام، اجتمعت هذه الآراء على أن ثورة 25 يناير 2011 كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، أعادت تشكيل وعي المصريين السياسي والاجتماعي، وطرحت أسئلة حول الحرية والعدالة والمشاركة.




















