تقرير: سمر أبو الدهب
منذ انطلاقه في عام 2015 وحتى نهاية يوليو 2025، حقق المشروع القومي للتنمية المجتمعية والبشرية والمحلية “مشروعك” إنجازات ملموسة، حيث قام بتمويل ما يقرب من 221 ألف مشروع صغير ومتوسط، بإجمالي قروض تجاوزت 34.1 مليار جنيه.
وساهم هذا الدعم في توفير نحو 1.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يجعله أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة في تنفيذ توجيهات القيادة السياسية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة كأحد المحركات الأساسية للاقتصاد.
وفي ضوء هذه الأرقام، تبرز العديد من التساؤلات حول فعالية المشروع وقدرته على تحقيق أهدافه على المدى الطويل.
نرشح لك: وزارة الصناعة توضح حقيقة إلغاء بروتوكول شحن السيارات الكهربائية الصيني
كفاية حجم التمويل وآفاق التوسع
قال الدكتور أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إنه بالنظر إلى حجم التمويل الذي وصل إلى 34.1 مليار جنيه، فإن هذا المبلغ يمثل نقطة انطلاق قوية، لكنه قد لا يكون كافيًا لتحقيق الأهداف الطموحة على المدى الطويل، خاصة مع تزايد عدد الشباب الباحثين عن فرص عمل ورغبة الدولة في تحقيق نمو اقتصادي شامل، كما أن حجم التمويل يعتبر مناسبًا للمرحلة الأولى، لكن تحقيق التوسع المنشود ليشمل عددًا أكبر من المستفيدين يتطلب زيادة تدريجية في الميزانية المخصصة للمشروع.
وأكد أبو الفتوح، في تصريحٍ خاص لـ”الحرية”، أن التحديات الرئيسية في عملية التوسع تكمن في ضمان كفاءة الإدارة المالية، وتوفير الكوادر البشرية المؤهلة لتقييم ومتابعة المشروعات، بالإضافة إلى الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا في المناطق النائية.
وأكد الخبير الاقتصادي، أنه للتغلب على هذه التحديات، يجب تعزيز الشراكات بين القطاع الحكومي والخاص، والاستفادة من التكنولوجيا المالية لتسهيل عمليات التمويل والتحقق، وتدريب الكوادر المحلية على أسس إدارة المشروعات الصغيرة.
اقرأ أيضًا: خبير مصرفي لـ«الحرية»: ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر إلى 49.25 مليار دولار يُعزز قوة الاقتصاد
القطاعات الاقتصادية الأكثر استفادة وفرصها
وتابع أن الأرقام المتعلقة بفرص العمل التي تم توفيرها (أكثر من 1.4 مليون فرصة عمل)، تشير إلى أن المشروع قد نجح في تحريك عجلة الإنتاج في قطاعات حيوية، ومن المرجح أن تكون القطاعات الصناعية الصغيرة والحرفية والخدمات والتجارة هي الأكثر استفادة من هذا المشروع، وأن السبب في ذلك يعود إلى طبيعة هذه القطاعات التي تتطلب رأس مال صغير نسبيًا للبدء، وتعتمد بشكل كبير على العمالة المباشرة، مما يساهم في خلق فرص عمل سريعة وفعالة.
ولفت إلى أن مشروعات التصنيع الغذائي والملابس الجاهزة والمنتجات اليدوية تشهد إقبالًا كبيرًا، نظرًا لارتباطها المباشر بالاحتياجات الأساسية للمواطنين وقدرتها على تحقيق عوائد سريعة.

سياسات مقترحة لتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وأوصى أبو الفتوح، بتبني عدة إجراءات وسياسات متكاملة، لتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاقتصادية الشاملة.
أولًا، تسهيل الإجراءات القانونية والضريبية لتأسيس وإدارة المشروعات، مما يشجع المزيد من الأفراد على الانخراط في ريادة الأعمال.
ثانيًا، تطوير برامج تدريب وتأهيل مهني للشباب والمرأة، لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تشمل أيضًا المهارات التسويقية والإدارية والفنية.
ثالثًا، توفير حوافز ضريبية وائتمانية للمشروعات التي تعمل في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية أو التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة.
وأخيرًا، إنشاء منصة إلكترونية تجمع بين رواد الأعمال والمستثمرين والمؤسسات المالية، لتوفير الدعم اللازم وتبادل الخبرات، مما يضمن استمرارية ونمو هذه المشروعات على المدى الطويل.





















