تشهد أسعار النفط العالمية اتجاهًا صعوديًا ملحوظًا، مع توقعات بوصول سعر البرميل إلى مستويات مرتفعة، إثر التوترات السياسية فى المنطقة بين إيران وإسرائيل، وهو ما يضع ضغوطات إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة وكانت من ضمنها مصر.
ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكلفة استيراد المنتجات البترولية، وأيضا ارتفاع فاتورة الطاقة في الموازنة العامة للدولة، ويزيد من أعباء الدعم أو يفرض إعادة تسعير المنتجات، كما ينعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار الوقود في السوق المحلي، حيث ترتبط آلية التسعير بالتغيرات العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين والسولار.
ويمتد تأثير النفط إلى مختلف القطاعات، إذ ترتفع تكلفة النقل والشحن، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذائية، مما أيضًا على تكلفة إنتاج الكهرباء، في ظل الاعتماد الجزئي على الوقود، ما قد يفتح الباب أمام مراجعة أسعار الكهرباء في حال استمرار الارتفاعات العالمية، كما أن استمرار صعود أسعار النفط يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد المحلي، خاصة في ظل تزامنه مع ارتفاع سعر الدولار، ما يضاعف من الضغوط الاقتصادية.
أسعار البنزين
وارتفعت أسعار الوقود في مصر ومنه البنزين، سولار، غاز، اعتباراً من يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، بزيادات تراوحت بين 14% و30%، حيث زادت كافة الأنواع بواقع 3 جنيهات للتر تقريباً، حيث بلغ سعر البنزين 95 نحو 24 جنيها، وبنزين 92 نحو 22.25 جنيهاً للتر، وسعر بنزين 80 عند 20.75 جنيه،ووصل السولار الى 20.5 جنيه، وغاز تموين السيارات نحو 13 جنيها، وسعر أسطوانة البوتجاز” انبوبة” نحو 275 جنيه، جاءت تلك الزيادة عقب تصاعد وتيرة الحرب بين إيران وإسرائيل ووقف حركة مضيق هرمز مما أثر على أسعار النفط العالمية، وانخفاض سلاسل الإمداد.
وفى هذا السياق، كان قد كشف الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي ووكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الأسبق، في تصريح خاص لـ”الحرية”، عن استمرار ارتفاع أسعار البترول العالمية لتتجاوز مستويات ما قبل الحرب.
وتابع أن هذا الارتفاع له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة وأن مصر تعتبر دولة مستوردة للبترول والغاز على حد سواء، ما يجعل أي تغيير في الأسعار العالمية له تأثير كبير على الموازنة العامة والقدرة الشرائية للمواطنين.
في الختام، يبقى تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد المحلي تحديًا كبيرًا يتطلب استراتيجيات فعالة للتكيف والتنويع الاقتصادي، حيث يسعى صناع القرار إلى تحقيق توازن بين حماية المستهلكين ودعم النمو الاقتصادي في ظل تقلبات السوق العالمية، لحماية المواطن والاقتصاد المحلى من تدني مستواياته.




















