أكد كريم حمدان في تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن ما يتردد بشأن احتمالية هبوط أسعار الفضة إلى مستوى 40 دولارًا للأوقية ما هو إلا “حالة تخويف متكررة” تستهدف دفع المستثمرين الصغار للبيع بخسائر، بالتزامن مع موجة التصحيح الأخيرة التي شهدها سوق المعادن عالميًا.
وأوضح حمدان أن بعض الصفحات والمنصات بدأت تروج لسيناريوهات انهيار حادة للفضة مع الحديث عن احتمالات ركود اقتصادي عالمي، معتبرًا أن هذه التوقعات تستند إلى قراءة قديمة للأسواق ولا تعكس التغيرات الجوهرية التي يشهدها سوق المعادن حاليًا.
عجز عالمي في إنتاج الفضة
وأشار إلى أن سوق الفضة يشهد حاليًا عجزًا حقيقيًا على مستوى الإنتاج العالمي، حيث يتجاوز حجم الطلب المعروض المتاح بفارق كبير، في وقت تواجه فيه المناجم صعوبات في تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وأضاف أن الفضة لم تعد مجرد معدن يستخدم في الاستثمار أو الحلي، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعات المستقبل، وعلى رأسها تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية والطاقة الشمسية، وهي قطاعات تشهد توسعًا عالميًا متسارعًا.
المعادن ملاذ آمن وقت الأزمات
وأوضح حمدان أن فترات الركود والأزمات الاقتصادية الكبرى تدفع البنوك المركزية عادة إلى خفض أسعار الفائدة وزيادة طباعة النقود، وهو ما يؤدي إلى تراجع قوة العملات الورقية واتجاه السيولة نحو الأصول الحقيقية مثل الذهب والفضة.
وأضاف أن التاريخ الاقتصادي يثبت أن المعادن الثمينة غالبًا ما تستفيد من فترات الاضطراب الاقتصادي، باعتبارها ملاذًا آمنًا للمستثمرين، وليس العكس كما يروج البعض.
“تجميع الكبار” وراء التراجعات الحالية
وحول التراجعات الأخيرة في أسعار الفضة، قال حمدان إن ما يحدث أقرب إلى “مرحلة تطهير وتجميع”، حيث تقوم المؤسسات الكبرى بالضغط على السوق ورفع مستويات المخاطرة وضرب أوامر وقف الخسائر بهدف إخراج المستثمرين الصغار من السوق.
وأشار إلى أن هذه التحركات عادة ما تسبق موجات صعود قوية، مؤكدًا أن أسواق المعادن لا تتحرك في خط مستقيم، وأن أغلب القمم التاريخية سبقتها فترات من الخوف والتراجعات الحادة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمر الذي يخشى من مستويات الهبوط الحالية قد يكون أول من يعود للشراء عندما تسجل الفضة مستويات تاريخية جديدة خلال الفترة المقبلة.





















