تحية للأنقياء.. ولعنة على المتاجرين بالهيكل
في البدء، وقبل أن يخط القلم حرفاً في سجل هذا الوطن العريق، الذي يمتد جذوره في عمق الزمن كالنخيل الباسق، واجب علينا أن نرفع الهامات إجلالاً، وأن نرسل تحية ملؤها التقدير والاحترام لكل روح وثابة، شابة كانت أم عجوز، خرجت في الخامس والعشرين من يناير، واضعة “مصر” في حدقات العيون، ونصب الضمائر. أولئك الذين خرجوا لا يبتغون عرض من الدنيا، ولا منصب يزول، بل كانوا كالدراويش في حضرة الوطن، يبتغون وجهاً لمصر يليق بتاريخها، ويحلمون بوطن يتسع لأحلامهم البسيطة والمشروعة.
أما أولئك الذين ركبوا صهوة الأحلام خلسة، أو خانوا العهد، أو تآمروا في الغرف المغلقة، أو شاركوا من أجل مصالح شخصية ضيقة، باحثين عن نصيبهم من الكعكة قبل أن ينضج العجين، فلهؤلاء كل الخزي، ولهم من التاريخ صفحاته السوداء التي لا ترحم ولا تغفر. فالثورات، كما تعلمنا من حركة التاريخ، يقدح شرارتها الأنقياء، ويخوض غمارها الشجعان، لكن قد يقطف ثمارها – ولو إلى حين – الانتهازيون والجبناء.
إن ثورة الخامس والعشرين من يناير لم تكن حدث عابر في رزنامة الأيام، ولا “هوجة” طائشة كما يحلو للبعض أن يصفها، بل كانت ثورة مجيدة بحكم التاريخ والمنطق، انفجاراً حتمياً لمرجل الغضب الذي يغلي في الصدور ضد قيود الظلم التي أدمت المعاصم، وعفن الفساد الذي زكم الأنوف، وذل التبعية الذي طأطأ الرؤوس، وذلك الجمود التنموي الذي حول النيل الخالد إلى مجرد مجرى مائي بلا روح. كانت صرخة ضد استئثار فئة قليلة بالسلطة، وزواج “المال” بـ “الحكم” في مخدع واحد غير شرعي، فأنجبا مسوخاً من الاحتكار شوهت وجه الوطن، وجعلت من الفقير غريباً في داره.
أولًا: فلسفة الشعار.. وعبقرية الترتيب
ولكي نستطيع الإجابة بصدق وتجرد عن السؤال الحائر الذي يتردد في كل مكان: “ماذا تبقى من ثورة يناير؟”، لا بد لنا أن نتأمل في “متن” هذه الثورة، في أهدافها ومطالبها الخالدة، لنرى كيف صاغ الوعي الجمعي المصري دستوره غير المكتوب.
تأمل معي ذلك الشعار العبقري: “عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية”.
لم يكن ترتيب الكلمات هنا عبثياً أو وليد الصدفة، بل كان ترتيباً ينم عن وعي فطري عميق لدى الشعب المصري، وعي تراكم عبر سبعة آلاف عام من الحضارة والزراعة والبناء.
العيش (أولاً): هو قوام الحياة، هو الاقتصاد، هو التنمية، هو البنية التحتية، هو توفير الحياة الكريمة التي تستر البدن وتسد الرمق. فلا كرامة لجائع، ولا رأي حر لمن لا يملك قوت يومه. إنه الأساس المادي الصلب الذي تقوم عليه أي حضارة.
الحرية (ثانياً): تأتي بعد العيش، لتكون حرية “مسؤولة”، حرية يبنيها الشبع لا العوز، ويحميها الوعي لا الانفلات، فلا تتحول إلى فوضى تأكل الأخضر واليابس.
العدالة الاجتماعية والكرامة (الغاية): وهما الثمرة الطبيعية حين يمتلك المجتمع قوته (العيش) وقراره (الحرية)، فيصبح الطريق ممهداً لعدالة تظال الجميع، وكرامة تصون إنسانية الإنسان.
إن تحقيق هذه المطالب ليس مجرد أمنيات نطلقها في الهواء، أو قصائد نلقيها في الميادين، بل هو نتيجة لعمليات معقدة وشاقة، ولعدد لا نهائي من الأهداف الثانوية، والإصلاحات الجذرية، والتشريعات الجريئة، والموارد التمويلية الضخمة، والخطط الخمسية والعشرية. إنه بناء يحتاج إلى وقت، وصبر، وعرق، ومواجهة شرسة مع “مقاومة التغيير” التي تسكن في دهاليز البيروقراطية وفي نفوس المنتفعين من القديم.
ثانيًا: الإرث الثقيل.. تركة السنوات العجاف
إذا عدنا بذاكرة الزمن إلى ما قبل ٢٠١١، وتأملنا المشهد بعين الفاحص لا بعين العاطفة، سنجد أن “الإرث” كان ثقيلاً، أثقل مما تحتمله الجبال الراسيات. لم تكن المشكلة مجرد “نظام سياسي” شاخ في موقعه، بل كانت كارثة شاملة ضربت جذور الدولة والمجتمع، وتركت شروخاً غائرة في جدار الوطن:
غياب الرؤية الوطنية: عاش الوطن لعقود بلا “مشروع قومي” جامع، بلا حلم يوحد الصفوف. تحولت الدولة إلى “مؤسسة لتسيير الأعمال”، تكتفي بترقيع الثوب المهترئ يوماً بيوم، بينما العالم يركض من حولنا بسرعة الضوء، والأمم تنهض من كبواتها ونحن محلك سر.
زواج السلطة ورأس المال: في العقد الأخير من حكم النظام السابق، توحش “تحالف الثروة والسلطة”. رأينا رجال أعمال يكتبون القوانين لتخدم شركاتهم، ويحتكرون الأسواق (الحديد، الأسمنت، الغذاء)، مما أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى التي هي عماد المجتمع، وتجريف الحياة السياسية لصالح “أهل الثقة” و”أهل المصالح”.
التبعية المقيتة: فقدت مصر الكثير من استقلالية قرارها، وأصبح اقتصادها رهينة للمنح والمعونات، وسياساتها الخارجية صدى لما يملى عليها من عواصم الغرب، ففقدت دورها الريادي، وانكفأت على ذاتها.
تجريف العقول والفساد: لم يكن الفساد مجرد رشوة تدفع هنا أو هناك، بل أصبح “منظومة حياة”، وثقافة سائدة نخرت في عظام المؤسسات، وأهدرت الكفاءات، وصعدت بأهل الولاء والنفاق على حساب أهل العلم والخبرة والضمير.
هذا الإرث الكارثي (سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً، أمنياً، ثقافياً) لا يمكن أن يتحمله شعب وحده، ولا سلطة وحدها، ولا حكومة ومؤسسات بمفردها. كان الحمل يتطلب أن تضع الأمة بأسرها أكتافها تحت “النعش” لترفعه وتحييه، لا أن تتنازع عليه.
ثالثًا: سنوات العاصفة.. (٢٠١١ – ٢٠٢٤)
وإذا قلبنا صفحات التاريخ القريب، وتأملنا ما حدث بعد ٢٠١١، سنجد أننا عشنا خمسة عشر عاماً لم تنعم فيها مصر بيوم واحد من الراحة أو الهدوء التام. كانت سنوات اختبار قاسٍ لمعدن هذا الشعب، سنوات صهرت الوعي في أتون المحن:
من الفراغ إلى الفاشية: شهدنا صراعاً مريراً على السلطة من “جماعات دينية فاشية” (الإخوان المسلمين وحلفائهم) قفزت على المشهد، مستغلة عاطفة الدين لدى البسطاء لتمكين مشروعها الخاص الذي لا يعترف بالحدود ولا بالوطن، بل يرى في مصر مجرد “ولاية” في دولة الخلافة الموهومة.
ثورة التصحيح (٣٠ يونيو): حين استشعر الشعب الخطر على هويته ووجوده، وأن وطنه يسرق منه في وضح النهار، خرج في طوفان بشري عظيم في ٣٠ يونيو، في لحظة تجلٍ تاريخية نادرة، ليعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، وليقول كلمته الفاصلة: “هنا مصر.. لا مكان لتجار الدين”.
حرب الوجود: لكن الثمن كان باهظاً، ودفعت مصر ضريبة الدم. واجهنا إرهاباً منظماً، تحالفت فيه قوى الداخل الخائنة مع أجهزة استخبارات ومنظمات أجنبية، تدمي قلوب المصريين يومياً بدماء أبنائهم من الجيش والشرطة والمدنيين الأبرياء، في محاولة يائسة لكسر إرادة الدولة وإشاعة الفوضى.
الأزمات المتتالية (العالم يضيق): لم يكد الوطن يلتقط أنفاسه من الحرب على الإرهاب، حتى داهمته جائحة عالمية (كورونا) شلت اقتصاد الكوكب وأغلقت أبواب الرزق، تلتها حروب إقليمية مشتعلة (في ليبيا غرباً، والسودان جنوباً، وغزة شرقاً) جعلت حدودنا طوقاً من النار، وحروب دولية كبرى (روسيا وأوكرانيا) تلاعبت بأسعار الغذاء والطاقة وهددت الأمن الغذائي للعالم أجمع.
الحصار والمؤامرة: وفي خضم ذلك، واجهنا محاولات خبيثة لانتزاع أراضٍ مصرية، وحصاراً اقتصادياً غير معلن، وحروب جيل رابع تستهدف الروح المعنوية، وتشكيكاً ممنهجاً في كل إنجاز، وتلاعباً بالعملة والأسواق من قبل شبكات مصالح انتهازية لا ترقب في مؤمن إلاً ولا ذمة.
رابعًا: خطيئة النخبة.. غياب النقد الذاتي
على الجانب الآخر من المشهد، كانت هناك مأساة أخرى تدور رحاها في عقول وقلوب “النخبة” أو ما اصطلح على تسميته “كتلة يناير”. كان هناك غياب تام ومريب لفضيلة “النقد الذاتي”، تلك الفضيلة التي هي شرط النضج والنمو.
العزلة والتعالي: أصر الكثيرون على الانغلاق في فقاعاتهم الفكرية، متمسكين بشعارات مثالية لا تلامس أرض الواقع المعقد، ورفضوا النزول من أبراجهم العاجية لمشاركة الناس همومهم اليومية.
غياب لغة الحوار: افتقدنا “أدب الاختلاف” ولغة الحوار البناء. سادت ثقافة الصراخ، والتخوين المتبادل. الإسلامي يكفر العلماني، والعلماني يخون الدولة، والكل يرفض الجلوس مع الكل، وكأننا في حوار الطرشان.
الشخصنة: استبدلنا “ثقافة المؤسسة” بـ “ثقافة الشخص”. نختزل الوطن في أفراد، ونبني مواقفنا على الحب والكره للأشخاص لا على تقييم السياسات والبرامج الموضوعية. فلان “بطل” بالمطلق، وفلان “شيطان” بالمطلق، دون النظر إلى تعقيدات المشهد.
المواقف المسبقة: اتخاذ مواقف صماء، ورفض الانفتاح على الآخر، أو حتى محاولة فهم إكراهات الواقع وتحديات الدولة، مما أدى إلى تفتت الجبهة الداخلية في وقت كنا أحوج ما نكون فيه إلى التماسك والاصطفاف الوطني.
خامسًا: قراءة في دفتر الواقع.. ماذا تبقى؟
والله يشهد، أننا إذا تجردنا من الهوى، ونظرنا بهدوء المراقب المنصف، نستطيع أن نجيب على السؤال: ماذا تبقى من ثورة يناير؟
الإجابة نراها رأي العين، لا في الشعارات البراقة، بل في “الأفعال” الصامتة التي تجري على الأرض، رغم كل المعوقات والتحديات:
١- العيش (معركة البناء والتنمية)
لا يستطيع منصف أن ينكر، إذا تجول في محافظات مصر ومدنها وقراها، أن هناك “ورشة عمل” جبارة تدور رحاها في كل شبر.
شرايين الحياة: شبكات طرق وكباري تمتد كالشرايين لتعيد دماء الحياة لجسد الوطن المترهل، طاقة كهربائية تحولت من العجز والظلام الدامس الذي عشناه إلى الفائض والتصدير، موانئ ومطارات تتطور لتضع مصر على خريطة التجارة العالمية. قد يختلف البعض في ترتيب الأولويات، لكن لا أحد يختلف على أن هذا البناء هو “الأساس” لأي مستقبل، وأنه الضرورة التي لا بد منها لتوفير “العيش” ولجذب الاستثمار.
الاقتصاد الصامد: تشير المؤشرات الدولية (رغم قسوة الظروف العالمية) إلى صمود الاقتصاد المصري ومحاولاته المستمرة للتحسن والتعافي. هذا الصمود لم يأتِ من فراغ، بل من إصلاحات هيكلية مؤلمة ولكن ضرورية، ومحاربة مستميتة لـ “السوق السوداء” وللمتلاعبين بقوت الشعب، ومحاولة جادة لتوطين الصناعة والزراعة (مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى).
٢- العدالة الاجتماعية (الكرامة في السكن والحياة)
نهاية العشوائيات: انتقل أهالينا من سكان المناطق الخطرة وغير الآمنة (التي كانت وصمة عار في جبين الأنظمة السابقة ومسرحاً للبؤس) إلى مجتمعات عمرانية حضارية (الأسمرات، بشاير الخير، وغيرها) تليق بآدميتهم وتوفر لهم ولأبنائهم بيئة صحية. أليس هذا من صميم “الكرامة الإنسانية”؟
حياة كريمة: تلك المبادرة الأضخم في تاريخ مصر الحديث، التي تتوغل في عمق الريف المنسي لتغير وجه الحياة لـ 60 مليون مصري، وتوفر لهم المياه النظيفة والصرف الصحي والمدارس والوحدات الصحية. أليست هذه هي “العدالة الاجتماعية” في أبهى صورها العملية؟
تمكين الفئات المهمشة: المرأة، الشباب، ذوي الاحتياجات الخاصة، نراهم اليوم في مقاعد القيادة والبرلمان، ليس كديكور لتجميل الصورة، بل كفاعلين حقيقيين يشاركون في صنع القرار ورسم المستقبل.
٣- السيادة الوطنية (الحرية في القرار)
استعادة الهيبة: تأمل ما حدث في ملف ليبيا (“الخط الأحمر” الذي رسمته مصر)، أو في موقف مصر الصلب ضد تصفية القضية الفلسطينية ورفض التهجير القسري للأشقاء. مصر اليوم لم تعد “تابعة” لأحد، ولا تدور في فلك أحد. قرارها ينبع من مصلحتها الوطنية فقط، ومن أمنها القومي.
تنويع التحالفات: لم نعد رهينة للسلاح الأمريكي فقط أو للقرار الغربي. نوعنا مصادر التسليح (الرافال الفرنسية، السلاح الروسي، الغواصات الألمانية)، وانضممنا لتجمعات عالمية جديدة واعدة مثل “بريكس”. تحولت مصر من التبعية إلى “الشراكة والندية” مع القوى العظمى، تمد يدها للجميع دون أن تخضع لأحد.
٤- الحقوق والحريات (المسار الصعب)
هناك محاولات جادة ومخلصة لإحداث نقلة نوعية في هذا الملف الشائك والحساس. إطلاق “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، وتفعيل “لجنة العفو الرئاسي”، وإطلاق “الحوار الوطني” الذي جمع الفرقاء على مائدة واحدة.
نعم، الطريق لا يزال طويلاً، وهناك من يبني وهناك من يقاوم. هناك من يتاجر بالملف في المحافل الدولية، ومن يستخدمه للضغط السياسي، وهناك من يريد هدم المعبد. لكن الإرادة السياسية حاضرة للانتصار لحقوق الإنسان بمفهومها الشامل (الحق في الحياة، والصحة، والسكن، والرأي)، رغم محاولات قوى الشر والرجعية إرباك المشهد وإعاقة المسيرة.
الخاتمة: الوعي الفولاذي.. ضمانة المستقبل
بناءً على ما سبق، نقول بملء الفم، وبضمير مستريح: إن أهداف يناير لم تمت، وإن أحلامها لم ولن تسقط بالتقادم، وإن جذوتها لا تزال متقدة تحت الرماد. إنها باقية بقاء الأهرامات والنيل، ولها رب يحميها وشعب يحرسها. إن المسار موجود، والخطوات واضحة وواثقة، رغم أنف الزمن الصعب، ورغم كيد الكائدين وتربص المتآمرين.
إن الثورة، يا سادة، لن تكتمل ولن تؤتي أكلها إلا بشروط، شروط لا بديل عنها:
التكاتف والوحدة: أن نقف صفاً واحداً، كتفاً بكتف، كالبنيان المرصوص، فالمخاطر التي تحيط بنا لا تفرق بين مؤيد ومعارض.
الثقة المتبادلة: أن نكف عن التخوين، ونفترض حسن النية في الشريك الوطني، ونغلق آذاننا عن أبواق الفتنة التي تنفخ في النار.
الحوار المستدام: أن نجلس معاً، ونتحدث، ونستمع، ونتفق ونختلف تحت سقف الوطن، بقلوب مفتوحة وعقول مستنيرة.
ثقافة المؤسسات: أن نغادر مربع “الفرد المخلص” أو “الفرد الملوم” إلى مربع العمل المؤسسي الجماعي، حيث الكل مسؤول، والكل شريك في الغرم والغنم.
وأما عن الضمان للمستقبل، فلا توجد وثيقة مكتوبة ولا دستور مسطور أقوى من “الوعي الشعبي”. ذلك الوعي الذي صيغ من فولاذ، وزرع في ميادين يناير، وترعرع في خنادق ٣٠ يونيو، وصقلته نيران الأزمات والمحن على مدار ١٥ عاماً. هو وعي يثبت كل يوم أنه “المعلم” و”القائد”، وأنه لا يحتاج إلى وصاية من أحد، ولا إلى توجيه من نخب منعزلة. هذا الوعي هو الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات، وهو النور الذي سيهدينا – بإذن الله – إلى بر الأمان في نهاية هذا الليل الطويل.
فلتطمئن القلوب، ولتهدأ النفوس، فمصر محفوظة بعناية الله، ومحروسة بوعي شعبها، ومسيرتها ماضية إلى غايتها، لا يوقفها نعيق ناعق، ولا حقد حاقد. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.






















