تتجه الأنظار إلى مجلس النواب بالعاصمة الجديدة، الإثنين المقبل، مع استئناف مناقشات تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، وسط ترقب لموقف الكتل البرلمانية وحدود التفويض المرتقب.
وتأتي الجلسة المرتقبة بعد تأجيل حسم التصويت لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من النواب للتعبير عن مواقفهم، في ظل اتساع دائرة المشاركين في المناقشات وتباين الرؤى بشأن طبيعة المهمة المحتملة وضوابطها، بين تأكيد التضامن مع المملكة العربية السعودية، والدعوة إلى التمسك بالحلول الدبلوماسية، وضمان وضوح أهداف أي تحرك عسكري ومدته وتكلفته ومخاطره.
عاصم الجزار: نحو 500 نائب طلبوا الكلمة.. والاتجاه العام يميل للموافقة
وفي هذا السياق، كشف الدكتور عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية، أن امتداد المناقشات البرلمانية بشأن طلب التفويض يرجع إلى العدد الكبير من النواب الراغبين في إبداء آرائهم، والذي اقترب من 500 عضو، وهو ما يستلزم إتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة والتعبير عن مواقفهم، دون تمييز بين الانتماءات أو التوجهات السياسية.
وأضاف أن الآراء التي طرحها النواب الذين أتيحت لهم فرصة الحديث حتى الآن تشير إلى وجود اتجاه نحو الموافقة على تفويض رئيس الجمهورية لاتخاذ ما يراه مناسبًا من إجراءات لمساندة المملكة العربية السعودية، وتأكيد التضامن معها والدفاع عن أراضيها في مواجهة أي اعتداءات خارجية.
وأشار وكيل مجلس النواب إلى أن أي تحركات في هذا الإطار تأتي في ضوء التنسيق المشترك بين مصر والسعودية، بما يعكس طبيعة العلاقات بين البلدين وحرصهما على التعامل مع التطورات الإقليمية بالتشاور والتنسيق.
الوفد يؤيد التفويض.. وداود يمتنع عن التصويت بشخصه
وعلى مستوى المواقف الحزبية، أعلن حزب الوفد، برئاسة السيد البدوي شحاتة، موافقته على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، مؤكدًا أهمية العلاقات المصرية السعودية وارتباط أمن المملكة بالأمن القومي المصري والعربي.
وفي الوقت نفسه، شدد الحزب على ضرورة تحديد أهداف أي مهمة عسكرية خارجية ونطاقها ومخاطرها، مع ضمان حماية الجنود المصريين وتجنب الانخراط في صراعات مفتوحة.
وفي المقابل، امتنع النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، عن التصويت بشخصه عقب إلقاء كلمته خلال الجلسة السابقة، تاركًا إعلان موقف الهيئة البرلمانية للحزب بشأن التصويت لزميل آخر.
ويعكس ذلك ضرورة التمييز بين الموقف الرسمي المعلن للحزب، الذي أعلن موافقته على التفويض، والموقف الفردي الذي اتخذه داود خلال التصويت.
المصري الديمقراطي الاجتماعي يتمسك بالامتناع
في المقابل، أعلن المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي توجيه هيئته البرلمانية إلى الامتناع عن التصويت على التفويض، مع التأكيد على التضامن مع المملكة العربية السعودية والدول العربية.
وأوضح الحزب أن قراره يرتبط بعدم وضوح المعلومات المتعلقة بطبيعة المهمة العسكرية المحتملة وأهدافها ومدتها، فضلًا عن ضرورة ضمان حماية القوات المصرية، وتقدير التكلفة الاقتصادية، ودراسة احتمالات اتساع نطاق الصراع الإقليمي.
كما دعا إلى إعطاء الأولوية للدبلوماسية والحلول السلمية، محذرًا من الدخول في التزامات عسكرية مفتوحة قد تفرض أعباء إضافية على الدولة والمواطنين.
المادة 152 تحكم التصويت.. وثلثا أعضاء المجلس شرط للموافقة
ولا يتوقف حسم التفويض على اتجاهات الكتل البرلمانية وحدها، بل يرتبط كذلك بالضوابط الدستورية التي تنظم إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أنه لا يجوز إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.
كما تنظم المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب إجراءات نظر طلب رئيس الجمهورية في جلسة سرية عاجلة.
وبحسب العدد الإجمالي لأعضاء المجلس الوارد في البيانات المتداولة بشأن الطلب، والبالغ 596 عضوًا، فإن بلوغ ثلثي الأعضاء يتطلب موافقة 398 عضوًا على الأقل.
وبذلك، تكتسب جلسة الإثنين أهمية خاصة، ليس فقط باعتبارها محطة لاستكمال المناقشات، وإنما لارتباطها بحسم موقف البرلمان من طلب التفويض، وسط توازنات سياسية مختلفة، وتساؤلات بشأن نطاق أي تحرك محتمل وضماناته، في وقت تؤكد فيه المواقف المعلنة أهمية التضامن العربي، مع اختلاف الرؤى بشأن آليات ترجمته إلى خطوات عملية.






















