فى يوم الأربعاء العاشر من يوليو 2024، ووسط حضور حشد من الصحفيين والإعلاميين، والقانونيين، وممثلين عن عدد من الأحزاب، عقدت مجموعة من منظمات المجتمع المدنى، مؤتمرا صحفيا تحت عنوان “قوة العمل لإنشاء مفوضية مكافحة التمييز” وذلك بعد عدة اجتماعات ونقاشات لمدة 6 أشهر، حول أهمية تأسيس تلك المفوضية التى نص عليها الدستور المصرى فى المادة (53)، والتى أكدت على أن التمييز جريمة يعاقب عليها القانون،وأكدت على التزام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وأن ينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.
وتشكلت مجموعة العمل من عدد من منظمات المجتمع المدنى (مؤسسة المرأة الجديدة، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، والجبهة الوطنية لنساء مصر، ومؤنث سالم، و سوبرومن، ومصريين بلا حدود للتنمية، وجمعية بناة المستقبل للتنمية، وادراك، ومؤسسة القاهرة للتنمية والقانون).
وأشارت المجموعة فى بيانها التأسيسى إلى أهمية إنشاء المفوضية المستقلة لمكافحة التمييز بعد مرور عشر سنوات على الدستور، وبعد إصدارالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021، وكذا ماورد فى وثيقة أهداف التنمية المستدامة، الصادرة عن الأمم المتحدة 2015، وأيضا ماتمت مناقشته فى أولى جلسات الحوار الوطنى التى انعقدت فى يونيو عام 2023 وتوافقت فيها جميع القوى الوطنية على إنشاء المفوضية، حيث تقدمت تلك القوى بمسودات مختلفة لمشروعات قوانين لإنشاء المفوضية.
وأضاف البيان التأسيسى “تنطلق مساهمتنا بالعمل المشترك فى الدعوة لإنشاء المفوضية على مجموعة من القيم والمبادىء الواجب إنشاء مفوضية مكافحة التمييز عليها ومنها حماية وتفعيل حقوق وواجبات المواطنةالمتساوية، دون تمييز بين جميع المواطنين والمواطنات، وضمانة المساواة أمام القانون، وتمكين المواطن والمواطنة المصرية من اللجوء إلى منظومة تشريعية وقضائية متكاملة، تحمى له الحق فى العدالة وتكافؤ الفرص”.
وفى السطور التالية سأكتب عن ماتم من حوارات ونقاشات دارت منذ صدور الدستور بخصوص أستقلالية المفوضية وصلاحيتها وأهمية إنشائها
وفى البداية لابد من الإشارة إلى أن الإعلان العالمى لحقوق الإنسان يعلن أن البشر يولدون جميعا أحراراً، ومتساويين فى الكرامة والحقوق، ولكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات العامة، المقررة فيه دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومى.
وأضيف المقصود بجريمة التمييز وفقا للمادة 161 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لعام 1937 “كل من قام بعمل أو الامتناع عن عمل يكون من شأنه، إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف الناس، بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين، أو العقيدة، أو الانتماء السياسى، وترتب على هذا، إهدار لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، ولا تسقط الدعوى الجنائية فى جرائم التمييز، ولا الدعاوى المدنية الناشئة عنها بالتقادم.
وتنص المادة (53) من الدستور المصرى 2014 من الباب الثالث ” الحقوق والحريات والواجبات العامة” على نفس المعنى السابق ويزيد علية حيث تنص المادة على “المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لاتمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى، أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون.
تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.”.
وللتمييز أشكال كثيرة تنتشر فى دول العالم الكبرى والصغرى شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.
ولقد أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (وهى الهيئة الأساسية التابعة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان التى تضطلع بولاية فريدة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع) قراراً بخصوص التمييز العنصرى وهو القرار رقم 237/ 1975 بشأن تجريم العنصرية فى عام 2001 حيث اجتمع فى ديربان بجنوب إفريقيا عدد من قادة الدول من جميع أنحاء العالم من أجل معالجة الآثار البالغة الضرر للعنصرية والتمييز العنصرى، وكره الأجانب ومايتصل بذلك من تعصب، وتم إعلان وبرنامج عمل ديربان فى هذا المؤتمر العالمى لمكافحة العنصرية، والذى شكَّل وثيقة شاملة تحمل رؤية واضحة وتجسد التزام العالم بالتصدى لآفة العنصرية بجميع أشكالها.
وإذا نظرنا فى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى نجد فى المادة الخامسة فقرة (هاء) تنص على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية : –
الحق فى العمل، وفى حرية اختيار نوع العمل، وفى شروط عمل عادلة مُرضية، وفى الحماية من البطالة، وفى تقاضى أجر متساوٍ عن العمل المتساوى، وفى نيل مكافأة عادلة مُرضية.
حق تكوين النقابات والانتماء إليها.
الحق فى السكن.
حق التمتع بخدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعى، والخدمات الاجتماعية.
الحق فى التعليم والتدريب.
حق الإسهام على قدم المساواة فى النشاطات الثقافية.
التمييز على أساس النوع “التحيز الجنسى”.
إن المساواة بين الرجل والمرأة فى حق التمتع بجميع حقوق الإنسان هو من المبادىء الأساسية المعترف بها بموجب القانون الدولى وتنص عليها الصكوك الدولية الأساسية لحقوق الإنسان والعهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يحمى حقوق الإنسان الأساسية لكرامة الإنسان.
نصت القوانين الدولية لحقوق الإنسان على المساواة بين الجنسين، وأكدت على الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدرته، وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية.
وفى اتفاقية “القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة” التى أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979 والتى دخلت حيز التنفيذ فى عام 1981 تنص المادة الأولى على تعريف التمييز “أى تفرقة أو استبعاد أو تقييم على أساس الجنس ويكون من أثاره أو أغراضه تهوين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان، والحريات الأساسية فى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو فى أى ميدان آخر، أو تهوين أو إحباط تمتع المرأة بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.
وتنص المادة (11) فى الدستور المصرى فى الفصل الأول (المقومات الاجتماعية) من الباب الثانى (المقومات الأساسية للمجتمع) على المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما تنص على أن تعمل الدولة على ضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبا فى المجالس النيابية وتكفل حق المرأة فى تولى وظائف الإدارة العليا، والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها، وتكفل الدولة تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، بجانب توفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً.
وإذا تحدثنا عن أشكال التمييز فى العمل : –
القانون رقم 7 من قانون الحقوق المدنية لعام 1964 يجعل من غير القانونى التمييز فى التوظيف والترقية والإحالة وغيرها على أساس اللون أو العرق أو الدين أو الأصل القومى أوالجنس أو الإعاقه ولابد من ضمان تكافؤ فرص العمل.
ومن أنواع التمييز فى العمل
التحرش وهو سلوك غير مرغوب فيه من قبل زميل فى العمل أو مدير أوعميل.
الأجر وهو رواتب مختلفة عن نفس العمل، وحرمان بعض العاملين من تعويضات أو مزايا.
الترقى وهو التمييز فى الترقى فى العمل دون معايير فى الكفاءة والأقدمية والخبرة والمعرفة.
الإساءة اللفظية والبدنية والعنف الجنسى بما فى ذلك التحرش والاغتصاب والاعتداء الجنسى.
البلطجة والتنمر.
الإكراه.
الإيذاء والترهيب النفسى والتهديد بالعنف.
الإيذاء الاقتصادى والمالى.
المطاردة.
نتمنى أن يولى البرلمان أهمية العمل على إنشاء مفوضية مكافحة التمييز والعمل على تشريع قانون خاص بالمفوضية، وإجراء حوار مجتمعى حوله، تمهيدا لإصداره.
دكتورة كريمة الحفناوى.






















