لحظة كانت عيون وقلوب وعقول الملايين من شعب مصر الطيب تترقب وصولها، لحظة جاءت بعد طول انتظار على مدى 18 يوما فى ميادين التحرير بكل محافظات مصر، لحظة جاءت بعد أيام مرت علينا كشهور من افتراش أرض ميدان التحرير “ميدان الثورة” والتحاف السماء فى شهر طوبة الممطر البارد وعناء القلق والسهر والترقب.
عندما خرج المصريون فى الخامس والعشرين من يناير 2011، تتقدمهم القوى الوطنية والسياسية من كافة أطياف مصر من شباب ورجال ونساء، لم يكن فى ذهنهم القيام بثورة شعبية، ولكن كان الحلم انتفاضة كبرى تتويجا لأكثر من ثلاثة آلاف احتجاج اجتماعى وسياسى على مدى سنتين (2009 – 2011)، شارك فيها جميع فئات الشعب المصرى (عمال وفلاحين ومهنيين وموظفين) خرجوا يحلمون بالتغيير، تغيير السياسات لاتغيير الأشخاص، يحلمون بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ثلاثة آلاف احتجاج على غلاء الأسعار والمرتبات الضئيلة التى لاتفى بتوفير الاحتياجات الضرورية، بجانب المطالبة بالحريات والغاء قانون الطوارىء ومنع التعذيب فى أقسام الشرطة، مع مواجهة الفساد والمحسوبيات، والمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم، بالإضافة إلى المطالبة بعدم خصخصة المصانع والشركات المصرية.
سبق كل هذه الاحتجاجات مطالبة القوى الوطنية والسياسية منذ تأسيس حركة كفاية فى 2004 بعدم التمديد مرة أخرى لنظام مبارك وعدم التوريث.
خرج المصريون وصمموا على عدم العودة إلى بيوتهم إلا بتحقيق حلمهم وارتفعت الرايات والأصوات فى الميادين “الشعب يريد إسقاط النظام” و”إرحل”.
وصمم المواطنون وتمسكوا بمطالبهم، وفى يوم الخميس العاشر من فبراير كان التصميم من شباب الثورة ومعه الآلاف من الشعب المصرى من الذهاب صباح الجمعة إلى القصر الجمهورى لمحاصرته والمطالبة برحيل الرئيس حسنى مبارك.
وفى نفس الوقت كان مئات الآلاف يبيتون فى الميدان حتى لايتم فضه وتحويله لثكنة عسكرية ويكون نتيجة ذلك عدم إمكانية الرجوع للميدان.
ومنذ صباح الجمعة والعيون تترقب فالكل يرفض كل الخطابات التى ألقاها الرئيس علينا خلال الاعتصام فى الميادين وجاءت مخيبة للآمال ولمطالب المصريين بالرحيل.
وفى مساء الجمعة 11 فبراير كانت اللحظة لحظة تخلِّى الرئيس مبارك عن الحكم،ؤ سمعنا ورأينا وشاهدنا وتأكدنا عبر الشاشات الممدودة فى الميادين.
الله عليك يا شعب مصر الطيب الجسور، فى اللحظة التى أيقنت فيها أنك تقدر وتستطيع، اللحظة التى أرجعت للشعب المصرى الثقة بالنفس، والتى أوضحت له وضوح الشمس أنه ما ضاع حق وراءه مطالب، وأنه إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر.
لحظة أضاءت فيها الألعاب النارية سماء مصر، لحظة فُتِحت فيها كل شبابيك البيوت المغلقة التى تطل على الميدان لتُطِل منها الأهالى وتتنفس نسيم الحرية، وترتفع أصوات الأغانى (صورة صورة صورة كلنا كده عايزين صورة للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة) (بالأحضان يابلدنا ياحلوة بالأحضان).
فى تلك اللحظة انشقت أرض مصر فجأة وخرج الشعب المصرى عن بكرة أبيه والفرحة العارمة تملأ الوجوه، وازدحمت كل الحوارى والأزقة والشوارع والأحياء والميادين والقرى والنجوع والكفور “ملايين الشعب تدق الكعب” فرحانين الابتسامة على وجوههم، وفرحة النصر تزفهم، والأغانى تنطلق من حناجرهم وفى زاوية من زوايا الميدان تنطلق الزغاريط ويرقص الجميع على غناء إحدى السيدات (دلعُه يا دلعه ومبارك شعبه خلعه).
لحظة انهمرت فيها دموع الفرح من العيون، لحظة جمعت بين الفرح والشجن والقلق والأمل، لحظة تسارعت فيها دقات القلوب، وعانق الأهل والأصدقاء بعضهم بعضا، لحظة عم فيها الدفء المكان ولم يعد يشعر فيها بالبرد الإنسان.
لحظة، انهمرت فيها دموع الفرح من عينى، تذكرت فيها كل مامررت به فى عمرى، وتذكرت كل من شاركونا بكفاحهم ونضالهم للوصول إلى هذة اللحظة المضيئة، رفيقات ورفاق المشواروالهدف والطريق الذين رحلوا عنا، وتذكرت شهداء الثورة فى الميدان وفى ميادين مصر، السلام والسكينة لأرواحهم الطاهرة.
وثوار أحرار هنكمل المشوار.




















