في خطاب يعكس التحديات الجسيمة التي تواجه القارة السمراء، حدد السيد أحمد كجوك، وزير المالية، خارطة طريق لمواجهة المخاطر الاستثمارية وتقليل أعباء الديون، مؤكداً على ضرورة صياغة نموذج تمويلي جديد يدمج بين الموارد المحلية والشركاء الدوليين.
1. التمويل المختلط: استراتيجية لمواجهة الأزمات
شدد الوزير، خلال كلمته أمام المجموعة الاستشارية الأفريقية بواشنطن، على أن “التمويل المختلط” (Blended Finance) هو السبيل الأمثل لتقليل مخاطر الاستثمار في أفريقيا. وأشار إلى ضرورة:
المزج بين الموارد المحلية الميسرة ورأس المال الخاص.
توجيه التمويلات لمواجهة الارتفاع المتسارع في تكاليف الطاقة والغذاء.
2. معضلة “المفاضلة الصعبة” وأعباء الديون
سلط “كجوك” الضوء على تحدٍ استراتيجي يواجه صناع القرار في القارة، وهو حدة المفاضلة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، حيث تجد الدول نفسها مضطرة للاختيار بين:
الإنفاق التنموي المباشر.
الاستثمار في العمل المناخي.
برامج الحماية الاجتماعية. وأوضح أن هذا الوضع يتفاقم مع تزايد أعباء الديون وارتفاع فاتورة الاحتياجات التمويلية، مما يجعل الوصول إلى أسواق التمويل الدولية أكثر كلفة وصعوبة.
3. التحول الضريبي: من “الجباية” إلى “الثقة”
استعرض الوزير التجربة المصرية في إدارة المالية العامة، مشيراً إلى أن مسار “التسهيلات الضريبية” الجديد أحدث نقلة نوعية من خلال:
تحفيز الامتثال الطوعي للممولين بدلاً من الإجراءات الإدارية القسرية.
إعادة بناء جسور الثقة مع القطاع الخاص لتوسيع القاعدة الضريبية.
ضمان أداء قوي للإيرادات يدعم مرونة الموازنة العامة.
4. تنويع الأدوات التمويلية: تجربة مصرية رائدة
أكد وزير المالية أن النجاح المصري في النفاذ إلى الأسواق الآسيوية وإصدارات متنوعة مثل:
سندات اليورو والسندات الخضراء.
الصكوك السيادية. يعد دليلاً عملياً على أهمية تنوع أدوات التمويل في تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية وتوزيع المخاطر الائتمانية.
5. مطالبة “صندوق النقد” بمرونة أكبر
اختتم الوزير بدعوة صريحة لصندوق النقد الدولي لتبني سياسات أكثر مواءمة لواقع القارة الأفريقية، عبر:
تقديم برامج تمويلية أكثر مرونة تراعي الخصوصيات الإقليمية.
تكثيف المشورة التقنية ودعم بناء القدرات المؤسسية للدول الأعضاء.





















