أحيت جمهورية أوكرانيا الذكرى الأربعين لانفجار مفاعل تشيرنوبل التاريخي وسط أجواء مشحونة بالمخاطر النووية المتصاعدة نتيجة العمليات العسكرية الجارية، وتوافق هذا الإحياء مع مرور خمس سنوات على اندلاع النزاع المسلح الذي يلقي بظلاله القاتمة على أمن المنشآت الذرية في المنطقة، حيث شارك فولوديمير زيلينسكي في فعاليات رسمية بموقع المحطة السابقة بالقرب من حدود جمهورية بيلاروسيا تحت حراسة مشددة للغاية.
تضمنت الكلمة الافتتاحية اتهامات مباشرة لموسكو بممارسة ضغوط نووية غير مسبوقة عبر تحليق الطائرات المسيرة فوق المفاعلات الحساسة بصفة دورية، وأكدت التقارير الرسمية تعرض الغلاف الواقي للمفاعل الرابع لأضرار مادية نتيجة هجوم سابق بمسيرة في شهر فبراير من عام 2025، وهو ما استدعى تحركاً دولياً عاجلاً لترميم درع الحماية الجديد لضمان عدم تسرب الإشعاعات القاتلة مرة أخرى إلى المحيط الحيوي.
خصصت المفوضية الأوروبية مبلغا قدره 37 مليون يورو إضافية لتمويل عمليات الإصلاح الضرورية للبنية التحتية المتضررة في موقع كارثة تشيرنوبل، وتأتي هذه المنحة في وقت حساس يواجه فيه الأمن النووي تحديات لوجستية وتقنية هائلة بسبب استهداف خطوط الطاقة المغذية لأنظمة التبريد، حيث رصد المراقبون تكرار انقطاع التيار الكهربائي عن محطة زابوروجيا للمرة الثالثة عشرة منذ بدء العمليات العسكرية بشكل يهدد استقرار المفاعلات.
حذر رافائيل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن استمرار الأعمال القتالية يمثل التهديد الأكبر للسلامة الذرية على مستوى كوكب الأرض حالياً، وأوضح أن القصف الممنهج لمحطات التوليد وخطوط النقل يضع المنظومات الأمنية للمحطات النووية على حافة انهيار وشيك، وهو ما أيده إعلان مشترك صادر عن 12 دولة طالبت بضرورة تحييد المنشآت الحيوية عن الصراعات المسلحة لتفادي تكرار سيناريو عام 1986.
سجلت الساعات الأخيرة مقتل 16 شخصاً على الأقل في هجمات صاروخية تزامنت مع مراسم إحياء ذكرى الكارثة النووية في عدة مقاطعات مختلفة، وتكشف هذه الأرقام عن حجم المأساة الإنسانية التي تتداخل مع الهواجس التقنية حول مصير المفاعلات الأوكرانية تحت وطأة القصف المستمر، وتظل المخاوف قائمة من حدوث خطأ فني أو عسكري يؤدي إلى انفجار إشعاعي جديد يفوق في آثاره التدميرية ما شهده العالم قبل أربعة عقود.



















