اتهم الدكتور عبد المنعم إبراهيم، رئيس المكتب الفني ورئيس قسم العلوم السابق بمركز تطوير المناهج، القيادات المسؤولة عن ملف التعليم والمناهج بالتسبب في ما وصفه بـ”تفكيك” المؤسسة التي كانت تتولى صناعة المناهج في مصر، معتبرا أن القرارات التي يشهدها التعليم حاليا تتم “إما عن جهل أو لمصالح شخصية”.
وقال إبراهيم، الذي شغل مناصب فنية بمركز تطوير المناهج بين عامي 2008 و2023، إن مركز تطوير المناهج، الذي تأسس عام 1988 على يد الراحلة الدكتورة كوثر كوجك، كان يمثل بيت الخبرة الرئيسي لصناعة المناهج في مصر، ويضم لجانا علمية دائمة من أساتذة الجامعات وخبراء التربية والمتخصصين في مختلف المواد الدراسية، ويتولى بناء المناهج وفقا للمعايير القومية للتعليم، بعيدا عن التغيرات الوزارية أو التوجهات الشخصية.
وأضاف أن المركز حافظ على هذا الدور خلال فترات متعاقبة، خاصة في عهد الدكتور يسري عفيفي، وأن هناك توجها داخل المؤسسة لتحويله إلى مركز قومي مستقل يختص برسم سياسات المناهج على غرار المؤسسات المماثلة عالميا، إلا أن هذا المشروع – بحسب روايته – لم يكتمل رغم عرضه على أكثر من وزير.
واعتبر القيادي التعليمي السابق أن نقطة التحول الرئيسية جاءت خلال فترة الوزير الأسبق الدكتور طارق شوقي، حيث تم – وفقا لتعبيره – إضعاف دور المركز وتحويله من مؤسسة متخصصة في بناء المناهج إلى إدارة عامة ضمن الهيكل الإداري للوزارة، وهو ما أفقده استقلاله وأتاح للوزير، أيا كان، التحكم المباشر في سياسات المناهج.
وربط إبراهيم بين هذا التحول وبين ما وصفه بتراجع الأسس العلمية في اتخاذ قرارات التعليم، مشيرا إلى أن تغييرات مثل إلغاء بعض المواد، وإخراج مواد من المجموع، ودمج مقررات، وإدخال أخرى جديدة، فضلا عن تطبيق نظام البكالوريا المصرية، تمت – بحسب رأيه – دون رؤية تربوية واضحة أو مناقشات علمية داخل مؤسسة متخصصة.
كما وجه انتقادات حادة لما اعتبره تحولا في عملية تأليف الكتب الدراسية إلى “نشاط تجاري”، مدعيا وجود مشاركة بين بعض العاملين بإدارة المناهج وشركات الكتب الخارجية في إعداد المحتوى التعليمي، وهو ما قال إنه لم يكن قائما خلال الفترات السابقة لعمل المركز.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرات تربوية وأكاديمية قادرة على بناء مناهج وطنية كاملة، منتقدا الاستعانة بنماذج ومخرجات تعلم أجنبية، سواء الأمريكية سابقا أو اليابانية حاليا، معتبرا أن ذلك يعكس تراجعا لدور الخبرات المصرية في رسم السياسات التعليمية.
واختتم إبراهيم شهادته بالدعوة إلى إعادة بناء منظومة تطوير المناهج على أسس علمية، واختيار قيادات متخصصة في مجالات المناهج والتطوير التربوي، محذرا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في منظومة التعليم.
ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على ما ورد في تصريحات القيادي التعليمي السابق حتى الآن.




















