كشفت تقارير بريطانية عاجلة عن مخاطر كارثية تحدق بسلاسل الإمداد وموائد الطعام في جميع أنحاء الأرض، حيث أطلقت السياسية البارزة وعضو مجلس اللوردات ناتالي بينيت صرخة تحذير من هشاشة النظام الغذائي الحالي الذي بات يهدد الأمن القومي للبشرية، وأكدت الطروحات الفكرية الحديثة أن الاعتماد المفرط على محاصيل محدودة يضع شعوب العالم في مواجهة مباشرة مع شبح المجاعة والفقر المدقع، وطالبت التحركات الدولية بضرورة التدخل السريع لإنقاذ المزارعين من مقصلة التغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية التي تضرب استقرار الكوكب خلال شهر أبريل الجاري، وتصدرت هذه الاستغاثات محركات البحث العالمية نظرا لارتباطها الوثيق بلقمة عيش الملايين الذين يواجهون موجات غلاء غير مسبوقة بجميع المدن.
احتكار القمح والأرز والذرة
أوضحت ناتالي بينيت زعيمة حزب الخضر السابقة أن اعتماد البشرية على ثلاثة محاصيل فقط وهي القمح والأرز والذرة لتوفير نصف السعرات الحرارية يمثل انتحارا زراعيا، وذكرت البيانات الرسمية أن ثلاثة أرباع الغذاء العالمي يعتمد على 12 نباتا و5 أنواع من الحيوانات فقط مما يقلل من فرص الصمود أمام الأمراض النباتية الفتاكة، واعتبرت السياسية البريطانية في كتابها “تغيير كل شيء” أن التركيز الجغرافي لزراعة هذه المحاصيل في مناطق بعينها يزيد من خطورة توقف الإمدادات عند وقوع الصراعات المسلحة، وطالبت ناتالي بينيت بضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية التي تخدم الشركات الكبرى على حساب صغار المزارعين الذين يواجهون بمفردهم كوارث الجفاف والفيضانات المتلاحقة في أغلب القارات.

تجربة السلفادور ونموذج “من فلاح لفلاح”
استعرضت التقارير العلمية تجربة المملكة المتحدة في مواجهة ضغوط الأسعار التي تسببت فيها أزمات مضيق هرمز والنزاعات العسكرية المستعرة في السودان واليمن، وأشارت ناتالي بينيت إلى نجاح نموذج “كامبسينو إلى كامبسينو” في جمهورية السلفادور والذي يعتمد على تبادل الخبرات المحلية لتعزيز التنوع البيولوجي بعيدا عن الكيماويات المكلفة، وأظهرت الممارسات الزراعية التقليدية كفاءة عالية في الحفاظ على خصوبة التربة وضمان استدامة الإنتاج دون الحاجة لاستهلاك طاقة هائلة في النقل والتصنيع، وشددت الأبحاث على أن العودة لزراعة المحاصيل البديلة والمقاومة للتغيرات المناخية هي السبيل الوحيد لتأمين مستقبل الأجيال القادمة وحمايتهم من الابتزاز السياسي الذي تمارسه القوى المهيمنة على سوق الحبوب العالمي.
خطر الانقراض الزراعي والنزاعات
حذرت ناتالي بينيت من أن فقدان التنوع في البذور يعني أن أي فيروس زراعي جديد قد يمحو مساحات شاسعة من الإنتاج دون وجود أي بدائل طبيعية مقاومة، وربطت السياسية البريطانية بوضوح بين انتشار الجوع واندلاع الاضطرابات المدنية التي قد تعصف باستقرار الدول وتؤدي لنهيار الأنظمة الاجتماعية والسياسية القائمة، وناشدت المؤسسات الدولية بتقديم دعم مالي وتقني مباشر للمزارعين لتمكينهم من اقتناء تقنيات الري الحديثة والبذور المرنة التي تتكيف مع تقلبات الطقس العنيفة، وأكدت البيانات أن إنتاج سعر حراري واحد من الغذاء حاليا يتطلب استهلاك عشرة سعرات من الطاقة مما يجعل النظام الحالي غير مستدام ومهددا بالانهيار الكامل في ظل نقص موارد الطاقة العالمية.





















