في مشهد سياسي غير مسبوق، تحول قانون الإيجار القديم إلى قنبلة موقوتة تهدد بتفجير الأوضاع الاجتماعية في مصر، حيث يترقب ملايين المواطنين تداعيات مشروع التعديل الذي طرحته الحكومة على طاولة مجلس النواب.
ولا يتعلق هذا المشروع، الذي يعد واحدًا من أكثر القضايا إثارة للانقسام في الأوساط السياسية والشعبية، فقط بحقوق الملاك والمستأجرين، بل يمتد ليشمل حقوق ملايين المصريين الذين يواجهون مصيرًا غامضًا بسبب الزيادة الكبيرة في الإيجارات وتهديدات بإنهاء عقودهم.
مع اشتداد الجدل حول تعديل قانون الإيجار القديم، دخلت الأحزاب السياسية على خط الأزمة، محاولةً التوازن بين الضغوط الشعبية من الملاك الذين يطالبون بإنصافهم، وبين مخاوف المستأجرين من الإخلاء أو فقدان الأمن السكني، وهو ما جعل هذا الملف اختبارًا حقيقيًا لمدى تمثيل الأحزاب لمصالح قواعدها الشعبية.
مستقبل وطن: مسؤوليتنا حماية المتضررين
أكد حزب مستقبل وطن، عبر أغلبيته البرلمانية في مجلس النواب، دعمه لمبدأ تعديل قانون الإيجار القديم، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة إعادة النظر في بعض بنود مشروع القانون المعروض حاليًا، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الملاك ومصالح المواطنين، خاصة الفئات التي قد تتأثر سلبيًا من التعديلات المقترحة.
وخلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة المشتركة من لجان الإسكان والإدارة المحلية والشؤون التشريعية بمجلس النواب، عبّرت الأغلبية البرلمانية عن تحفظها على بعض النقاط الجوهرية في مشروع القانون، خصوصًا ما يتعلق بنسبة الزيادة في القيمة الإيجارية للوحدات السكنية، والفترة الزمنية المقترحة للتحرير التدريجي للعقود، والتي تم تحديدها بخمس سنوات.
وأوضح الحزب، أن موقفه يأتي من منطلق المسؤولية الاجتماعية والسياسية تجاه المواطنين، داعيًا إلى ضرورة إجراء حوار موسّع يضمن الوصول إلى صيغة عادلة تراعي الظروف المعيشية للأسر المستأجرة، دون الإخلال بحقوق الملاك في استرداد أوضاع قانونية عادلة بعد سنوات من التجميد.
الجبهة الوطنية: نطالب بتأجيل الحسم الشامل لما بعد البرلمان المقبل
دعا حزب الجبهة الوطنية الحكومة إلى إعادة النظر في عدد من البنود الواردة في مشروع تعديل قانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تركز على معالجة القيمة الإيجارية فقط، وتأجيل مناقشة البنود المتعلقة بالفترة الانتقالية وآليات الإخلاء إلى ما بعد تشكيل البرلمان الجديد، بما يضمن الحفاظ على التوازن الاجتماعي وحقوق جميع الأطراف المعنية.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الحزب أمس، برئاسة الدكتور عاصم الجزار، رئيس الحزب، وبحضور الأمين العام السيد القصير، وعدد من قيادات وأعضاء لجنتي الإسكان والشؤون التشريعية والدستورية بالحزب، بعد سلسلة من الجلسات التحضيرية التي ناقشت مشروع القانون من مختلف الزوايا القانونية والاجتماعية.
وثمّن الحزب، تحرك الحكومة استجابة لحكم المحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية، لكنه شدد على أن تعديل القانون يجب أن يتم بصورة تدريجية ومدروسة، تستند إلى مؤشرات واقعية، مع إعطاء أولوية في التطبيق لوحدات بعينها، مثل الشقق المغلقة، أو التي تغير نشاطها، أو التي تم التصرف فيها لأطراف أخرى.
وأكد الحزب، أهمية توافر بيانات دقيقة ومحدثة عن العقارات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، بما يشمل نوعية المستأجرين (الجيل الأول، الأجيال اللاحقة، أو مستخدمين غير مباشرين)، وعدد الوحدات المغلقة، والوضع الاقتصادي والاجتماعي للقاطنين.
وأشار الحزب، إلى إمكانية الاستفادة من قانون الرقم القومي للعقارات لتكوين قاعدة بيانات شاملة تُمكّن من اتخاذ قرارات دقيقة وعادلة.
وعبّر الحزب، عن قلقه من غياب رؤية واضحة للتعامل مع ما بعد الفترة الانتقالية في الصيغة الحالية للمشروع، محذرًا من مخاطر اجتماعية محتملة، كتشريد فئات ضعيفة مثل كبار السن وأصحاب المعاشات، ما لم يتم توفير بدائل سكنية ملائمة لهم قبل تطبيق التعديلات بصورة شاملة.
واقترح الحزب، اعتماد خطة تنفيذ من مرحلتين، تشمل المرحلة الأولى تعديل القيمة الإيجارية تدريجيًا بما يتماشى مع حكم المحكمة ووفقًا لضوابط عادلة، بينما يتم في المرحلة الثانية، عقب جمع وتحليل البيانات، إعداد مشروع قانون متكامل يحقق توازنًا طويل الأجل بين المالك والمستأجر، ويدفع نحو تحفيز الاستثمار العقاري وتحريك السوق السكني.
الوفد: لا يمكن تجاهل البعد الاجتماعي والاقتصادي
أكد الدكتور عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد، أن الحزب كلف هيئته البرلمانية في مجلس النواب بالمشاركة الفعالة في اجتماعات اللجنة المشتركة من لجان الإسكان والإدارة المحلية والشؤون التشريعية، لمناقشة مشروعي القانونين المقدمين من الحكومة بشأن تنظيم العلاقة الإيجارية، في إطار القوانين رقم 4 لسنة 1996، و49 لسنة 1977، و136 لسنة 1981.
وأوضح رئيس الحزب، أن الحكومة طرحت مشروع القانون استنادًا إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في عام 2024، والذي أقر بعدم دستورية استمرار تثبيت القيمة الإيجارية، مشيرًا إلى أن الوفد يلتزم بهذا الحكم باعتباره واجب النفاذ. لكنه في المقابل.
وأعرب عن تحفظه على صيغة المشروع الحالي، التي ركزت فقط على رفع القيمة الإيجارية وإنهاء العقود خلال خمس سنوات، دون أن تعالج ما وصفه بـ”الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية العميقة” المترتبة على هذه التغييرات.
وانتقد يمامة، ما اعتبره تغافلًا لدور الدولة في تحقيق التوازن داخل العلاقة الإيجارية، مؤكدًا أن الحل لا يجب أن يحمّل أحد الأطراف وتحديدًا المستأجرين وحدهم تبعات أخطاء سياسات استمرت لعقود.
وأضاف: “القانون بصيغته الحالية يهدد استقرار أكثر من 12 مليون مواطن يقيمون في نحو 3 ملايين وحدة سكنية، وقد يؤدي إلى زعزعة السلام الاجتماعي إذا لم يتم إدراجه في إطار من العدالة والإنصاف”.
وأشار رئيس الوفد، إلى أن العلاقة الإيجارية الراهنة قد تبدو مستقرة، لكنها تُعد ظالمة من وجهة نظر الملاك، مؤكدًا أن الدولة وحدها تتحمل مسؤولية هذه المظالم نتيجة تراكمات تشريعية امتدت على مدار أكثر من 70 عامًا.
وأعلن الدكتور عبد السند يمامة، عن دعوة عاجلة من الحزب للجانه القانونية والتشريعية، إلى جانب الهيئة البرلمانية في مجلسي النواب والشيوخ، من أجل مراجعة بنود المشروع، وصياغة مقترح قانوني بديل يحقق التوافق المجتمعي، ويراعي مصالح جميع الأطراف، ويؤسس لحلول عادلة ومستدامة تُبقي على الاستقرار الاجتماعي وتدفع باتجاه الإصلاح التشريعي دون صدام.
حزب التجمع: نصوص القانون كارثية وتهدد السلم المجتمعي
أعلن حزب التجمع، رفضه الكامل لمشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة إلى مجلس النواب بشأن تعديل قانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن المشروع في صيغته الحالية يحمل نصوصًا خطيرة تهدد وحدة النسيج الاجتماعي وتمثل خطرًا مباشرًا على الاستقرار والسلم المجتمعي في البلاد.
واعتبر الحزب، في بيان رسمي له، أن المشروع الحكومي جاء محمّلًا بتجاوزات قانونية ودستورية، خاصة في ما يتعلق بـالمادة الخامسة، التي رأى أنها تخالف الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا، خاصةً المتعلقة بامتداد عقود الإيجار وتنظيم العلاقة الإيجارية، مؤكدًا أن المشروع تجاهل التفسير القضائي الواضح بضرورة تعديل القانون بما يراعي العدالة الاجتماعية، لا بفرض حلول متطرفة تميل لطرف دون آخر.
وانتقد الحزب، بشكل خاص مقترح رفع القيمة الإيجارية سنويًا بنسبة 15% مع تحديد حد أدنى لهذه الزيادة، معتبرًا أن هذه النسبة مبالغ فيها ولا تراعي الأوضاع الاقتصادية للملايين من المستأجرين.
ووصف المقترح الذي ينص على إنهاء العلاقة الإيجارية بعد تطبيق هذه الزيادات بأنه دليل على انحياز تشريعي فج لصالح فئة محددة، دون النظر إلى التوازن المجتمعي أو العدالة.
وحذر الحزب، من أن تمرير هذا المشروع بصيغته الراهنة سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي، داعيًا إلى التراجع عن النصوص المثيرة للجدل، وإعادة النظر في صياغة القانون بشكل يُراعي حقوق جميع الأطراف، ويوازن بين متطلبات الإصلاح التشريعي والحفاظ على النسيج الوطني ومصالح الفئات الأكثر هشاشة.
الحركة الوطنية المصرية: لا لإخلاء الأسر دون بدائل
أعلن المهندس أسامة الشاهد، رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية، رفض الحزب لمشروع قانون الإيجار القديم الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب بصيغته الحالية، مؤكدًا أن التعديلات المقترحة، خاصة ما يتعلق بالفترة الانتقالية وقيمة الإيجار، لا تراعي اعتبارات العدالة الاجتماعية، وتُعرض شريحة واسعة من المواطنين لخطر التشريد.
وقال الشاهد، في بيان رسمي: “انطلاقًا من التزامنا بحماية حقوق المواطنين وتقديم مصلحة الفئات الأكثر احتياجًا، نعترض بشكل واضح على المواد التي تنص على فترة انتقالية مدتها خمس سنوات تنتهي بالإخلاء الإجباري للمستأجرين، وهو ما نراه إجراءً خطيرًا يهدد آلاف الأسر، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية”.
ودعا رئيس الحزب، إلى إعادة صياغة المشروع بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين حقوق الملاك والمستأجرين، مشددًا على أن غالبية المستأجرين الذين يُقدّر عددهم وفقًا لتقديرات الحزب بـ90% غير قادرين على الانتقال إلى مساكن بديلة أو تحمل تكاليف الإيجارات المرتفعة في السوق الحر.
وطالب الشاهد، بإلغاء أي مواد تتضمن الإخلاء القسري، واقترح بدلاً من ذلك زيادة تدريجية ومنضبطة في القيمة الإيجارية، تكون مرتبطة بمؤشرات اقتصادية موضوعية مثل معدلات التضخم ومتوسط الدخول، مع مراعاة القدرة المالية الفعلية للمستأجرين.
وحذر من أن التطبيق غير المدروس لهذا القانون من شأنه أن يؤدي إلى تفجر أزمة سكن جديدة، خاصة في غياب بدائل حقيقية مثل الوحدات السكنية المدعومة أو خطط التمليك الميسرة التي تتناسب مع دخول الأسر المتضررة، مؤكدًا أن مشروع القانون الحالي يفتقر إلى رؤية اجتماعية متكاملة.
الحزب الليبرالي المصري: مشروع الإيجار القديم “قنبلة اجتماعية”.
وجه شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، انتقادًا لاذعًا لمشروع قانون الإيجار القديم المعروض حاليًا على مجلس النواب، معتبرًا أن تمريره بالشكل الحالي يشكل تهديدًا خطيرًا للسلم الاجتماعي وقد يؤدي إلى أزمة واسعة خلال السنوات المقبلة.
وقال العدل، في منشور عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، إن مشروع القانون بمضمونه الحالي يُعد “قنبلة اجتماعية موقوتة” ستنفجر في وجه المجتمع خلال خمس سنوات من تطبيقه، مضيفًا: “أين العقلاء الذين يوقفون هذه الفخاخ التي تُنصب للمواطن باسم العجلة، وبعيدًا عن أي فهم عميق أو مسؤولية سياسية؟”
وأكد أن مشروع القانون المطروح يتجاهل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لملايين المستأجرين، ويركز فقط على إنهاء العلاقة الإيجارية دون تقديم حلول بديلة أو خطط انتقال واقعية، ما ينذر بخلق أزمة إنسانية لا تقل خطورة عن الأزمات الاقتصادية التي تعانيها البلاد.
اقرأ أيضًا: تعديل القيمة وتأجيل الفترة الانتقالية.. «الجبهة الوطنية» يطالب بإعادة النظر في تعديلات قانون الإيجار القديم





















