هناك ما يعرف ب تمارين ذهنية توقف التفكير الزائد وذلك في وقت تتسارع فيه وتيرة الحياة اليومية وتزداد فيه الضغوط الدراسية والمهنية والاجتماعية بسبب قلق الإنجاز الشائع بين الشباب، أصبح ما يُعرف بـ“التفكير الزائد” أو الاجترار الفكري (Rumination) من أبرز التحديات النفسية التي تواجه الشباب بشكل خاص.

تمارين ذهنية توقف التفكير الزائد و قلق الإنجاز
وتشير تقارير طبية حديثة نشرتها مجلة Verywell Health إلى أن هذا النمط من التفكير لا يُعد مجرد قلق عابر، بل هو حالة ذهنية معقدة تتسم بتكرار الأفكار السلبية بشكل مستمر وصعب الإيقاف، مما قد ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية.
وتوضح المجلة أن التفكير المفرط الناتج عن قلق الإنجاز هو شكل من أشكال التفكير السلبي المطوّل والمتكرر حول الذات والمشاعر والمخاوف الشخصية والتجارب الحياتية، وغالبًا ما يكون غير منتج، بل قد يتحول إلى دائرة مغلقة تزيد من حدة القلق والاكتئاب بدلًا من حل المشكلات.
كما تشير إلى أن هذا النوع من التفكير قد يشبه الوساوس في بعض جوانبه، حيث يسيطر على العقل ويمنع الشخص من التركيز على الحاضر.
وتؤكد Verywell Health أن خطورة الاجترار لا تكمن فقط في كونه تفكيرًا زائدًا، بل في كونه عاملًا مساهمًا في تفاقم العديد من الاضطرابات النفسية، مثل اضطراب القلق العام، الاكتئاب، اضطراب الوسواس القهري، اضطراب ما بعد الصدمة، وحتى بعض اضطرابات الأكل والسلوكيات الانتحارية في الحالات الشديدة.
كيف يبدأ التفكير الزائد ولماذا يستمر؟
بحسب التقرير، فإن التفكير الزائد الناتج عن قلق الإنجاز غالبًا ما يبدأ نتيجة محفزات حياتية يومية مثل التعرض لضغط نفسي، أو حدوث موقف صادم، أو المرور بتجربة فشل أو فقدان.
ومع ذلك، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في استمرار هذا التفكير حتى بعد انتهاء الموقف نفسه، حيث يعيد العقل تشغيل الحدث بشكل متكرر دون الوصول إلى حل.
وتضيف المجلة أن هناك أنماطًا مختلفة من الاجترار، منها ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والخلافات، ومنها ما يرتبط بالتفكير في الماضي مقارنة بالحاضر، ومنها ما يصل إلى أسئلة وجودية مثل معنى الحياة والموت، خاصة لدى الشباب الذين يعانون من الوحدة أو الضغوط النفسية.

كما تشير الدراسات التي استشهدت بها Verywell Health إلى أن بعض العوامل تزيد من احتمالية الوقوع في هذا النمط من التفكير، مثل تجارب الطفولة غير المستقرة، أو التعرض المستمر للنقد السلبي، أو وجود سمات شخصية مثل الكمالية المفرطة، أو القلق الاجتماعي، أو الميل للتشاؤم، إضافة إلى العوامل الوراثية والضغوط الحياتية المزمنة.
نرشح لك: تفاحة يومياً تغنيك عن الطبيب… حقيقة علمية أم خرافة شائعة؟| أطباء يوضحون
دائرة التفكير السلبي كيف تتحول إلى حلقة مغلقة؟
توضح المجلة أن التفكير الزائد غالبًا ما يتحول إلى “حلقة مفرغة”، حيث يؤدي القلق إلى التفكير الزائد، وهذا التفكير بدوره يزيد من القلق، مما يخلق دائرة مغلقة يصعب كسرها. ومع الوقت، قد يؤدي هذا النمط إلى إنهاك نفسي، واضطراب في النوم، وصعوبة في التركيز، وتراجع الأداء اليومي.
كما تشير إلى أن استمرار هذه الحالة قد يضعف قدرة الدماغ على اتخاذ القرارات، ويجعل الشخص أكثر حساسية تجاه المواقف اليومية، حتى البسيطة منها.
رغم خطورة الاجترار الفكري، تؤكد Verywell Health أن هناك مجموعة من التمارين الذهنية والسلوكية التي يمكن أن تساعد في تقليل هذا النمط من التفكير تدريجيًا، سواء في اللحظة الحالية أو على المدى الطويل.
تمارين اليقظة الذهنية (Mindfulness)
تعتبر تمارين اليقظة الذهنية من أهم تمارين ذهنية توقف التفكير الزائد و قلق الإنجاز التي تساعد على كسر دائرة التفكير الزائد، لأنها تعتمد على إعادة توجيه الانتباه إلى اللحظة الحالية بدلًا من الانغماس في الماضي أو القلق بشأن المستقبل.
وتشرح المجلة أن هذه التمارين لا تهدف إلى إيقاف الأفكار بشكل كامل، بل إلى تغيير طريقة التعامل معها، بحيث يتم ملاحظتها دون الانجراف وراءها أو إصدار أحكام عليها.
ومن أبرز التمارين المستخدمة في هذا الإطار “تمرين الحواس الخمس”، والذي يساعد على تثبيت العقل في الواقع من خلال خطوات بسيطة:
ملاحظة خمسة أشياء يمكن رؤيتها
ملاحظة أربعة أشياء يمكن الشعور بها
ملاحظة ثلاثة أشياء يمكن سماعها
ملاحظة شيئين يمكن شمهما
ملاحظة شيء واحد يمكن تذوقه
وتشير المجلة إلى أن هذا التمرين البسيط يمكن أن يقطع سلسلة التفكير السلبي في دقائق، ويعيد العقل إلى حالة من الهدوء والتركيز.
تمارين التنفس العميق والاسترخاء الجسدي
تؤكد Verywell Health أن تمارين التنفس العميق تعد من أكثر تمارين ذهنية توقف التفكير الزائد و قلق الإنجاز فعالية في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر المرتبط بالتفكير الزائد.

ويعتمد هذا التمرين على الجلوس في مكان هادئ، ثم أخذ شهيق بطيء وعميق مع توسيع البطن، ثم إخراج الزفير ببطء، مع تكرار العملية لعدة دقائق، ويساعد هذا النمط من التنفس على تقليل هرمونات التوتر وإبطاء النشاط الذهني المفرط.
كما توصي المجلة بتمارين الاسترخاء التدريجي للعضلات، والتي تعتمد على شد كل مجموعة عضلية في الجسم ثم إرخائها بالتتابع، مما يساعد على تفريغ التوتر الجسدي المرتبط بالضغط النفسي.
وتشير أيضًا إلى أن أنشطة مثل اليوغا والتاي تشي والتأمل يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تحسين التوازن النفسي وتقليل الاجترار.
الإلهاء الصحي وإعادة توجيه الانتباه
من الاستراتيجيات المهمة أيضًا التي ذكرتها المجلة، “الإلهاء الصحي” باعتبارها أحد تمارين ذهنية توقف التفكير الزائد والذي لا يعني الهروب من المشكلة، بل إعادة توجيه الانتباه إلى أنشطة إيجابية أو محايدة تساعد على كسر دورة التفكير السلبي.
ومن الأمثلة على ذلك ممارسة الرياضة، أو المشي، أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو الانشغال بهواية محببة.
وتشير المجلة إلى أن هذه الأنشطة تساعد الدماغ على الخروج من دائرة التفكير الداخلي المستمر، وإعادة التوازن الذهني.
نرشح لك: الصحة لا تحتاج ميزانية ضخمة.. 5 أطعمة اقتصادية تعزز المناعة بأقل التكاليف





















