بينما ترفع الدولة شعار “توطين الصناعة”، يبرز قرار فرض رسوم وقائية على خام “البيليت” بنسبة 13.12% (بحد أدنى 70 دولاراً للطن)، والمطبق منذ سبتمبر 2025، ليطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن بصدد حماية للمنتج المحلي أم “هندسة تشريعية” لفرض واقع احتكاري يبتلع مصانع الدرفلة لصالح الكيانات المتكاملة؟
بيانات “مبتورة”.. هل كان الاستيراد إغراقاً أم إنقاذاً؟
يرى مراقبون أن التبرير الرسمي للقرار استند إلى قراءة غير مكتملة للمشهد؛ حيث اعتمد على طفرة استيراد بلغت 1213% بين عامي 2021 و2024. الحقيقة الغائبة: هذه الزيادة لم تكن “إغراقاً” متعمداً، بل كانت “تلبية اضطرارية” لسد فجوة عجزت المصانع المتكاملة المحلية عن تغطيتها. وبدلاً من دعم “الدرفلة” لتلبية احتياج السوق، جاء القرار كـ “عقوبة إعدام” فنية، ومنح حصانة استثنائية لـ 4 مصانع كبرى فقط للتحكم في مصير قطاع الاستراتيجية.
فجوة التوريد.. 290 ألف طن “عجز شهري”
تعاني اليوم 22 مصنعاً من تداعيات مد القرار لثلاث سنوات إضافية، وسط غياب تام لتقارير المتابعة الميدانية.
المفارقة الصادمة: تحتاج هذه المصانع لـ 300 ألف طن شهرياً، بينما لا يوفر السوق المحلي سوى 10 آلاف طن فقط! هذا العجز يؤكد أن الهدف من الرسوم لم يكن تشجيع الإنتاج، بقدر ما كان “إزاحة المنافسين” ليخلو الملعب لعدد محدود من الكيانات، وهو ما يمكن وصفه بـ “الاحتكار المقنن”.
تضارب مع “ترشيد الطاقة”.. استهلاك مضاعف بـ 10 مرات
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة للاستدامة، تبرز مفارقة فنية صارخة:
الفاتورة الاجتماعية.. 130 ألف أسرة تحت المقصلة
انعكاسات القرار تجاوزت جدران المصانع لتشعل أسعار حديد التسليح النهائي، والضحية الأكبر هم العمال:
30 ألف عامل مباشر و100 ألف عامل غير مباشر يواجهون خطر فقدان الرزق.
شلل تشغيلي: توقف “حوافز الإنتاج” التي تمثل عصب دخل العامل المصري في هذا القطاع.
روشتة الحل: الشفافية والمراجعة
يدعو المختصون وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إلى:
الإفصاح عن الدراسات الفنية التي استندت إليها القرارات الأخيرة.
إشراك مصانع الدرفلة في تقييم الأثر الفعلي على الأرض.
المراجعة الفورية: لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل تحول هذه القلاع الصناعية إلى “مخازن مهجورة”.





















